الخنساء
وابكي أخاكِ لخيلٍ كالقَطا عُصَباً............ فَقَدْنَ لمّا ثَوَى سَيْباً وأنهابا
يَعْدو به سابحٌ نَهْدٌ مَراكِلُهُ .............مُجَلْبَبٌ بسَوادِ اللّيلِ جِلبابا
المَجْدُ حُلّتُهُ وَالجُودُ عِلّتُهُ ........... والصّدْقُ حَوْزَتُهُ إنْ قِرْنُهُ هابا
**********
يا عَينِ جُودي بالدّموع ............. المُسْتَهِلاّتِ السّوَافِحْ فَيْضاً
كما فاضَتْ غُرُوبُ ..................المُتْرَعاتِ مِنَ النّوَاضِحْ
وابْكي لِصَخْرٍ إذْ ثَوَى ................بَينَ الضّريحَةِ والصّفائِحْ
**********
لا تَخَلْ أنّني لقيتُ رواحا..................بَعْدَ صَخْرٍ حتى أثَبْنَ نُوَاحَا
من ضَميري بلَوْعَةِ الحُزْنِ حتى....... نَكَأ الحُزْنُ في فُؤادي فِقاحا
لا تخَلْني أنّي نَستُ ولا بُلّ.................. فُؤادي ولوْ شَرِبْتُ القَراحا
ذِكْرَ صَخْرٍ إذا ذَكَرْتُ نَداهُ ..................... عِيلَ صَبري برُزْئِهِ ثمّ باح
**********
جرَى ليَ طيرٌ في حِمامٍ حذِرْتُهُ .............عليكَ ابن عَمرٍو من سنيحٍ وبارحِ
فلم يُنْجِ صخراً ما حذِرْتُ وغالَهُ ............مواقعُ غادٍ للمنونِ ورائحِ
رَهينةُ رَمْسٍ قد تَجرّ ذُيولـها ............... علَيهِ سوافي الرّامساتِ البَوارحِ
فيا عينِ بكّي لـأمرىءٍ طارَ ذكره .......... لـه تبكِ عينُ الراكضاتِ السّوابحِ
**********
أعينيّ جودا ولا تجمُدا............... ألا تبكيانِ لصخرِ النّدى
ألا تبكيانِ الجريءَ الجميلَ ....... .ألا تبكيانِ الفَتى السيّدا
إذا القوْمُ مَدّوا بأيديهِمِ ................إلى المَجدِ مدّ إلَيهِ يَدا
فنالَ الذي فوْقَ أيديهِمِ ..........من المجدِ ثمّ مضَى مُصْعِدا .
**********
بكَتْ عيني وعاوَدَتِ السُّهودا ........... وبتُّ اللّيلَ جانحَةً عَميدا
لِذِكْرَى مَعْشَرٍ ولَّوا وخَلَّوا ............ عَلينا من خِلافتِهمْ فُقودا
فكم منْ فارِسٍ لكِ أُمّ عَمْرٍو ..........يَحوطُ سِنانُهُ الـأنَسَ الحريدا
كصَخْرٍ أو مُعاويَةَ بنِ عَمْرٍو.......... إذا كانتْ وُجوهُ القومِ سُودا
**********
أبكي لصَخرٍ إذا ناحَتْ مُطَوَّقَةٌ ........... حمامةٌ شَجوَها وَرْقاءُ بالوادي
إذا تَلـأّمَ في زَغْفٍ مضاعَفَةٍ............وصارِمٍ مثلِ لَوْنِ المِلْحِ جرّادِ
سَمْحُ الخليقةِ لا نِكْسٌ وَلا غُمُرٌ ..........بل باسِلٌ مثلُ ليثِ الغابةِ العادي
من أُسد بيشَةَ يحمي الخِلَّ ذي لِبَدٍ........ من أهْلِهِ الحاضرِ الـأدنَينَ والبادي
**********
يا عَينِ جودي بالدّموعِ ...... فقَدْ جَفَتْ عنكِ المَراوِدْ
وابْكي لصَخْرٍ إنّهُ.... .........شَقّ الفُؤادَ لِما يُكابِدْ
والنّاسُ سابِلَةٌ إلَيْكَ ...........فصَادِرٌ بغِنًى ووارِد
وابنَ المَهائِرِ للمَهائِرِ ........زانَها الشّيَمُ المَواجِدْ
**********
أهاجَ لكِ الدّموعَ على ابنِ عمرٍو........ مصائبُ قد رُزِئْتِ بها فجُودي
فلا يَبْعَدْ أبو حَسّانَ صَخْرٌ ..............وحَلّ برَمْسِهِ طَيرُ السّعودِ
**********
عَينيّ جُودا بدَمْعٍ منكما جُودا................جُودا ولا تَعِدا في اليَوْمِ مَوْعودَا
هَلْ تَدْرِيانِ على مَنْ ذا سَبَلْتُكما ........على ابنِ أُمّي أبيتُ الليلَ مَعمودا
كَأنّما خَلَقَ الرّحْمانُ صُورَتَهُ ...........دينَارَ عَينٍ يراهُ الناسُ مَنقودا
إذهَبْ حَريباً جَزاكَ اللَّهُ جَنّتَهُ ............. عَنّا وُخُلّدْتَ في الفِرْدَوْسِ تخليدا
**********
ضاقَتْ بيَ الـأرْضُ وانقَضّتْ مخارِمُها ......حتى تَخاشَعَتِ الـأعلامُ والبِيدُ
وقائِلينَ تَعَزّيْ عن تَذَكّرِهِ....................... فالصّبْرَ! لَيسَ لـأمْرِ اللَّهِ مَرْدودُ
يا صَخْرُ قد كُنتَ بَدراً يُستَضاءُ به.............. فقدْ ثَوَى يومَ مُتَّ المجدُ والجودُ
فاليوْمَ أمسَيتَ لا يَرْجوكَ ذو أمَلٍ ............... لمّا هَلَكْتَ وحوْضُ الموتِ مورودُ
**********
يا ابنَ الشّريد على تَنائي بَيْنِنا *.......... حُيّيتَ غَيرَ مُقَبَّحٍ مِكبابِ
فكِهٌ على خَيرِ الغِذاء إذا غَدَتْ ......... شَهْباءُ تَقْطَعُ بالِيَ الـأطْنابِ
أرِجُ العِطافِ مُهفهفٌ نِعمَ الفتى..........مُتَسَهِّلٌ في الـأهْلِ والـأجْنابِ
حامي الحَقيقِ تَخالُهُ عندَ الوَغَى............. .أسداً ببِيشَةَ كاشِرَ الـأنْيابِ
**********
يا ابنَ الشّريدِ وخيرَ قيسٍ كلّها ......... خَلّفْتني في حَسْرَةٍ وَتَبَلّدِ
فلـأبْكِيَنّكَ ما سمعتُ حمامَةً ............ تَدْعو هَديلاً في فروعِ الفَرْقَدِ
أنْتَ المُهَنّدُ مِنْ سُلَيمٍ في العُلى........والفَرْعُ لم يسبِ الكِرامَ بمشهَدِ
قد كنتَ حِصْناً للعَشيرَةِ كُلّها ..........وخطيبَها عِنْدَ الـهُمامِ الـأصيَدِ
**********
أُبَكّي عميدَ الـأبْطَحَينِ كِليهما ................... ومانِعَها من كلّ باغٍ يريدها
أبي عُتْبَةُ الخيراتِ ويحكِ فاعلمي .......... وشَيْبَةُ والحامي الذّمارَ وليدُها
أولئكَ آلُ المَجْدِ من آلِ غالبٍ .................. وفي العزّ منها حينَ يُنمى عديدُها
أُبكّي أبي عَمراً بعينٍ غزيرةٍ .......................قليلٍ إذا نامَ الحليُّ هُجودُها
**********
ألا يا عَينِ فانهمري بغُدْرِ .........وفِيضي فَيْضَةً من غيرِ نَزْرِ
ولا تعِدي عزاءً بعدَ صخرٍ ............ فقد غُلبَ العزاءُ وعيلَ صَبري
لِمَرْزِئَةٍ كأنّ الجَوْفَ منها ............. بُعَيْدَ النّوْمِ يُشْعَرُ حَرّ جمرِ
على صَخْرٍ وأيّ فتًى كصَخْرٍ ............. لِعانٍ عائلٍ غَلَقٍ بوَتْرِ
*********
هناكَ يكونُ غَيثَ حياً تَلاقَى ........ نَداهُ في جَنابٍ غَيرِ وَعْرِ
وأحيا من مُخبّأةٍ كَعابٍ ............. وأشجَعَ من أبي شِبْلٍ هِزَبْرِ
هريتِ الشّدقِ رئبالٍ إذا ما ........ عدا لم تُنْهَ عَدْوَتُهُ بزَجْرِ
ضُبارِمَةٍ تَوَسّدَ ساعِدَيْهِ ............على طُرْقِ الغُزاةِ وكلّ بحرِ
اختي الساهرة
هاقد تركت الغزل وانتقلت الى الرثاء
تقبلى منى هذه الباقة مني الورود
مع تحياتي