قصتي مع "........"
كانت قصتي هذه عند بداية ذهابي لاستكمال دراستي العليا
وفي بيئة لم أعتد عليها من قبل ... ألتقيت ب"........." طالبة جامعية , ارتسمت على وجهها علامات البشاشة والصدق .
زادت معرفتي بها ...
أو بالأحرى أصبحت تكن لي مشاعر من الحب والاهتمام بي..
كنت أزورها بين الحين والآخر في مكان إقامتها .. دون أن أشعر بأنها تكن لي تلك المشاعر القوية.. ثم بدأت بالهدايا والزيارات..
وأخيرا أصبحت أدرك مشاعرها تجاهي دون أن أبين لها معرفتي بذلك ودون أن تكشف هي ذلك..
وكوني ملتزمة نوعا ما.. بدأت أحدثها عن مشاعري وأفكاري..بحيث أحاول أن أوصل لها
بطريقة أو بأخرى دون جرح لمشاعرها..كيفية الحب في الله مع أدخال مواضيع أخرى حتى لا تشعر بذلك..
كنت كذلك أحدثها عن الغضب والعصبية ومدى مقتي لهما ..
ومدى علاقتي ومحبتي لعائلتي.. وكيف أسع لغرس حب الوالدين وطاعتهما فيها..
ومرت سنتان وأنا على هذه الحال.. وكذلك "......"..
وأخيرا "........" بدأت تحب الذهاب إلى المسجد ..وتشجعني على ذلك .. بدأت تشتري وتستمع إلى الأشرطة الدينيةوتوزعها على كل أصحابها ...
وفي الأجازة السنوية ذهبت "....."إلى العمرة..
ومن ثم عادت ..ولكن كيف عادت...
عادت كيوم ولدتها أمها ..
تغيرت الأربع والعشرين درجة ..
كان وجهها قد منّ الله عليه بالنور والهدايه...
فوالله والله قد رأيت نور وجهها وقد اختلفت عما كانت عليه..
أصبحت"....." رغم خجلها الفضيع وعدم ثقتها بنفسها في بادئ الأمر تسعى لكي تنشر دينها..متحدية بذلك الجميع..
ارتدت عباة الرأس والنقاب ..
دون أن تتجه إلى أنظار الآخرين..
لم أصدق أنها أصبحت كذلك .. لدرجة أنها كانت تهمل دروسها في سبيل قراءة القرآن ونشر التسجيلات الإسلامية..والمنشورات الدعوية ..
كنت أسألها بدافع الفضول ألا تملين؟؟
فترد وكيف يمل من يكون بصحبة الله -تعالى-!!
أصبحت تؤم النساء في المسجد الجامعي ومسكن سكن الطالبات..
وتلقي المحاضرات ..
ويزداد إشراق وجهها..
أصبحت تذكرني بالأيام البيض وصيام يوم عرفة ..
وكانت بدلا من أن تقول لي شكرا على كذا ..تقول أخيتي جزيتي الفردوس..
ويالها من كلمة هزت فيني معاني لم أكن أفهمها ..
أثرت فيني بدرجة لا أستطيع أن أتصورها حتى الآن..
كانت تشجعني على حفظ القرآن..
وتذكرني بأهمية الدعاء والأذكار..
لدرجة أنها أسرت لي بأنها لم تكن تنام الليل من شدة البكاء خوفا من أن لا تصحو بعد نومها..وخوفا من لقاء الله تعالى..
كانت أغلب دعواتها حول الوقت وأهميته ..وكيف علينا أن نترك كل شيئ ونستغل وقتنا في العبادة..
كانت تكره التلفاز حتى أصبحت كذلك اكرهه..
أخبرتني أنها قطعت أسلاك التلفاز في منزلها ..
مما زاد غرابتي بها ..
كانت تقول لي أن لا أضحك كثيرا .. وأقصد الضحك المبالغ فيه..
لأن الضحك يقسي القلوب ..
كانت تعشق المسجد ..
حتى أنها كانت بعض الأحيان تستغني عن الذهاب إلى بيتها في العطلة حتى تبق فيه .. وعندما تكون في البيت لا يكون حديثها إلا عن مسجدها ومدى شوقها له...
وهكذ أحببت أن أخرج من قصتي هذه.. لأبين مدى فضل "......." علي ومدى تأثري بها ..
ونقطة أخرى مدى أهمية الحب في الله..
وكما أن رب كلمة قد تقتل صاحبها ..
فيا رب كلمة تهدي فاجرا كفارا..