لا يعرف للمدينة طـُرق .. يجهل شوارعها وجاداتها .. و أزقتها ..
لم يألف الوجوه .. و لم تألفه الأرواح .. !!
بدا يمشي بخطوات حذره .. لمن يأبه به .. و يراه .. و يهمه تتبعه .. !!
و في الحقيقة .. خطواته متأنية .. لجهله بالمكان الذي قادته أنامله إليه .. !!
بدون مقدمات وضع رحاله ..
ليس المكوث قصده .. و لا الإقامة هدفه ..
و لكن للمسافر حق التقاط أنفاسه ..
فرحلته شاقة .. و خطواته طويلة .. و وجهته نائية .. و أصفياءه ضعنوا .. !!
دأب كعادته .. أن يرمي بحجر في مياه ليست آسنة ..
بل نهر جار ٍ .. كثر مرتاديه .. و استوطن زائريه ..
أ ُسقط في يده ..
فالنجوم متلألة .. و الأقمار متقدة .. و الأبراج ممتلئة ..
فمن يأبه لهذا " المسافر " ..
و بأي صوت يُطرب .. و بأي حجر يُلفت .. و أي موجة يمتطي .. ؟؟
ليس الظهور طموحه .. و ليس لفت الانتباه مبتغاه ..
فهو أعرف الناس بقدْره ..
و أكثرهم اطـّلاعا بمقدرته .. !!
إنما هو " سائح " .. يريد أرضا خصبة ..
و صخورا صلدة .. و قمما شامخة ..
كان هناك من يرمقه ..
بعين القريب .. لا بعين الرقيب ..
آثر هذا الناظر .. الصمت ..
و أدرك " المسافر " .. الوقت ..
و لم يُكمل الرحلة .. و لم يهنأ بعناء الارتحال .. !!
أجبره .. ديدن المدينة على التريث ..
و أفحمه النهر .. في إلقاء حجارته .. !!
فكان الجواب الشافي ..
و الرد البليغ ..
و أمسك عصاه .. رفيقة دربه .. و معينه على الترحال ..
فألقى بها .. في صحراء " نهر " المكان ..
و بدون زمن مدون .. أو ظهور عنوان ..
آثر الصمت على بليغ .. الكلام ..
ليس لنا إلا الشكر .. بكل ما فيه ..
و إن كان قاصرا ..
فلنا العذر بكل ما نعنيه ..