آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > منتدى تاريخ وانساب القبائل

تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

 
 

قديم 28/10/2008, 12:32 مساءً

 

ولقد ظهرت الكثير من القوى المحلية في بلاد الشام وفي عام (1012هـ-1603م) ظهر فخر الدين المعني والشهابيون في وادي التيم والمفارجة في حوران 68، ولقد كانت قوة المعنيين تتركز في الشوف وآل عساف التركمان في طرابلس وآل سيفا الأكراد في لبنان الشمالي 69، كما ظهرت أسرة من أصل بدوي هي أسرة آل فريخ في البقاع بعد أن قضت على آل الحنش 70، وظهر أيضاً أحمد بن قانصوه في منطقة عجلون والكرك 71.
وقد استفاد من انشغال فخر الدين المعني بتقوية نفسه ومواجهة ولاة الشام وأعدائه آل سيفا في لبنان عدد من الأمراء المحليين في فلسطين والذين تنفسوا الصعداء على إثر القضاء على آل فريخ الذين وسعوا سيطرتهم على حسابهم، وأشهر هؤلاء الأمراء أحمد بن رضوان حاكم غزة وأحمد بن قانصوه أمير بلاد عجلون والكرك وطراباي حاكم اللجون والذي خلفه ابنه أحمد بن طراباي بالإضافة إلى الأمير فروخ بن عبد الله حاكم نابلس والقدس، ولقد كانت إمارة الحج تنتقل من أمير إلى آخر منهم حسب قوتهم ورضا الدولة عنهم ولم يلبث هؤلاء الأمراء أن تعرضوا لضغط فخر الدين وقتاله لهم وكان ضغطه يخف عنهم حين ينشغل بالقتال مع الولاة العثمانيين في دمشق وقد تحالف فخر الدين مع علي باشا جانبلاط والذي ثار في ولاية حلب 72.
وفي عام (1017هـ-1608م) وفي زمن تولي سنان باشا لدمشق جاء أن فرقة من عرب آل حيار المعروفين بأولاد أبي ريشة نفروا من العراق بعد موت أميرهم أحمد بن أبي ريشة فوصلوا إلى نواحي تدمر وانضم إليهم طائفة السكبانية الذين هربوا من عند الأمير علي بن جانبلاد – والسكبان هم عبارة عن جنود مرتزقة استخدمهم فخر الدين المعني الثاني وحليفه علي باشا جانبلاط الكردي الأصل الثائر في حماة 73 – وقام تحالف الفضل وأبو ريشة مع السكبان بقطع الطريق ومهاجمة القوافل المتجهة إلى دمشق، وعاثوا في البلاد فساداً وكان تعداد السكبان حوالي أربعمائة سكباني بالإضافة للعرب المذكورين وكان السكبان يضربون بالبندقية والعرب يضربون بالرماح والسيوف وأخذوا عدد من القلاع فلما بالغوا بالقتل والنهب والعدوان قصدهم سنان باشا وانضم إليه عرب المفارجة مع كبيرهم عمرو بن جبر فأدركوهم في نواحي قلعة القطراني فقتلوا من السكبان نحو ثلاثمائة رجل وأمسكوا نحو خمسين رجلاً ودخلوا بهم إلى دمشق راكبين الجمال وعلى كتف كل واحد منهم خشبة طويلة هي خازوق له وفي اليوم التالي أتلفوهم وفرقوا أجسادهم على المحلات بدمشق 74.
من هنا نلاحظ أن قبيلة المفارجة وبفرعيها السردية والصقر كان لها تأثير سياسي واضح في ولاية دمشق وحوران وشرقي الأردن وكان لها أيضاً العديد من الحلفاء لكن الخلاف الذي نشب بين زعيميها رشيد بن سلامة شيخ السردية وعمر بن جبر شيخ الصقر على إمارة العرب ومشيخة حوران أضعف مركزهم في المنطقة، وحد من نفوذها.
ولقد كانت الدولة العثمانية تدفع (5100-5800) دينار ذهبي عثماني بين عامي (1596م-1614م) سنوياً كصرة للبدو نظير تأمين قافلة الحج الشامي بالإضافة لذلك فإن سلامة بن نعيم وابنه رشيد – شيوخ عشائر السردية 75 من قبيلة المفارجة – كانوا زعماء ذوي نفوذ وتأثير قوي في المنطقة كما ذكروا مراراً وتكراراً مقرونين بقافة الحج الشامي لكنها لم ترد بواقعية في الجدول رقم (3) في ملاحق هذا الكتاب، ربما لأن هذا الجدول أعد للقرن السابع عشر ولم يتطرق للقرن السادس عشر منذ بدايته 76.
وخلال تلك الفترة قام الأمير فخر الدين المعني بتقوية جيشه حتى أن المعلوف قال أن ما تجمع لديه من السكبان واللبنانيين بلغ نحو مئة ألف، ولقد حصن قلاعاً عديدة وجهزها بآلات الحرب والحصار، مما جعل الحكام المجاورين يحسبون حسابه، وقد استغل فرصة انشغال الدولة العثمانية بحروب العجم والمجر، فوسع نطاق حكمه إلى صفد وعجلون، وأنشأ صلات ود وحلف مع عدد من أمراء ومشايخ القبائل في حوران وعجلون والسلمية، وكان منهم الأمير مدلج الحياري أمير العرب من آل فضل والشيخ حمدان الساعدي الغزاوي أمير بلاد عجلون والشيخ رشيد المفرج – شيخ السردية – شيخ قبائل حوران 77، وبعودة الوالي حافظ أحمد ثانية لولاية الشام سنة (108هـ-1609م) تأزمت الأمور مع فخر الدين وأخذ أحمد يقف له بالمرصاد ويبذل جهده في إزعاجه، والانتقاص من حكمه، وعزل حلفائه، وتقوية خصومه وفي عام (1020هـ-1611م) مات مراد باشا وتولى مكانه نصوح باشا، والذي كان ناقماً على الأمير فخر الدين، فاشتدت الجبهة المعادية قوة وعادت الاشتباكات والمضايقات للأمير تتجدد وقد طرد الوالي الأمير حمدان بن قانصوه أمير بلاد عجلون والكرك والشوبك والشيخ عمر شيخ عرب المفارجة عن مشيخة حوران، وكان هذان حليفين للأمير فخر الدين وعين الوالي لولاية الكرك وعجلون فروخ باشا والذي اشتهر بكراهية الأمير وعين أيضاً لمشيخة حوران الشيخ رشيد شيخ عرب السردية وخصم الشيخ عمر 78.
وفي تلك الفترة كان الشيخ رشيد مناوئاً للأمير فخر الدين المعني الكبير ومنحازاً لوالي الشام أحمد الحافظ خصم الأمير وكان الأمير يلتزم شيخ المفارجة الشيخ عمر فكان الشيخان يتنافسان على الزعامة في حوران فتكون الزعامة للشيخ عمر حينما يقوى المعني وللشيخ رشيد حينما يضعف 79، والشيخ عمرو بن جبر السقري هو شيخ بدو المفارجة، وقد تحالف مع الأمير فخر الدين المعني الثاني وتنازع مراراً مع الشيخ رشيد شيخ بدون السردية على زعامة حوران، وتوفي سنة (1030هـ-1620م) ودفن بجنين 80، وأما رشيد فهو بن سلامة بن نعيم شيخ السردية من المفارجة وكان ينافس عمر البدوي شيخ المفارجة على المشيخة في حوران وكان رشيد موضع عطف الدولة العثمانية حيث أعطي سنة (1021هـ-1612م) المشيخة في حوران 81، وفي عام (1081هـ-1609م) ساعد الشيخ رشيد على إيواء قافلة الحج ولقد كان عمرو على مقدرة من هزيمة رشيد في الخلاف الدائر بينهما ولقد قام رشيد بإرسال اثنين من أقاربه هما أحمد والشويمي إلى شديدا أمير آل حيار في حماة وإلى آل كنعان في دمشق ليحصل على دعمهما، أقاربه الاثنان ماتا في وباء الطاعون في نفس السنة، ولقد كان الشيخ ناصر الدين الفحيلي أمير آل مرا يدعم الشيخ رشيد شيخ عشيرة السردية في هذا النزاع 82.
وكان حافظ باشا والي دمشق قد اتفق مع نصوح باشا على السيطرة والاستيلاء على بلاد الأمير فخر الدين المعني، وعلى ثروته الواسعة، وبلاده الخصبة، وبعد رجوعه لدمشق من عند نصوح باشا في حلب بعدما أوغر صدره ضد الأمير فخر الدين قام بعزل الأمير حمدان بن قانصوه عن ولاية عجلون وولى عليها فروخ بك وكان قد صحبه من حلب ثم قام بعزل عمر شيخ عرب المفارجة من ولاية حوران، وولى مكانه رشيدا شيخ عرب السردية83، وقام حمدان وعمر بعد ذلك بالمغادرة مع عربانهما مطرودين إلى الأمير فياض الحياري 84، ولما علم الأمير فخر الدين بذلك أرسل كتخدا مصطفى (كبير خدمه) إلى نصوح باشا الوزير85، وبعد ذهاب مصطفى كتخدا إلى القسطنطينية بأيام قليلة وذلك عام (1022هـ-1612م،1613م) جاء ابن قانصوه وعمر شيخ المفارجة من بلاد الحياري وهجموا على بلاد حوران فعلم بهم الشيخ رشيد وعربه السردية، فلحقوا عمرا وقومه إلى القنيطرة وقاتلوهم فاستنجد الشيخ عمرو بالأمير فخر الدين المعني فسار برجاله من فوره إلى القنيطرة فوجد الشيخ رشيد وصوباشي حوران قد عادا إلى بلادهم 86، ثم قام عمر بطلب من الأمير فخر الدين أن ينصرهم، وأن يردهم إلى بلادهم. وأشار الحاج كيوان والذي وصل من صيدا أن على الأمير أن ينجدهم قبل وصول الرد من الباب العالي فأرسل الأمير ولده الأمير علي بأكنز من ثلاثة آلاف مقاتل فالتقوا مع عسكر الشام بالمزيريب في يوم الجمعة غرة ربيع الثاني (1022هـ-1612م، 1613م) فاندحر فروخ بك وكنعان ومن معهما من عسكر الشام وعرب السردية وأخذوا منهم حوالي مائة رأس خيل وجميع خيول وطبول وبيارق فروخ باشا سنجق عجلون ونابلس 87، ثم توجه الأمير علي والأمير حمدان بن قانصوه والشيخ عمرو شيخ المفارجة ونزلوا على عين جالوت في بلاد عجلون وأرادوا الهجوم على الشيخ رشيد وعربه والذي كان نازلاً على الأزرق فلم توافق طائفة السكبان لبعد الموقع وقلة الماء ثم توجه بهم الأمير علي إلى بلاد البلقاء ونزلوا على نهر حسبان فتسلم الأمير حمدان بن قانصوه سنجقية عجلون ثم عاد معظم الذين مع الأمير علي ولم يبق معه غير ألف رجل 88، ثم جاءهم الخبر أن عسكر الشام قد طلع إلى بصرى لقطع الطريق عليهم عند عودته فقام الأمير علي ومن معه بالرحيل إلى إربد قرب بلاد أحمد الكناني فقام الشيخ عمرو وعربه ومعه مئتان خيال من السكبان فغزوا عرب الشيخ ناصر الفحيلي وهم نازلون في اللجاة فأخذهم عن آخرهم وكان مقدار المكسب ألف ناقة من الجمال غير الخيل ثم عادوا إلى عند الأمير علي في إربد 89، عند ذلك قاموا بإرسال من يعلم الأمير فخر الدين بطلوع عسكر الشام إلى بصرى، فأرسل إليهم الأمير فخر الدين عشرة آلاف رجل منهم رجال يوسف ابن سيفا، ورجال الأمير يونس بن الحرفوش، ورجال أحمد بن الشهاب، وذلك لمساعدة الأمير وكذلك معهم جميع رجال الأمير حمدان بن قانصوه ورجال بني عبيد وأحمد الكناني، ولما سمع بهم عسكر الشام رجع بلا قتال فحاول الأمير علي العودة إلى والده 90، ثم تجدد القتال بين عسكر الشام والأمير فخر الدين المعني فقام الأمير علي بالتوجه مع الشيخ عمرو وعربه ونزلوا على قرية صخرة من بلاد عجلون ينتظرون وصول الأمير فخر الدين وقام عسكر الشام بقطع الطريق عليه فرجع إلى طبرية فسمع بهذا الأمير علي وجماعته فرحلوا إلى نهر الزرقاء ونزلوا على قصر شبيب ثم على قلعة زيزا فطلع عليهم الشيخ رشيد والسردية ووقعت بينهم الحرب فقتل ابن أخو رشيد وأخذ منهم مائتي ذلول وقتل للسردية عشرة رؤوس من الخيل ثم توجه الأمير علي وحلفاؤه إلى الكرك فالشوبك بعد أن تحاربوا مع عرب اللجون والوحيدات 91، فقال الشيخ رشيد بإرسال من يعلم حافظ باشا والي دمشق أن قصد عمر شيخ المفارجة خراب قرى الكرك فعين والي دمشق فروخ بك أمير الحاج وأهل عجلون والشيخ رشيد وعرب السردية وعربان البلقاء والأمر مدلج بن ظاهر الحياري ليحموا قرى الكرك، فلما بلغ الخبر للأمير علي رحل إلى وادي موسى ثم توجهوا إلى البرية أما حمدان بن قانصوه، وعربه وعرب الوحيدات فإنهم أقاموا في بلاد الشوبك فهجم عليهم فروخ بك وصار بين الفريقين كون عظيم توجهوا على أثره إلى بلاد غزة 92.
أما الأمير علي وعرب المفارجة والسبكان فإنهم توجهوا إلى معان ثم الجفر وباير فالغدف ثم قلعة الكاف وأثره وبيار قراجا حتى وصلوا إلى منزلة أقرن فاستقر رأيهم أن يتوجهوا إلى قرية دوما وهي دومة الجندل فلم يرض السكبانية بذلك فتركوا الأمير علي ورجعوا من منزلة المفارق أما الأمير علي والمفارجة فإنهم غيروا وجهتهم إلى تدمر وأرسلوا حسين ابن الشيخ عمرو إلى الأمير فياض الحياري الذي رفض استقبالهم إلا بتسليم الأمير علي بن معن، فعدوا تسليمه خيانة ثم رحلوا إلى أرض القريتين وقاموا بالهجوم على جماعة من التركمان شرق الشام وأخذوا منهم ألف رأس من الغنم وقتل من المفارجة الشيخ أحمد بن الشيخ عمرو بن جبر برصاصة طائشة 93، ثم جاءهم الخبر أن الأمير فياض الحياري أرسل إليهم الأمير سلطان بن عبد الله الطوقان فرحلوا من مكانهم وقام التركمان بعد ذلك بالشكوى لوالي الشام فقال الوالي بإرسال عسكر الشام ودليلهم الشيخ ناصر الفحيلي أمير غوطة دمشق فوقعت بينهم معركة استمرت من الصباح حتى غياب الشمس وأبدى الشيخ عمرو فروسية رائعة حيث قتل تحته في ذلك اليوم ثلاثة رؤوس من الخيل 94.
ثم قام الشيخ عمرو والأمير علي بالتوجه إلى جهة الأمير فخر الدين وكان معهم عشرون خيالاً من فرسان العرب فباتوا أول ليلة عند عرب زبيد ثم أكملوا طريقهم إلى بانياس فلما وصلوا إلى القلعة وجد الأمير علي أن والده قد سافر عن طريق البحر إلى أوروبا فقال بإكرام الشيخ عمرو غاية الإكرام وشكره على صنيعه 95.
وفي سنة (1024هـ-1615م) بعد عودة العلاقات بين الشيخ عمرو شيخ المفارجة والأمير فياض الحياري أمير آل حيار توجه الأمير سلطان بن عبد الله الطوقان وكان من الأبطال الشجعان مع الشيخ عمرو بأمر من الأمير فياض إلى حوران وذلك لطرد الشيخ رشيد فتحاربوا مع الشيخ رشيد شيخ عرب السردية وطردوه من البلاد فذهب إلى البلقاء فازدادت مكانة الشيخ عمرو والأمير سلطان في حوران وأطاعتهم جميع العربان فقامت عربان الأمير فياض بالتفرق عنه والمجيء إلى الأمير سلطان لأجل الغنيمة والمكسب فأرسل الأمير فياض للشيخ عمرو أن يقوم بطرد الأمير سلطان عنه وإلا فالحرب، فقام الأمير سلطان بالرحيل من عند الشيخ عمرو ونزل على الشيخ رشيد 96، ثم أغار عليهم الأمير فياض فتوغل السردية بطرشهم في طرف اللجاة وقام الأمير سلطان بتوسيط سردار حوران لدى الأمير فياض فعفا عنه ورجع معه إلى السلمية ومعهم الشيخ عمرو وعربه المفارجة وحمدان بن قانصوه 97.
وفي عام (1025هـ-1616م) جاء الأمير حمدان بن قانصوه من مدينة حلب إلى عند والي الشام فأعطاء سنجقية عجلون بمساعدة الأمير يونس بن الحرفوش وعزل عنها مصطفى بك، ثم جاء الشيخ عمرو من بلاد الحياري بأهله وأهل الأمير حمدان ودخل بلاد حوران بعد أن كانوا مطرودين من أيام حافظ باشا، ولما استلم الأمير حمدان عجلون وجد أخويه الأمير سيف والأمير بشير عند مصطفى بك أصحاب الكلام والرأي فغضب منهم، وعند قدوم سيف إليه قام بقتله في خيمته فوصل الخبر إلى الأمير بشير فرحل بأهله وبأولاد الأمير سيف ونزل على الشيخ رشيد – شيخ السردية – في البلقاء 98، وفي إحدى الليالي قام الشيخ رشيد وعربه والأمير بشير ومجموعة من الخيالة بالتوجه إلى مكان خيمة الأمير حمدان بن قانصوه فلما حسّ بهم خرج فوجدهم محيطين بالخيمة فرجع إليهم مسرعاً فقام أحد رجاله والموجود بالخيمة فضربه بالسيف على ركبته ظنا منه أنه من جماعة الشيد رشيد، ثم قام الأمير بشير والشيخ رشيد بقطع أطناب الخيمة ورموا عليه حوالي مئة رمح ولم تصبه أي منها ثم توفي الأمير حمدان بعد ذلك بعشرة أيام متأثراً بجرح ركبته وتولى سنجقية عجلون ولده الأمير أحمد بمساعدة الشيخ عمرو وعرب المفارجة 99.
وفي غرة شهر رجب من عام (1028هـ-1618م) عزل والي الشام الأمير أحمد بن حمدان بن قانصوه عن سنجقية عجلون والشيخ عمرو بن جبر عن مشيخة حوران وتولى سنجقية عجلون ابن قلاوون وتولى الشيخ رشيد – شيخ السردية – مشيخة حوران وكان الأمير بشير عم الأمير أحمد مع ابن قلاوون وأما الشيخ عمرو والأمير أحمد فقد طردوا من بلادهم وغادروا إلى بلاد ابن معن 100.
وفي شهر رمضان سنة (1028هـ-1618م) جاء الشيخ عمرو بن جبر إلى الأمير فخر الدين المعني في عكا ثم توجه معه إلى صيدا وطلب منه المساعدة وأن يرجعه إلى مشيخة حوران فقال له الأمير فخر الدين نحن أرسلنا عرضاً إلى الباب العالي وننتظر حتى يأتينا الرد فغضب الشيخ عمرو وقال للأمير نحن سبب استعجالنا أنه آن أوان طلوع الحج وسوف يقوم الشيخ رشيد بأخذ صررنا وتذهب علينا الفائدة 101، فقام الأمير فخر الدين بإعطاء الشيخ عمرو ثمانية آلاف قرش بدلاً عن الصرة حتى طاب خاطره وانتظر حتى جاء الرد من الباب العالي بإعطاء لقب سنجق عجلون إلى الأمير أحمد ومشيخة حوران إلى الشيخ عمرو، ثم جمع الأمير فخر الدين عسكره وتوجه بهم إلى عجلون، فلما سمع قلاوون والشيخ رشيد بذلك قام قلاوون بالتوجه إلى الشام والشيخ رشيد توجه بعربه إلى الأمير مدلج الحياري102.
وفي عام (1030هـ-1620م) جاء رشيد شيخ السردية وعربه من بلاد الحياري إلى عرب الجبل في اللجاة في حوران وقاموا بالغارة على قرى الغوطة فركب إليهم عسكر الشام ولم يستطع اللحاق بهم فعاد الشيخ رشيد إلى بلاد الحياري ونزل على بحيرة حمص.
ولقد كانت علاقة الأمير فخر الدين والحاج كيوان وكورد حمزة وهم من كبار وأعيان بلوكباشية وانكشارية الشام ممتازة فجاءه كتاب في صيدا من قبلهم أنهم عازمون الهجوم على الشيخ رشيد في بلاد حمص ومعهم عرب الشيخ عمرو فقام الأمير فخر الدين بإرسال أكنز من ألف خيال وعين عليهم مصطفى كتخدا واجتمعوا في بعلبك فقام العسكر المرافقين بالتخريب وإزعاج التركمان النازلين على الطريق فغضب الحاج كيوان ورجع من ساعته وعاد كل من كان معهم إلى أماكنهم وفشلت العملية 103.
وفي شهر ربيع الأول سنة (1030هـ-1620م) توجه فروخ باشا أمير الحاج إلى الباب العالي ومعه الأمير بشير عم الأمير أحمد بن قانصوه فأعطاه السلطان خمسين ألف قرش لبناء قلعة على طريق الحاج في المعظم لمنع العرب والبدو من أخذ الماء منها، وبعد ذلك طلب فروخ باشا من السلطان عثمان إعطاء سنجق عجلون إلى الأمير بشير ومشيخة حوارن للشيخ رشيد فأعطاه ما طلب ولقد قام فروخ بذلك لكي يعيناه في عمارة القلعة ولكونهما على هواه ثم تم طرد الأمير أحمد فتوجه إلى بلاد صفد ومعه الشيخ عمرو وأرسل جاء بالشيخ رشيد من عند الحياري 104.
وفي شهر ذي القعدة سنة (1030هـ-1620م) بعد أن طال الحال على الأمير أحمد بن قانصوه والشيخ عمرو وسئما الإقامة في بلاد ابن معن توجها إليه في مدينة بيروت يطلبان منه مساعدتهما في العودة إلى منصبيهما فقال لهما أن فروخ باشا والشيخ رشيد والأمير بشير قد تعهدوا بعمارة القلعة المذكورة ولا نستطيع التحرك الآن ونكون السبب في وقف عمارة القلعة ثم حصل سوء فهم وغضب بين الأمير أحمد بن قانصوه والشيخ عمرو مع الأمير فخر الدين بسبب أمره بقتل سلطان كتخدا الأمير أحمد المزبور، وعلى أثر ذلك قاما بالتوجه إلى بلاد الأمير أحمد بن طراباي الحارثي فتوفي الشيخ عمرو بتلك البلاد ثم دفن بجنين وبعد وفاته قام ابنه الشيخ حسين بالتوجه إلى عند الأمير مدلج، وأما الأمير أحمد بن قانصوه فإنه توجه إلى الباب العالي محاولاً العودة إلى منصبه 105.
وفي سنة (1031هـ-1621م) وصل الخبر من الباب العالي أن سنجقية عجلون تقررت على الأمير أحمد بن قانصوه فلم يقبل ذلك والي دمشق وقال أن هذا وقت خروج وطلوع الحج ولا نستطيع عزل الأمير بشير، والشيخ رشيد خوفاً من وقوع الاضطرابات فقام الأمير أحمد بالتوجه إلى أهلة النازلين بجوار الأمير أحمد بن طراباي 106، ثم توجه مع الحجاج عثمان بك سنجق عجلون أميرا وذلك لأن فروخ باشا الأمير السابق للحاج قد مات، وثم قام الأمير بشير سنجق عجلون بالهجوم على ابن أخيه الأمير أحمد الموجود بجوار الأمير أحمد بن طراباي فأخذ جميع ما في بيته من طرش ودروع وسلاح، وقد أدى هذا العمل إلى غضب ابن طراباي لعدم احترام جواره وعلى اعتبار أنه نسيب وزوج أخت الأمير أحمد بن حمدان وقام بالكتابة للأمير فخر الدين المعني رسالة يحثه على مساعدة الأمير أحمد بن قانصوه بالعودة إلى سنجق عجلون فأعطاه الأمير عهداً بالمساعدة 107.
وفي نفس العام جاء الأمير حسين بن فياض الحياري إلى الأمير فخر الدين المعني لأنه كان مطروداً من قبل الأمير مدلج ونزل عند منزل الأمير أحمد بن حمدان آل قانصوه وقام الأمير حسين بغزو عرب الشيخ رشيد وهو نازل في بلاد حوران فكسب منهم حوالي (400 جمل) ثم اعترضه عرب عنزة واستخلصوا منه الكثير من الجمال وعاد إلى أهله فألزمه الأمير فخر الدين أن يرد جميع الإبل إلى الشيخ رشيد لأنه كان بينهما عهد، فأرجعها كلها ولم يبق منها جملاً واحداً، وعندما علم الأمير مدلج الحياري بوجود حسين بن فياض الحياري عند فخر الدين عرض عليه قتله مقابل تزويد ابنته للأمير علي وعشرة آلاف قرش وعشر رؤوس من الخيل فرفض الأمير ذلك 108.
وفي عام (1621م) قام الأمير فخر الدين بالتوجه بجيشه حتى وصل إلى جسر المجامع وذلك من أجل إعادة الأمير أحمد بن قانصوه إلى منصبه فقال الأمير بشير والشيخ رشيد بالتوجه إلى البرية هرباً من الأمير فخر الدين واستلم سنجق عجلون الأمير أحمد بن قانصوه 109، وطلب الأمير فخر الدين من الأمير أحمد أن يقوم بتحصيل الجمال لملاقاة الحج الشريف على العادة فاعتذر بعدم القدرة لأن الأمير أخذ جميع الغلال ولم يترك منها شيئاًَ وإنه رجل فقير وليس له مال وقد كان الأمير فخر الدين قد عاهد والي الشام والحاج كيوان بالتكفل بجميع احتياجات الجردة والحاج فقام بإرسال مال من ماله الخاص للحاج كيوان من أجل الجردة 110.
وفي شهر ذي الحجة من سنة (1030هـ-1621م) جاء حكم من الباب العالي بإعطاء سنجقية عجلون للأمير حسين بن الأمير فخر الدين، فأرسل الأمير فخر الدين وراء الشيخ حسين بن عمرو فجاء بأهله وعربه المفارجة من عند الحياري وأنزلهم الأمير في ناحية عكا، ثم جاءت كتب والي الشام والحاج كيوان يحثان الأمير فخر الدين على التوجه لملاقاة الحج الشريف 111.
وفي بداية سنة (1032هـ-1622م) أخذ مصطفى كتخدا سنجقية نابلس وأخذ الأمير يونس بن الحرفوش سنجقية حمص وكانت طرابلس مع عمر باشا، ثم قام الأمير فخر الدين بالتوجه إلى جسر المجامع ومعه الشيخ حسين بن عمرو وعربه والأمير أحمد بن قانصوه وعربه والأمير حسين بن فياض الحياري قاصدين ملاقاة الحج الشريف واجتمع به بالقطرانة ووجد الحجاج وأميرهم عثمان بك شاكرين مصطفى كتخدا لأنه وصل بالجردة إلى تبوك 112.
وبعد ذلك قام الأخير فخر الدين ومن معه بالهجوم على عرب الجحاوشة والدعجة في البلقاء في مكان يقال له جبل الصوان وأخذ جميع طرشهم من جمال وغنم وكان أكنز من (19000) رأس وكذلك غنم عرب المفارجة وعرب أحمد بن قانصوه الكثير من الغنم 113.
ثم رجعوا مع الأمير فخر الدين فأخرج حكماً شريفاً بسنجقية عجلون لولده الأمير حسين وهو الذي أتى به أبو شاهين من الباب العالي وحكم التحويل من والي الشام بالموافقة وقرأ ذلك بحضور الحاج كيوان والأمير أحمد بن حمدان ففرحوا بذلك ورغم الغضب الذي اجتاح الأمير أحمد بن قانصوه إلا أنه قال أنا أولاً وآخراً منك وإليه وبسنجق وبغير سنجق محسوب عليك فطلب منه الأمير أن يحكم السنجق بالوكالة عن ولده الأمير حسين فرض ذلك114، وعلى اثر رفضه قام الأمير بتسليم سنجق عجلون إلى محمد آغا أبا شاهين ليحكم بالوكالة ووصاه بمراعاة الأهالي ثم توجه إلى بيروت وتوجه الأمير أحمد بن قانصوه بأهله إلى عرب المفارجة في بلاد حوران 115.
وفي 5 جمادى الأولى (1032هـ-1622م) وصل أمر شريف بتقرير مشيخة حوران للشيخ حسين بن عمرو وتقرير سنجق نابلس على مصطفى كتخدا 116، وفي عشرين شوال من نفس العام تسلم محمد بك بن فروخ باشا إمارة الحج الشريف كما أعطيت الصرر على العادة في المزيريب للشيخ حسين بن عمرو وبقية عرب المفارجة وذلك لأن الشيخ رشيد – شيخ عرب السردية – كان نازلاً عند الأمير مدلج الحياري 117.
ثم اجتمع الأمير فخر الدين عند جسر المجامع بالأمير علي بن الشهاب وحسين بن عمرو وعربه والأمير أحمد بن قانصوه وعربه والشيخ أحمد الكناني وعشيرته، وعندما علم الأمير يونس بن الحرفوش بخروجهم أرسل إلى كورد حمزة وأتى به من حمص وذهب إلى الشام وكتبوا سنجق صفد للأمير يونس بن الحرفوش وكتبوا أيضاً سنجق عجلون للأمير بشير ودفع الأمير يونس مال ملاقاة الحاج المعتاد على بلاد عجلون كما دفع مالاً عن صفد وسبب ذلك أنه بعد خروج الحاج كيوان من الشام أصبح الأمر كله بيد كورد حمزة 118، ولم يلتفت أحد لكتب فخر الدين المعني لوالي الشام، ثم قام الشيخ أحمد الكناني واطلع الأمير فخر الدين على كتاب من الأمير أحمد بن طاراباي بختمه وتوقيعه وخطه يقول أنه عليك أن تكون بجانب الأمير بشير مساعداً له فلما رأى الأمير فخر الدين ذلك غضب ثم أرسل للأمير أحمد بن طراباي بأنه عليك مردود النقا ثم أرسل جماعة لحرق جميع قرى الكرمل فأحرقوها جميعاً، ثم رحل الأمير أحمد بن طراباي والأمير بشير ونزلا حدود غزة 119، وخرج عسكر الشام لتحريك الفتن ثم رحل الأمير إلى جنين واقام بها بضعة أيام تمونت فيها عرب الشيخ حسين بن عمرو وقام على إثرها بالهجوم على عرب الأمير أحمد بن طراباي والأمير بشير فهزم جيش الأمير فخر الدين هزيمة منكرة ولم يعد مع الأمير سوى بيرق واحد إلى جنين وأصبح له هم عظيم لأنه لم يسمع أحد كلام أحد في المعركة وصمم أن يعود لحرق القرى التي خرج أهلها عليه فدخل إليه الشيوخ والوجهاء وقالوا له غداً عيد الأضحى ويجب تأجيل ذلك فسمع الأمير كلامهم، ثم فارقه الشيخ حسين بن عمرو وعربه بعد هذه الهزيمة وعاد إلى حوران 120.
وفي (10 جمادى الأولى 1033هـ-1623م) وصل الشيخ حسين بن عمرو وأعيان عربه والأمير أحمد بن قانصوه إلى بعلبك إلى عند الأمير فخر الدين وأعلموه بهجوم الأمير أحمد بن طراباي وابن فروخ والأمير بشير عليهم في الشيخ سعد في الجولان وقد قتل الشيخ إبراهيم أخو الشيخ حسين ثم رحلوا بعد أن أخذوا كل طرشهم، ونزلوا في أطراف بلاد حوران فطيب الأمير خاطرهم ووعدهم بأخذ ثأرهم 121.
وفي شهر شعبان سنة (1033هـ-1623م) قال الأمير فخر الدين المعني بالنزول على الشيخ حسين بن عمرو بناحية الجولان وتجهزوا للهجوم على الشيخ رشيد والأمير بشير في عجلون، ولقد كان الشيخ رشيد ومعه عشرين خيالاً من عربه قد جاءوا ليلاً لتفقد أحوال عرب الشيخ حسين فتفاجأ بخياله ابن عمرو قد وصلت إليه فتعاركوا معهم بالليل فأخذت عرب الشيخ حسين منهم ستة أو سبعة رؤوس من الخيل قلايع وتخلص هو وباقي جماعته ورجعوا إلى عجلون واعلموا الأمير بشير بالأمر وقاموا بالرحيل جميعاً باتجاه البلقاء والكرك ولم يستطع الأمير فخر الدين أن يلحق بهم 122، ويبدو أن هذا الأمر لم يعجب الحكومة العثمانية ففي شهر رمضان قام والي الشام بإرسال حملة إلى المزيريب وحوران وذلك لطرد حسين بن عمرو منها ويخرجوا طويل حسين بلوكباشي من عجلون 123، ولقد وصل مع العسكر الأمير بشير ودخل بلاد عجلون وأما الشيخ حسين بن عمرو والأمير أحمد بن حمدان وعربهما فتوجهوا ونزلوا على مدلج الحياري ثم جاء الشيخ رشيد ونزل في بلاد حوران أما طويل حسين بلوكباشي فإنه خرج ليلاً من عجلون إلى صفد 124.
ونلاحظ هنا أن الصراع كان على أشده على إمارة عجلون وإمارة حوران فلقد كانت قبيلة المفارجة بفرعيها السردية بقيادة زعيمها رشيد بن سلامة والصقر تحت إمرة حسين بن عمرو بن جبر يتنافسون على إمارة حوران أما عائلة الغزاوي فانقسمت الأخرى إلى قسمين يتنافسان على إمارة عجلون الأمير أحمد بن حمدان بن قانصوه بن ساعد الغزاوي ضد عمه الأمير بشير بن قانصوه بن ساعد الغزاوي ولقد تحالف الأمير أحمد بن حمدان مع الشيخ حسين بن عمرو وتحالف الأمير بشير مع الشيخ رشيد شيخ عرب السردية وكانت الحرب سجالاً بينهم كما لاحظنا.
ولقد حدث خلاف بين الأمير فخر الدين والشيخ رشيد ولم تستمر العداوة طويلاً بينهم ففي ذي الحجة سنة (1033هـ- 1623م) جاء الأمير بشير إلى عند الشيخ رشيد والذي كان نازلاً قرب جبل عجلون وتشاوروا على عدم المواجهة مع الأمير فخر الدين وقام الشيخ رشيد بإرسال رسالة مع الشيخ أحمد الكناني للتوسط عند الأمير فخر الدين المعني فقبل الأمير شفاعة الشيخ رشيد ووافق على إبقاء الأمير بشير الغزاوي حاكماً على بلاد عجلون 125، ويبدو أن العلاقة بين الأمير فخر الدين والشيخ رشيد قد تحسنت بقبول شفاعته بالأمير بشير ولقد قام الأمير فخر الدين بإرسال (1500) قرش للشيخ رشيد وأصبح بينهما عهد، وزيادة مودة وصداقة، وتحالف، وظل الأمير بشير حاكم على بلاد عجلون بالوكالة عن ابن الأمير فخر الدين المعني حسين 126.
وبعد وفاة الشيخ رشيد شيخ عرب السردية تولى إمارة عرب حوران ابنه حمد بن رشيد 127، ولقد جاء في كتاب تحفة الأدباء وسلوة الغرباء للخياري المدني أنه في أثناء رحلته مع قافلة الحج من المدينة إلى الشام وذلك عام (1080هـ-1669م) وبعد وصولهم إلى معان يقول: كنا خائفون من طائفة من العرب أهل خيل ورماح وهما طائفتان أبناء عم إحداهما مطيعة تأخذ صرتها من جهة السلطة والأخرى ممنوعة من ذلك فأرادت الممنوعة الفتك بالحاج وأخذه فمنعتها الأخرى بخيل ورجال ودروع وهؤلاء العرب يسمونهم المفارجة وقد وقع منهم في غير هذه السنة أنهم قطعوا الطريق على الحاج في الذهاب وعزموا على أخذه عن آخره وقالوا نأخذه جميعاً ولا نسكن في بلاد آل عثمان وكان الأمير وقتها رومياً يقال له سليمان باشا وكان قد منعم صرتهم واختفى الأمير بين الجمال بعد أن أهانوه ثم دخل الأمير معهم بالصلح فأجابوه على أن يعطيهم مائة ألف دينار من الذهب الأحمر فلم يزل يراجعهم إلى أن خفضها إلى ثلاث وثلاثين ألف فسلمهم إياها قبل الغروب بعد أن جمعها من كبار الحجاج 128.
وفي عام (1081هـ-1670م) قام حمد بن رشيد أمير بلاد حوران بنهب الحاج في المكان المعروف بالصافي والحاج راجع وظفرت العرب بأشياء كثيرة مجلوبة من مكة وقتل جماعة من الحاج فغضب منه الأمير موسى بن محمد الشهير بابن تركمان أمير الحاج وتولى إمارة عجلون وحج في الناس سنتين متتابعتين وفي ثاني سنة من إمارته على الحج وقعت الفتنة مع الأمير حمد بن رشيد أمير بلاد حوران حيث نهب الحج بالعود، ولقد كان بين الأمير موسى والأمير حمد بن رشيد مؤاخاة وسابق مودة وعهود، ولقد استأذن موسى من الدولة بمحاربته، فأعطي الإذن فجمع جماعة من دمشق ونابلس والقدس وعجلون، وخرج إليه فتقابلا في مكان قريب من الزرقاء ووقعت بينهما حرب عظيمة ودخل الأمير موسى في المعمعة يحث عسكره على القتال وقد قتل جماعة من العرب فطعنه أحدهم برمح أرداه به فوقع ميتاً عن جواده ، وكان الأمير حمد بن رشيد قريباً من موضوع مقتله، فلما رآه قد سقط بادر إليه يظن أنه لم يمت، فلما رآه قد مات علم أن عسكره لا تقوم لهم بدونه قائمة فولوا هاربين فأمر بالكف عنهم واشتغل بأمر الأمير موسى وعظم مصابه به وأخذ يندبه ويبكيه وحكي عنه أنه كان يقول أن حزني على موسى لا يذهب مني أبداً ولقد قتل من جماعته أخوان وهرب بنوه وبقية 129 إخوته، وكان قتله في سنة (1081هـ-1670م) وبقي ابن رشيد بعده مدة والطلب عليه فلم يظفر به ثم ساقته المقادير إلى أجله برحلة وقعت له إلى نواحي بغداد فنزل عند رجل غدر به فهلك في سنة (1090هـ-1679م)130.
وتتابع الرواية الشعبية عند عشيرة السردية أن والي الشام بعد تلك الفترة قد دبر لهم مكيدة حيث أعد لهم وليمة حضرها كبارهم وذلك بالتآمر مع منافسيهم على مشيخة المفارجة وحوران الصقور فقتل بتلك الوليمة معظم شيوخهم ووجهائهم وكبارهم فاضطروا تحت وطأة منافسة الصقور لهم بالنزوح إلى العراق واللجوء إلى إحدى العشائر وتقول الرواية الشعبية أنه لم يبق من شيوخهم إلا شاب يافع يدعى كليب فقام أحد وجهاء القبيلة ويدعى ابن شبانة بإدارة القبيلة لحين بلوغ الفتى مبلغ الرجال، وكان لكليب ابنة عم حسناء أحبها ابن حميد شيخ العشيرة العراقية التي لجأوا لها فطلبها للزواج فطلب منه ابن شبانة مهلة للتفكير فرحل بالسردية ليلاً وعند وصولهم إلى منطقة في الحماد لحقهم ابن حميد وجماعته فوقع كون عظيم استطاع السردية الانتصار فيه على ابن حميد، ثم تزوج كليب ابنة عمه وأسرعوا بالرجوع إلى حوران، فوجدوا الصقور محتلين ديارهم فنازلوهم وأجلوهم عن ديارهم إلى بيسان 131، وبعد استقرار الصقر في مرج ابن عامر والجليل حدث خلاف بين عرب الصقر ووالي صيدا فشنوا هجوماً على طبريا بقيادة حليفهم ظاهر العمر فاستولوا عليها ونتج عن ذلك أن تولى ظاهر حكم طبريا على أن يؤدي الضرائب المعتادة عنها إلى الوالي 132.
ويعتبر ظاهر العمر من عرب الزيادنة الذين عرف عنهم أنهم من جماعة من البدو كانوا يقيمون مع قبيلة بني أسد قريباً من معرة النعمان ثم تزوج كبيرهم عمر بن أبي زيدان امرأة من قبيلة السردية إحدى قبائل شرقي الأردن، فولدت له ثلاثة أولاد هم علي وسعد وظاهر، ولقد كان لظاهر أخت من أمه تدعى شما تزوجها ابن عمه 133.
ثم ما لبث أن وقع الخلاف بين عرب الصقر وظاهر العمر فوقعت بينهم الحرب والتي كانت سجالاً بينهم 134 ، ولقد اشتهر من الصقر أميرهم ارشيد الجبر وابنه محمد ونور بن ملاك 135.



توقيع ابو محمد السردي

ذا انتسبت إلى قوم فلي شرف = إني من القوم في أطراف حوران
أنســابهم يعربيات مسلسلة = من نسل عدنان كما من نسل قحطان
السردية = طوال الايمان





الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو محمد السردي

مشرف منتدى القبائل والانساب
باحث ومختص في علم الانساب

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Jordan

وسام الإداري المميز: وسام الإداري المميز - السبب:

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: ميدلية التميز لتميزك الى الامام



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 30

تاريخ التسجيل: مارس 2006

المشاركات : 3,874

المواضيع : 420

عدد مشاركات اليوم : 6


نقد عربي: 2,337,942


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,337,942
تبرع


نقاط الترشيح : 246

المستوى : ابو محمد السردي مميز



الـــهدايـا :
 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

 
 

قديم 29/10/2008, 03:06 مساءً

 

مشكور اخوي ابو محمد السردي

بارك الله فيك




توقيع ابن طريف






الشيخ خالد سليمان بن طريف
شيخ قبيلة بني حميده
من مجموعة بن طريف _1966


وملفاك خالد العشر تنعام _ _ حراً علا فوق النسومي
طيب ولد طيب ولد جد ضرغام _ _ قرم تحدر من نشامى قرومي
حرا المغالي ابو سليمان وبيه انعام _ _ زحزيح يثني بالكسيره ويزومي
زيزوم ربعٍ يشبه الشط لو زام _ _ يطمى على قاع الوطنى والحزومي


الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابن طريف

عضو متميز

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 11236

تاريخ التسجيل: فبراير 2008

المشاركات : 158

المواضيع : 19

عدد مشاركات اليوم :


نقد عربي: 60,762


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 60,762
تبرع


نقاط الترشيح : 0

المستوى : ابن طريف



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

 
 

قديم 29/10/2008, 04:12 مساءً

 

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة



شكرا اخوي على الموضوع
والافاده الرائعه

تقبل مروري



توقيع أمـ جراح

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ أمـ جراح

مشرفة شؤون الأسرة

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Kuwait

وسام العضو المميز: وسام العضو المميز - السبب: تواجد رائع نشكرك عليه

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: تواجد راقي نشكرك عليه



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 16642

تاريخ التسجيل: سبتمبر 2008

الإقامة: بين خواطري

المشاركات : 2,195

المواضيع : 180

عدد مشاركات اليوم : 17


نقد عربي: 307,971


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 307,971
تبرع


نقاط الترشيح : 135

المستوى : أمـ جراح ماسيأمـ جراح ماسيأمـ جراح ماسيأمـ جراح ماسيأمـ جراح ماسي






الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

 
 

قديم 29/10/2008, 04:55 مساءً

 

ابن طريف

ام جراح

كل الشكر على المرور والرد




الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ ابو محمد السردي

مشرف منتدى القبائل والانساب
باحث ومختص في علم الانساب

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Jordan

وسام الإداري المميز: وسام الإداري المميز - السبب:

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: ميدلية التميز لتميزك الى الامام



أوسمة العضو: 2

رقم العضوية : 30

تاريخ التسجيل: مارس 2006

المشاركات : 3,874

المواضيع : 420

عدد مشاركات اليوم : 6


نقد عربي: 2,337,942


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 2,337,942
تبرع


نقاط الترشيح : 246

المستوى : ابو محمد السردي مميز



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : تاريخ بادية حوران وقبائلها من 1600 - 1700م وامارة السردية للمنطقه الجزء الثالث

 
 

قديم 02/11/2008, 10:34 صباحاً

 

اخوي ابو محمد السردي


الله يعطيك العافية ..

ويسلموا ايدينك ..



توقيع حفيدة السلف



قال تعالى :