هذه باكورة شعري ولكني لا أعتبرها قصيدة بل هي فقط وقفة إكبار وإجلال في ذكرى رجل قدم الكثير الكثير، فكان طودا شامخا وركنا من أركان الإصلاح في الجزائر، عاش ما عاش منافحا عن عقيدته مؤمنا بالعلم سلاحا في وجه المستعمر وأذنابه .
ثم ما عساني أثني على الرجل وقد أثنت عليه المواقف والفعال، ومن مثله حين وقف مدافعا عن الجزائر وهويتها فجاء بها غراء عصماء مصقول قوافيها ( شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب ) .
فعذرا يا سيدي إن أنا تجاوزت قدري وأنتصبت لما لا أطيق فقديما قالو: ( من يملك الدر لا يهدى له الصدف )، لكن لي عذري فانت تعيش في وجداني وفي قلمي مذ بلغتني صرختك : ( يانشأ أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب ) .
مازال صوتك لعلاعا مدى الحقـــــب = يا من رفعت لواء العلـــــــــم والأدب
وقلتها كلمــــات منك مشرقـــــــــــة = " المجــــــد لله ثـم المجـــد للعــرب "
سلكت في سبل التحرير منتهجـــــــا = نهج الرسول وهدي السادة الصحـب
آمنت بالشعب والأغلال تأكلــــــــــه = والجهل غيلانه كالنار في الحطــــب
جهل وكفر وطغيان ومسغبــــــــــــةٌ = وسافل القوم يعلو فوق ذي النســب
قاتلت بالكلمات الحمر منفـــــــــرداً = ما "السيف أصدق انباء من الكتب"
لله درك كم قارعــــــت نازلـــــــــــة = لله درك كــم عانيــت مـــن تعــــــــــب
أراك حملت ثقل الأرض قاطبـــــــة = فما تلكـــأت أو أثنــاك من نصـــــــب
نفخت في النشئ روحا منك صادقة = وقلــت هــب ولا تكســل ولا تهــــــب
فهب يستشرف الأفاق منتشيــــــــا = خمر العلــــــوم وأفيونـــا مــن الأدب
ثم انثنى ينشد التحرير في ثقــــــــة = إن السهام إذا لم تبرى لم تصـــــــب
فكنت أنت الذي تبري عزائمهــــــم = وترسل الكلمات الحمر كالشهـــــــب
وكنت فيهم عصى موسى تلقفهـــم = وريح يوسف في أجفـان يعقــــــــوب
واليوم ألقاك في ذكراك مدرســـــةً = تبني الجهابذ من عُجم ومن عــــرب
معينك العذب لم تنضب غواربـــــه = وسعيك الصادق الميمون لم يخـــــب
بلغت شأو كمال النفس مرتبــــــــةً = مافي خلودك بعد الموت من عجــــب
ولمن لم يعرف الشيخ عبد الحميد بن باديس فوموقعه هو :
موقع الإمام عبد الحميد بن باديس