بسم الله الرحمـــــــــــــــــــــــــــــــــن الرحيم
.................................................. ...
الحمدلله والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلوات ربى وسلامه عليك يا أبا الزهراء
وأصلى وأسلم على آله وأصحابه الأبرار الطاهرين وبعد
كنت قد تناولت الفصل الأول من محاضرات ومقالات لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن حمد العباد البدر والآن جاء وقت الفصل الثانى
&&&
الفصل الثانى :-
&&&
مُجمل عقيدة أهل السُّنة والجماعة فى أهل البيت :-
&&&
عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء فى جميع مسائل الإعتقاد ، ومن ذلك عقيدتهم فى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنهم يتولون كل مسلم و مسلمة من نسل عبدالمطلب وكذلك زوجات النبى جميعا فيحبون الجميع ويُثنون عليهم وينزلونهم منازلهم التى يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى و التعسف ويعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف النسب فمن كان من أهل البيت من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه و لصُحبته إياه ولقرابته منه صلى الله عليه وسلم .
ومن لم يكن منهم صحابيا فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له بين الحُسنيين ، ومن لم يُوفق للإيمان فإن شرف النسب لا يفيده شيئا وقد قال الحق تبارك وتعالى
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
صدق الله العظيم
وقال الصادق المصدوق صلوات ربى وسلامه عليه فى آخر حديث طويل رواه مسلم فى صحيحه (2699) عن أبى هريرة رضى الله عنه {ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه}
وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله فى شرح هذا الحديث فى كتابه جامع العلوم والحكم ( ص : 308) {{ معناه أنَّ العمل هو الذى يبلغ بالعبد درجات الآخرة ، كما قال تعالى :-
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُون}
فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله تعالى لم يسرع به نسبه فيبلغه تلك الدرجات ، فإنَّ الله رتَّب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب كما قال الحق تبارك وتعالى:-
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ}
وقد أمر الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته ورحمته بالأعمال كما قال الحق تبارك وسمى فى علاه :-
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ & الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
آل عمران [133، 134]
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ& وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ &وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ &وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ& أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ }
المؤمنون [57 : 61]
ثم ذكر نصوصا فى الحث على الأعمال الصالحة وأنَّ ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تنال بالتقوى والعمل الصالح ثم ختمها بحديث عمرو بن العاص رضى الله عنه فى صحيح البخارى (5990) وصحيح مسلم (215) فقال (( ويشهد لهذا كلِّه ما فى الصحيحين عن عمرو بن العاص أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول {{إنَّ آل أبى فلان ليسوا لى بأولياء وإنما وليِّىَ اللهُ وصالحُ المؤمنين}} صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح ، فمن كان أكمل إيمانا وعملاً فهو أعظم ولايةً له ، سواء كان له منه نسب قريب أو لم يكن وفى هذا المعنى يقول بعضهم
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه
*************فلا تترك التقوى إتِّكالا على النَّسب
لقد رفع الإسلام سلمان فارس
*************وقد وضع الشرك النَّسيب أبا لهب
وإن شاء الله نستكمل فى الجزء الثالث
لكم منى كل ما هو طيب
............................................
يتبع