الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
أخوتي الكرام بارك الله فيكم ها نحن قد أنتصفنا في شهر شعبان وكل يوم نقترب إلى شهرنا الكريم الذي نسأل الله أن يبلغنا إياه ونحن في إيمان وأمان.
ولكن قضيتنا لهذا اليوم هو ما حكم صيام النصف الثاني من شهر شعبان؟؟
قال أبو داود رحمه الله :حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحمّدٍ قال: قَدِمَ عَبّادُ بنُ كَثِيرٍ المَدِينَةَ فمَالَ إلى مَجْلِسِ الْعَلاَءِ فأخَذَ بِيَدِهِ فَأقَامَهُ ثُم قال: اللّهُمّ إنّ هَذَا يُحَدّثُ عن أبِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا".
فقال الْعَلاَء: اللّهُمّ إنّ أبِي حَدّثَني عن أَبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ".
أقول وقد أختلف العلماء في حكم من صام بعد النصف من شعبان لاختلافهم في تصحيح وتضعيف هذا الحديث:
وبأختصار من خلال تتبعي لهذا الأمر فقد وجدت أهل العلم الذين حصلت على كلامهم أنهم رحمهم الله تعالى مختلفين في هذا الأمر على أقوال منها:
القول الاول: وهو مجمع عليه.
وهو النهي عن استباق شهر رمضان بصوم يوم أو يومين {وهو مايسمونه الصوم أحتياطا} فهذا منهي عنه نهي تحريم إلا من كان له عادتة من صيام{ مثل الأثنين والخميس} فهذا لا شيء عليه للحديث الذي أخرجه البخاري-رحمه الله-في صحيحه من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-مرفوعا: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم".
القول الثاني:
قول من قال بان النهي هنا هو نهي كراه، او خلاف الأولى، اي المفروض عدم الصيام بعد النصف من شعبان. وهذا رأي شيخنا أبو عبدالله حفظه الله تعالى، ولم أعثر على قول لأهل العلم يسند هذا القوم، فمن وجد قولا لأحد العلماء فجزأه الله خيرا.
القول الثالث:
وهو القول بالأباحة بصيام ما تيسر من شعبان، سوء كان في أوله أو أخره فلا فرق.
والقول الرابع:
هوالتفصيل للجمع بين الأحاديث التي تبيح وتستحب الصيام لشعبان كله إلا قليلا، وبين الحديث المتقدم الذي يمنع الصيام.
فقد فصل العلماء رحمهم الله فقالوا أن النهي هذا هو لمن يريد الصوم بعد منتصف الشهر أي لا يبداء شعبان من أوله أو من النصف الأول.
وهذا الذي تطمئن له النفس، وكما هو معلوم من قواعد علم الحديث أن أعمال الحديثين أولى من أهمال أحدهما، فما دام الجمع ممكن بين الأحاديث فلماذا لا يجمع بينهم.
وإليكم مجمل كلام أهل العلم في هذا الأمر:
اختلف العلماء- رحمهم الله تعالى- في صحة هذا الحديث،فقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر-رحم الله الجميع-، وبالرغم من تصحيح الطحاوي-رحمه الله- له فقد قال هو منسوخ،وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به.
وقد ضعفه أئمة كبار كأحمد بن حنبل،حيث قال:هو حديث منكر،وكان عبد الرحمن- أي ابن مهدي- لا يحدث به،وحكم بضعف هذا الحديث ابن معين وأبوزرعة والأثرم وأبو داود والخليلي،وقد أشار إلى ضعفه البيهقي -رحم الله الجميع-.
قلت والسند في ظاهره الحسن إلا أن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي- رحمه الله- مختلف فيه من حيث الجملة، وقد خالف حديثه الأحاديث الصحيحة مثل حديث أم المؤمنين عائشة المتقدم:كان يصوم شعبان كله أو إلا قليلا ، وغيره ،لذا لابد أن ننظر في السند والمتن جميعا،فالصواب - والعلم عند الله تعالى- أن هذا الحديث منكر كما قال الإمام أحمد وغيره –رحمهم الله .
وعلى قول من قال بصحته فإننا نجمع بين هذه الأحاديث بأن النهي عنه هو أن يكون الرجل مفطرا،فإذا بقي من شعبان شئ أخذ في الصوم،كما نقل الترمذي عن بعض أهل العلم- رحم الله الجميع-، وقيل أن حديث العلاء بن عبد الرحمن – رحمه الله- محمول على من يضعفه الصوم، وقيل النهي من أجل التقوي على صيام رمضان.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم:
الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان:
أحدهما: أنه لم يتابع العلاء عليه أحد بل انفرد به عن الناس وكيف لا يكون هذا معروفاً عند أصحاب أبي هريرة، مع أنه أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل؟
والمأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله، أو قليلاً منه، وقوله "إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه"، وسؤاله للرجل عن صومه سرر شعبان.
قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه.
وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه.
وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته، وهو حديث على شرط مسلم، فإن مسلماً أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل، وله عدة نظائر في الصحيح.
قالوا: والتفرد الذي يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها. وأما الثقة العدل إذا روى حديثاً وتفرد به لم يكن تفرده علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة؟
قالوا: وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان، فلا معارضة بينهما، وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف، لا لعادة، ولا مضافاً إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدم.
وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه، فهذا لم نعلم أن أحداً علل به الحديث، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه. وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث. وقد قال(1). "لقيت العلاء بن عبدالرحمَن وهو يطوف، فقلت له: برب هذا البيت، حدثك أبوك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا؟ فقال: ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" فذكره.ا ه.
(تهذيب السنن:حديث : 2335 )
هذا والذي ندين الله به أنه من قدر على صيام اغلب الشهر فله ألاجر وهو على الاستحباب.
هذا والعلم عند الله.
أخوكم الصارم