بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول المبعوث رحمة للعالمين
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . وبعد :
يعظم كثيراً من الناس أشخاصاً أو جماعات أو أحزاباً لم ينهجوا المنهج
الصحيح ولم يتخذوه سبيلا ويجعلونهم قدوة ونبراساً ومنهجاً ينتهجونه ! !
ويرجع السبب في ذلك إلى:
كون القلب قد امتلاء بالشبهات والشهوات أو الجهل والإتباع الأعمى
أو أن ضابط التقييم عند كثير من الناس هو العاطفة (المحبة) . .
بمعنى محبة الطائفة أو الجماعة أو الأشخاص على أي حال دون التأمل
والتبصر في أحوالهم وموقفهم من أتباع الرسول والصحابة من بعده
والسلف الصالح من بعدهم . . وعلاج هذا :
أن الله عز وجل كرم بني آدم وخلقه وأحسن خلقه وميزه بالعقل
من دون باقي المخلوقات وعلمه مالم يعلم وفضله على كثير مِن مَن خلق تفضيلا
فجمع له كمال الخِلقه والعقل فبقي الطريق الذي يتبعه العقل الموجه للخِلقة
بفطرته السليمة مستعيناً بكمال وقوة الخِلقة فأرسل الله الرسل وأنزل الكتب
وبين لنا على لسان رسوله الطريق القويم الذي لا إعوجاج فيه وهذا الطريق
لايخالف العقل ولا يناقضه بل أن العقل الموجه للخِلقة لم يخلق إلا لإتباع
هذا الطريق قال الله سبحانه وتعالى (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون)
والعبادة لا تكون إلا بالإتباع ولا يكون إتباعاً كاملاً إلا بمحبة المتبع وهو
( محمد صلى الله عليه وسلم )
ومن محبة المتبع محبة أتباعه وهم الصحابة رضوان الله عليهم
ومن محبة أصحابه محبة أتباعهم والتابعين لهم والسلف الصالح
من بعدهم ومن سار على منهجهم واقتفى أثرهم بالقول والعمل . .
فلا إتباع من دون محبة ولا محبة من دون إتباع فهما أمران متلازمان
لاينفك أحدهما عن الآخر لأن الأول هو من مقومات الثاني والثاني
من قواعد الأول وبالأتباع تزول جميع الشبهات والشهوات ويتجلى
للقلب الطريق القويم الذي ينتهجه ويأتي بعد ذلك دور المحبة فهي
المساندة للإتباع وهي الدافعة له فإنه يستحيل الإتباع التام من دون محبة
المتبع والسير على نهجه وطريقته .
كتبه /
أبو محمد (شريفي شمالي)