السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير جميـــع
من منطلق تأصيل لهجتنا الشعبية والتي تتعرض دائما للنقد والتجريح من قبل كثير ممن يظن ان هذه اللهجات دخيلة على العربية الفصحى او انها غريبة ليس لها جذور في لغتنا الام اردت ان ابحث في معظم تلك الكلمات من الالف الى الياء تبعا لفهرس معجم اللغة العربية ووجدت ان اغلب تلك الكلمات هي في الاصل فصيحة المنشأ وقد ركزت على الاستدلال بالشواهد الشعرية قدرما استطيع واجتهدت ان تكون تلك الشواهد من الشعر الشعبي القديم والمدون وغير المدون من افواه الرواة الثقات .
باب الهمزة الثلاثي
أَبَحء:
تعني هذه الكلمة في الفصيح عدم صفاوة الصوت ويسمى داء البُحَاح ويقال عود أبح إذا كان في صوته غلظ.
قال عمر بن عبدود في يوم الأحزاب:
ولقد بححت من النداء =بجمعكم هل من مبارز
والمعنى في الشعبي لم يتغير يقول الشاعر: عادي بن محمد رماح رحمه الله عندما اضاع طيره الذي كان يصطاد به:
"انباح" حسي من صياحي لطيري =ياما نخيت الطير وانا اتحلاه
إبل:
الإبل في الفصيح معروفة وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، والابل السحاب يحمل ماء المطر وأبل اي غلب، وأبل العشب طال، وأبل الرجل زوجته اي امتنع عنها، وهذا في الجمهرة وفي المحيط.
ولم اجد في الالفاظ الشعبية ما يطابق معنى الفصيح سوى ما ذكر الله في القرآن الكريم "أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت" وكلمة ابل تحذف العامة أحياناً او غالباً الهمزة منه فتصبح "بل" بكسر الباء وتسكين اللام.
قال رضا بن طارف:
البل لا حسك من القيظ محسوس=تقطع بك فجوج الديار العريضه
ابن:
هو قفو الشي وما تبعه في الفصيح وكذلك تدل على الذكر والعقد في الخشبه وعلى المعنى الأول فهو الولد يتبع أباه وما تسمى به من ذريته، وفي سورة التوبه يقول الله عز وجل:
"وقالت اليهود عزير ابن الله".
وفي المعنى الشعبي الابن الولد فيقال ابن فلان بتداول واسع النطاق ومن الشعر القديم الشعبي قول عبدالله بن رشيد:
ابن رخيص نازل هاك الاجراد = قال اقبلوا وانتم هل البيت ياهيه
أبد:
ولها في الاستخدام الفصيح والشعبي معنيان الأول يدل على طول المدة، وعلى التوحش يقول لبيد بن ربيعة في مطلع معلقته:
عفت الديار محلها فمقامها =بمنى "تأبد" غولها فرجامها
وهو المعنى الصحيح لاستعمالها في لسان العرب اما استعمالها في الشعبية فنفس المعنى استخدمت يقول الأمير خالد الفيصل وهو من المعاصرين.
كيف ما يبرا صويب العين "أبد"
اما الثاني فمعناه في الفصيح النفي لأمر ما وهو ظرف زمان نفياً واثباتاً لدوامه فصار كقط والبته "قاموس محيط المحيط".
اما الاستعمال الشعبي لها فهو بنفس المعنى فلتأكيد والاثبات يقول الشاعر: عبيسان المطيري من قصيدة موجهة للشاعر: فهد الازيمع:
ياراكب اللي يوم حرك من الشق =غاد لعجه من وراه انشقاقي
من سرعته راع النظر في ما حق ="أبداً" يشادي للسهم بانطلاقي
أما المعنى لهذه الكلمة بالنفي في الشعر الشعبي يقول حمود الناصر البدر:
أبداً فلا شافت عيوني حلاياه =هواه داعيني وانا طايع له
أبر:
تعني هذه الكلمة في الفصيح دلالات عديدة ومن ضمنها كلمة "أبر" اي القاح النخل يقال أبره أبراً، وأبره تأبيراً.
قال طرفة بن العبد:
ولي الأصل في الذي مثله =يصلح الآبر زرع المؤتبر
ومعناها في العامي لا يتغير فالأبار هو من يقوم بوبر النخل والعامة يقلبون الهمز واواً، ويسمون ذكر النخل البار.
يقول أبو زويد خلف من قصيدة له ويصف اذن المطية التي في القصيدة:
إذنه تشادي لون كرنافة البار =لا صار كاربها الشتاء من براده
بقلم/عادي الشمري
كاتب سابق في صحيفة الرياض
تقبلوا أطيب تحياتي
