رد من الاخت حفيدة السلف مشكوره
تعريف الخمس ومصادر الاستدلال من القران والسنه ..
يقال: خَمَسْتُ القوم: أخذت خُمْسَ أموالهم.
والخُمُس تشريع مالي ورد في القرآن والسنة.
يقول الله عزوجل: : " وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [الأنفال: 41]
ففي هذه الآية بيان لمشروعية الخمس و إحدى موارده ومصارفه. وهي الآية الوحيد في كتاب الله عزوجل التي وردت في الخمس.
وتتلخص أقوال أهل السنة في مسألة الخمس في أمور عدة أهمها:
المسألة الأولى: المراد بالغنيمة.
قالوا: أن المراد بقوله تعالى: غنمتم من شئ مال الكفار إذا ظفر به المسلمون على وجه الغلبة والقهر. ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص، ولكن عرف الشرع قيد اللفظ بهذا النوع. وسمى الشرع الواصل من الكفار إلينا من الأموال بإسمين: غنيمة وفيئا. فالشئ الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب يسمى غنيمة. ولزم هذا الاسم هذا المعنى حتى صار عرفا. والفئ ما كان عن صلح بغير قتال، كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ومكنوه من أنفسهم وأموالهم يفعل فيها ما يشاء لشدة الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم، ورضي لهم صلى الله عليه وآله وسلم أن يرتحلو بما يحملون على الإبل غير السلاح.
وعلى هذا اتفق أرباب سائر الكتب الفقهية واللغوية عند أهل السنة ومن نحى نحوهم من أن الغنيمة إصطلاحاً هو ما نِيل من أهل الشرك عنوة أي قهراً أو غلبة والحرب قائمة، وحكمها ان تخمّس.
و لا عبرة بحمل الالفاظ على محاملها اللغوية في المسائل الشرعية التوقفية.
ويرى بعض المحققين من أهل الأصول من أن اللفظ العام قد يكون القصد به إلى معنى مخصوص، بقرائن وإمارات ترشد إليه فيقتصر عليه، ولو كان اللفظ متناولاً لغيره، لذا نجد بعض المفسرين آثر عدم الكلام في الآية المذكورة بحجة ان موضوع الغنائم بجملته ليس واقعاً اسلامياً يواجهنا اليوم اصلاً وذلك لغياب الدولة المسلمة والامامة المسلمة والأمة المسلمة التي تجاهد في سبيل الله، ثم تقع لهم غنائم تحتاج إلى التصرف فيها. مما يؤكد على حصر مورد الخمس في الآية بغنائم الحرب دون سواها.
وفي السنة المطهرة شواهد عدة على حمل مفهوم الغنيمة على ما ذكرناة، منها:
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أُحِلت لكم الغنائم.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لم تحل الغنائم لمن قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا. وغيرها.
وكلها تدل على الحصر المذكور، فضلا عن أن سياق الآية تدل على ذلك لكونها نزلت في غزوة بدر وما غنمه المسلمين فيها بالإتفاق، هذا إذا علمت كما مر من أنها الآية الوحيدة في مسألة الخمس.
المسألة الثانية: في كيفية قسمة الغنائم.
القول الأول: وهو المشهور أن ذلك الخمس يخمس، فسهم لرسول الله، وسهم لذوي قرباه، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل، وأما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فعند الإمام الشافعي رحمه الله: أنه يقسم على خمسة أسهم، سهم لرسول الله، يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين، كعدة الغزاة من الكراع والسلاح، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، والباقي للفرق الثلاثة وهم: اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: إن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سهمه ساقط بسبب موته، وكذلك سهم ذوي القربى، وإنما يعطون لفقرهم، فهو أسوة سائر الفقراء، ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم على اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وقال الإمام مالك: الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام إن رأى قسمته على هؤلاء فعل، وإن رأى إعطاء بعضهم دون بعض، فله ذلك.
والقول الثاني: وهو قول أبي العالية: إن خمس الغنيمة يقسم على ستة أقسام، فواحد منها لله، وواحد لرسول الله، والثالث لذوي القربى، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل. قالوا: والدليل عليه أنه تعالى جعل خمس الغنيمة لله، ثم للطوائف الخمسة، ثم القائلون بهذا القول منهم من قال: يصرف سهم الله إلى الرسول، ومنهم من قال: يصرف إلى عمارة الكعبة. وقال بعضهم: إنه عليه السلام كان يضرب يده في هذا الخمس، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي سمى لله تعالى.
والقائلون بالقول الأول أجابوا عنه: بأن قوله: { لِلَّهِ } ليس المقصود منه أثبات نصيب لله. فإن الأشياء كلها ملك لله، وملكه وإنما المقصود منه افتتاح الكلام بذكر الله على سبيل التعظيم، كما في قوله: { قُلِ الانفال لِلَّهِ والرسول } واحتج القفال على صحة هذا القول بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال لهم في غنائم خيبر: مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم. فقوله: مالي إلا الخمس يدل على أن سهم الله وسهم الرسول واحد.
هذا هو الكلام في قسمة خمس الغنيمة، وأما الباقي وهو أربعة أخماس الغنيمة فهي للغانمين.
المسألة الثالة: المقصود بذوي القربى.
فمن قائل أنهم قريش كلها، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" [الشعراء: 214]. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدالمطلب أنقذوا أنفسكم من النار..الحديث.
وقائل: أنهم بنو هاشم. وهو قول مجاهد وعلي بن الحسين، مالك والثوري والاوزاعي وغيرهم.
وقائل: هم بنو هاشم وبنو المطلب. واحتج بما ما ثبت في البخاري والنسائي عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا فإنما نحن وهم منك بمنزلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه. وهذا قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور ومجاهد وقتادة وابن جريج ومسلم بن خالد.
وقيل: آل علي، وجعفر، وعقيل، وآل عباس، وولد الحرث بن عبد المطلب، وهو قول أبي حنيفة.
هذا ما كان من شأن ذكر الاستدلال على مشروعية الخمس من الكتاب وبيان موارده ومصارفه.
موارد الخمس ومصارفه من السنة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في الرِّكَازِ الْخُمُسُ. أخرجه الشيخان؛ وأصحاب السنن؛ والإمام مالك وأحمد، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
هذا كل ما ورد في السنة من ذكر موارد الخمس سوى مغانم الحروب.
إذن يكون الكلام في بيان معنى الركاز.
ذكر أهل اللغة ان الركاز: ما ركزه الله أي احدثه في المعادن ودفين أهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن.
ومشتق من ركز يركز: اذا خفى، ومنه قوله تعالى: " وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أو تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً " [مريم: 98]. أي صوتا خفياً.
وذكر بعضهم أن الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض اي ثابت.
وقال آخرون: وتسمية المعدن بالركاز إن لم توجد في أصل اللغة، فهي شائعة من طرق المقاييس اللغوية.
وفرق البعض ذلك بالقول بأن الركاز دفين الجاهلية.والمعدن دفين أهل الاسلام، وإن المعدن جزء من الأرض من أصل الخلقة، بينما الركاز ليس جزءا من الأرض وإنما هو دفين مودع فيها، بفعل الانسان.
ويرى جمهور العلماء أن الركاز يشمل كل مال ركز ودفن في الأرض، وخصه الشافعي بالذهب والفضة.
وذكروا الفرق بينه و بين اللقطة بالعلامات الدالة عليه من كونها من دفن الجاهلية أو الاسلام.
وخلاصة القول بعد الذكر الموجز للخلاف , أن الركاز لغة: المعدن والمال المدفون كلاهما، وشرعا: هو دفين الجاهلية، وهو ما حققة العلامة الألباني رحمه الله في رسالته احكام الركاز.
والخلاف الآخر في مسألة الركاز هو مصارفه، فحيث ان الحديث لم يحدد ذلك فقد اختلف الفقهاء فيه:
فمذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه ان مصرفه مصرف الزكاة.
ومذهب ابوحنيفة ومالك وأحمد في رواية اخرى عنه والجمهور على ان مصرفه كالفيء.
علة عدم وجود باب للخمس في الكتب الفقهية عند أهل السنة.
إذن فهذا جل ما يُستدل به على مشروعية الخمس، آية واحدة، وحديث واحد صحيح.
والموردين المذكورين فيهما – الغنيمة والركاز – ليس لهما وجود فِعلي في زماننا هذا فضلا عن الأزمنة الغابرة غير القريبة يوم ان إنتفى أسباب وجودهما.
لذا تجد أن مصادر أهل السنة في الفقه وما يتعلق به لا تخصص باباً أو كتاباً مستقل في مسألة الخمس. وإنما تجد ذكره عند بيان أحكام الغنائم في إحدى تفريعات أبواب الجهاد أو فيما يتعلق بإحد موارد الزكاة عند الكلام عن أحكام الركاز والمعادن. وهو لا يتجاوز صفحات قليلة. وكذلك كان حال بعض المتقدمين من الشيعة فكتاب الكافي للكليني، وهو أعظم كتب الإمامية والذي صنف في عصر الغيبة الصغرى عندهم، لا تجد فيه كتاباً أو باباً مستقلا في الخمس بل أدرج ما ورد من أخبار الخمس وأحكامه في مواضع متفرقة من الكتاب. وكذلك أغفل بعض قدامى فقهاء الشيعة ذكر سهم الإمام وموارد صرفه كالصدوق وإبن زهرة والحلبي.
بينما تجد عند الشيعة بعد ذلك، أبواب خاصة بالخمس في مصنفاتهم تبلغ مئات الصفحات، إلى أن إنتهى بهم الأمر إلى وضع مصنفات ورسائل مستقله في الباب ككتاب الخمس للأنصاري، وكتاب الخمس للحائري، وكتاب الخمس، للزنجاني، وكتاب كتاب الخمس، لأحمد بن محمد القمي، ورسالة الخمس، للبهبهاني الحائري، ورسالة الخمس، للخوانساري، ورسالة الخمس، لمحمد حسن بن الشيخ باقر صاحب الجواهر، وكتاب الخمس، للكاظمي، ورسالة الخمس، للخاتون آبادي، ورسالة الخمس، للمرعشي الحائري الشهير بالشهرستاني، وكتاب الخمس، لأبي القاسم الدهقان، ورسالة الخمس، للسيد شبر الحويزي، ورسالة الخمس، للأصفهاني، ورسالة الخمس، لمحسن الأردبيلي، وكتاب الخمس، لمحمد بن الحاج الميرزا حسين الطهراني، ورسالة الخمس، للميرزا محمود الشهابي. وغيرها. وكل هذا لا يخفى مقاصده على القاريء اللبيب..
اما الخمس عند الشيعه - فحدث ولا حرج - .. وان شاء الله اوضح الامر في رد آخر ..