أناديك حيث البحر أترعه الأسى= وأطرق باباً من تجافيك يسأمُ
وأمضغ عمري في السنين نكايةً = وأشرب أعوامي أثيراً وأحلمُ
كأني بهذا الشعر أصنع غيمةً = وأُسلِمُ أوزاري إلى من أكلِّمُ
أيا وطناً للصبر أتعبه الردى = كفاك نواحاً قد هجاك التظلُّمُ
شموخك في التاريخ أضنى كهولتي= وصوتك في المنفى سوارٌ مهدّمُ
ومن غيرك الآن يروي صبابتي = قصيدا مريع الحزن يكتمه الفمُ
إذا هزتِ الأقلام للشعر رأسها= ظننتَ الورى تمشي إليك وتسلَمُ
حلمتَ وكان الحلم أجمل غفوةٍ= رأيتَ بها سيف الخلافة يغنمُ
وهاجت بك الأسحار فارتبتَ قائماً= لتبصرَ وجهاً للحقيقةِ يصدُمُ
دياجيكَ حارت في المساء ولم تنمْ= ودربك دربٌ بالظلام يعتَّمُ
هناك اختفى الإشراق,أردى ضياءه= فتيل من الأحقاد أوشك يُضرمُ
شربناهُ ثلجاً عند أول ظمأةٍ= ولم ندرِ أن الكأس بالنار مفعمُ
وطابت بهذا البيت جلسة محبطٍ =ينوح ويبكي للخطوب ويشأمُ
أيا وطناً كالفجر غيَّبهُ الدجى= لمحتك يوما في المزاد تُسلَّمُ
رأيتك والدمع استقلَّ طريقه=لِخدّْي وأسرى في سمائي التجهمُ
إذا كنت في هجرٍ تطيق بُعاده = فإنيَ في هجرٍ بعاده أعظمُ