الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أعلموا أخوتي الكرام بارك الله فيكم، أن الله قد أوجب على الأمة جميعا الإقتداء الكامل بالرسول الكريم.
وذلك لقوله تعالى:
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر"
وغيرها من النصوص القرآنية الكثيرة التي تحث على أتباع والأقتداء بالرسول الكريم والتحاكم إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
فالواجب علينا أن نفعل لأن رسول الله فعل، وأن نترك لأن رسول الله ترك.
فلا نسأل هل فعله صلوات ربي وتسليمه عليه هل هذا سنة أو واجب ولكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلينا أن نفعل.
فالصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين لما كان رسول الله يفعل الشيء لم يكونوا يسألونه هل هذا الفعل واجب أو مستحب، بل كانوا يبادرون إلى الفعل كالريح، ولهذا رضي الله لهم صحبة نبيه وجعلهم السابقين الأولين.
وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه يحب الصفرة ويحب أن يلبس النعال السبتية، فما سُئل عن ذلك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية ويحب الصفرة، رضي الله عنه.
وابن عمر أيضا كان في سفره لا ينام إلا في المكان الذي نزل ونام به رسول الله.
ولكن هناك شيء مهم وهو أن الرسول فعل أشياء جبلية أو على سبيل العادة، كأن يكون رسول الله يحب من الطعام نوع معين كأكل الكتف، أو من الشراب أو كان يلبس ثيابا معينه، أو يحب النوم في مكان معين، فإنه يجوز للمسلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الشيء المهم هو أنه لا يدعي الناس إلى هذا و ولا يلزم الناس بهذا.
فبالله عليكم لو أن رسول الله فعل إمامنا فعلا فهل يسعنا أن نتفلسف و نتمنطق ونسأله هل فعلك هذا على سبيل الوجوب أم الاستحباب. أم أننا سنبادر إلى الامتثال لفعله.
فالسنة عند المحدثين تختلف عن السنة في اصطلاح الفقهاء.
السنــــــــــــة التركية:
السنة التركية هي السنة التي تركها رسول صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضى لها.
وكثير من الناس لا يعرفون أن هناك سنة تركية، فالسنة تنقسم إلى :
1/ سنة قوليه. وهي التي قالها رسول الله وهي أقوى أنواع السنة دلالة.
2/ سنة فعلية. وهي التي فعلها رسول الله.
3/ سنة تقريريها: وهي التي قالها أو فعلها الصحابة أمام رسول الله فأقرها أو سكت عنها، فدل على جوازها لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر ولا يسكت على باطل.
واشهر مثال للسنة التركية:
الأذان لصلاة الكسوف فإن المقتضى كان قائم لهذا الفعل والدواعي توجب ذلك حيث أن الكسوف أمر طارئ ويحصل بالندرة والواجب أعلام الناس و إيقاظهم من نومهم، ولكن لما لم يفعله رسول الله والمقتضى قائم دل على عدم جواز ذلك الفعل، وهذا ما يسمى بالسنة التركية.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيرا محضا ، أو راجحا ، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا " اقتضاء الصراط 295 .
فما تركه الرسول شيء يجب علينا أن نتركه.