آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات العامه > المنتدى المفتوح

إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

إضافة موضوع جديد  الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

Lightbulb إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

 
 

قديم 28/10/2008, 05:34 مساءً

 

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة






إنما الأخلاق الأمم ما صنعت



إلى متى سنبقى بهذه العقليات
نيشيكاوا والكلب
قبل أربعة أعوام جمعني وشابين سعوديين وأمريكياً مصعد في جامعة ويبر الحكومية بمدينة أوجدن، في ولاية يوتاه
الأمريكية. كاد المصعد ينهمر دموعا تعاطفا مع الأمريكي الذي انهال عليه أحد السعوديين المراهقين تهكما بلغة عربية.
كان السعودي يهزأ من لحية الأشقر وبنطلونه. و من شعره وأنفه مستغلا عدم فهمه لما يقول. وخلال محاولتنا إيقاف
قصف مواطننا فوجئنا بالأمريكي يلتفت نحونا مبتسماً، ووجهه يفيض سلاما، ويقول لنا بلغة عربية
هادئة 'ليس كل أشقر لا يجيد العربية. أنا من أصل سوري. أنا مصدوم مما قال رفيقكما، لكن ماذا عساي أن أقول؟'.

وفي أمريكا أيضا، أذكر أنني ونحو 15 طالبا أجنبيا تكدسنا في شقة زميل ياباني، ودار بيننا حوار طويل حول العادات
والتقاليد المختلفة في كل بلد، وسألنا مضيفنا (نيشيكاوا) قبل أن ننصرف من شقته أن نلقي قصيدة بلغتنا الأم.
وقد تبرع أحد الزملاء السعوديين بإلقاء قصيدة نيابة عنا نحن معشر الطلاب العرب في تلك الشقة، حيث كان يبلغ عددنا
وقتئذ 5 من السعودية، والإمارات، ومصر.
وقد ارتجل صاحبنا بتصرف البيت الأول لقصيدة ابن الرومي التي هجا فيه حاجب الوزير:

وَجهُك يا نيشيكاوا، فيهِ طولُ… وفي وُجــــوهِ الكلابِ طُــــول
وحينما سأل نيشيكاوا صاحبنا عن معنى القصيدة أجابه بأنها تعني أن وجهك فيه ضوء لا يضاهيه سوى ضوء الشمس!
وقبل أن نفرغ من تقريع صاحبنا على اختياره وسلوكه اتصل به نيشيكاوا، الذي أدرك معنى البيت الحقيقي عن طريق
أحد الزملاء، معبرا عن غضبه الهائل الذي طالنا أجمعين، حيث عاهد نفسه ألا يصادق عربيا طوال حياته بسبب قصيدة
ابن الرومي التي رماها صاحبنا في وجهه.

الموقفان السابقان يعكسان وجود خلل في سلوكياتنا. هذا السلوك الذي لم ندرسه ولم نتعلمه. هذا السلوك الذي
جعلنا نرتكب حماقات لا تغتفر.

سألني صديق سنغافوري سمع بقصة ابن جلدتنا مع نيشيكاوا 'ألم تدرسوا (قود مانرز) في مدارسكم؟
ما قام به زميلكم حتى ولو كان على سبيل الدعابة سلوك غير مقبول خاصة أنه كذب في معنى القصيدة'.
الإجابة المرة أننا لم ندرس هذه الأبجديات ولا نألفها.

لا أنسى الإحراجات التي تعرضت لها في بداية انتقالي للدراسة في أمريكا.
فكان النادل والسائق والمعلم والسباك يتعاملون معي كطفل، فكلما أسدوا لي خدمة أو طلبت منهم شيئا ونسيت
أن ابتسم وأن أشكرهم كما ينبغي .. رددوا على مسامعي العبارة الشهيرة: ماذا عن الكلمات السحرية
(وات أباوت ذا ماجيك ووردز – What about good words)؟ ويقصدون بها: شكرا، أنا ممتن
من فضلك، أرجوك وغيرها.
هذه الكلمات لم تدخل قاموسنا إلا مؤخراً، لم تدخل إلا بعد أن بلغنا من العمر عتيا، وأرسينا قواعد هشة لعلاقاتنا مع الآخرين.

يجزم لي الطبيب محمد السليماني الذي يعمل في مستشفى خاص أنه يستطيع أن يكتشف الطفل السعودي ولو من بين مئة
طفل يلعبون في فناء كبير بسبب سلوكياتهم وليس بسبب هيئتهم
ربما أطفالنا يشبهون الأطفال الهنود والسوريين والمصريين لكن يختلفون عنهم في سلوكياتهم. يتعاملون مع الممرضات كالخدم.
يضربونهن ويرفعون أصواتهم عليهن

سألت مهندس بترول هولندياً تعرفت عليه خلال زيارة قام بها للسعودية استغرقت شهرين عن أبرز ما استوقفه خلال فترة وجوده بيننا
فقال 'تعاملكم مع السائقين. شاهدت فتى يافعا ربما يبلغ عمره عشر سنوات يركل السائق بإلحاح. لفتني كهل يصرخ في وجه سائقه
أعتقد أن لديكم مشكلة '.

في دول العالم شرقها وغربها ووسطها يتعلمون (السلوكيات - Behaviors) ابتداء من الصف الأول حتى التاسع
وفي مرحلة الثانوية يدرسون قيم التعلم (فاليوز إديوكيشن – values education) وفي الجامعة الأخلاق
(الإثيكس - Ethics) بينما نتجاهلها نحن.

سيتفاقم الشعور السلبي تجاهنا إذا استمررنا في إهمال تقويم سلوكياتنا وعدم تدريس أدبياتها باكراً،
سينصرف نيشيكاوا ورفاقه عنا وسنبقى وحيدين، معزولين نردد قصائدنا الخوالي ونتهكم على بعضنا البعض!




منقوووول



اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة





توقيع المغرووورة








إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولــــــي
ولكـــن مايدور حولي لا يستحـــــق الكلااام

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ المغرووورة

الإدارة



الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : United Arab Emirates

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: تستحق الوسام الاول



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 5

تاريخ التسجيل: أبريل 2005

الإقامة: دار زايد

المشاركات : 11,951

المواضيع : 180

عدد مشاركات اليوم : 3


نقد عربي: 430,280


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 430,280
تبرع


نقاط الترشيح : 671

المستوى : المغرووورة ذهبيالمغرووورة ذهبي



الـــهدايـا :

 
اعلانات خاصة في اعضاء منتديات البدو فقط
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

 
 

قديم 28/10/2008, 05:48 مساءً

 

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة




اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة






تسلمين حبيبتي على هالموضوع الجميل
تقبلي يالغلا مروري






قمر الطائف

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة





توقيع قمر الطائف

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ قمر الطائف

مشرفة المسابقات الثقافية

الجنس :  : female

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

ميدلية تميز: شكر وتميز - السبب: جهود طيبة نشكرج عليها



أوسمة العضو: 1

رقم العضوية : 15897

تاريخ التسجيل: أغسطس 2008

الإقامة: مدينه الورد

المشاركات : 2,095

المواضيع : 181

عدد مشاركات اليوم : 5


نقد عربي: 309,351


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 309,351
تبرع


نقاط الترشيح : 121

المستوى : قمر الطائف ذهبيقمر الطائف ذهبيقمر الطائف ذهبي



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

 
 

قديم 28/10/2008, 06:47 مساءً

 

شكرآ لك اختي
^^




توقيع Deaf

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ Deaf

مشرف منتدي عالم المسنجر



الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

الاول: اعلى وسام في منتديات البدو - السبب: من القلب شكراً ايها الرائع

وسام المشرف المميز: وسام المشرف المميز - السبب: شكراً لجهودك

ملك البدو: ملك البدو - السبب: ملك منتديات البدو



أوسمة العضو: 3

رقم العضوية : 23

تاريخ التسجيل: نوفمبر 2006

المشاركات : 3,472

المواضيع : 401

عدد مشاركات اليوم : 9


نقد عربي: 3,036,997


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 3,036,997
تبرع


نقاط الترشيح : 219

المستوى : Deaf ذهبيDeaf ذهبي






الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

 
 

قديم 28/10/2008, 07:50 مساءً

 

وإخواننا وأخواتنا المسلمين والمسلمات لكي يعرفوا كيف يتعاملوا في بلادنا الإسلامية مع غير المسلمين وأيضاً موجهة إلى غير المسلمين لكي يعرفوا كيف شرع الله في الدين الإسلامي طرق التعامل مع غير المسلمين حتى إن واجههم شيء غير ذلك عرفوا أنه ليس من الإسلام في شيء، ويدركوا أيضا أن هذا السلوك يعبر عن تعامل شخص غير مدرك أو فاهم لدينه لأن هناك من الناس من يكون حاملا لدين أو شعار معين وهو لا يعرف أي تفاصيل عن هذا الدين.


العبودية علاقة بالله، والناس!!



وسنتحدث هنا عن الاعتدال في معاملة غير المسلمين ونفرق أولا بين غير المسلم المقاتل وغير المسلم المسالم الذي يسمى "المعاهد الذمي" الذي يعيش في بلادنا ولنحكِ من البداية.. لقد خلقنا الله عز وجل في هذه الدنيا كي نكون عبيدا له.. أنت في هذه الدنيا عبد وكلمة عبد تنقسم إلى شيئين؛ علاقتك بربنا سبحانه وتعالى وعلاقتك بالناس.. عبادتنا لربنا مرتبطة بالقرآن والصيام والصلاة والزكاة الحج والذكر وهناك أيضا الأخلاق والمعاملات والصدق والأمانة والإحسان إلى الجار وبر الوالدين وألا يكون غشاشا وأن يكون مجتهدا في وعمله أن يحب الخير للناس.

وإن كانت العبادة هي أساس الدين فيصلي المرء ويذكر ربنا ويقرأ القرآن فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: "أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس الذي لا درهم له ولا متاع -أي ليس معه نقود- قال لا ولكن المفلس من أتى بصلاة وصيام وصدقة وحج، ولكن قد أتى وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم طرح في النار".



يعني المفلس هو الذي يأتي إلى ربنا بالعبادة فقط لكن أخلاقه وتعاملاته سيئة مع الناس وكذلك الحال في الناحية الثانية فالشخص الذي عنده أخلاق طيبة وصادق لكنه لا يصلي مثلا فإن عمله ناقص أيضا لأنه كما جاء في الحديث الشريف: "أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة فإن صلحت صلح سائر العمل وإن فسدت فسد سائر العمل"..


لكن الشخصية المثالية التي نحاول أن نصل إليها جميعاً هو الإنسان العابد لله الخلوق مع الناس وهذا هو ما يحبه الله ونحن لا نعرف أن نعبد الله دون أن نكون في مجتمع سعيد وهذا لا يتحقق إلا حين نحب بعضنا بعضا وهذا الكلام ينطبق على المسلم وغير المسلم.


ومن جهة التعامل -وأنا الآن أتكلم عن المسلم غير المحارب- لأن أغلب بلادنا الإسلامية يعيش فيها معنا غير مسلمين ولكنهم مسالمون ويأكلون من خيرها وينتجون لبلادنا ونحن أيضاً نأكل من عملهم فنحن لا بد أن نعرف ماذا قال الله لنا في هذا الأمر.




الإسلام لم يترك المعاملة مع غير المسلم


والإسلام -الحمد لله- لم يترك هذا الموضوع لا نظرياً ولا عملياً فهناك نظريا آيات وأحاديث تحض على ذلك وعملياً النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعيش مع اليهود في المدينة لذلك قال تعالى عن غير المسلمين غير المحاربين: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"

أي أن ربنا لم ينهَنا عن أن نبر والبر هو الخير والقسط هو العدل.. لم ينهَنا ربنا عن البر والقسط مع غير المسلمين الذين لا يحاربوننا.. "إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم".





ويروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما ورد في سنن الترمذي وسنن أبي داود- أنه كان يوزع أضحية العيد فقال للسيدة "عائشة" بأن تبدأ بالجار اليهودي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عنده جار يهودي يؤذيه في يوم من الأيام وكان هذا الجار دوما يرمي أمام بيت النبي القاذورات والشوك وفي يوم من الأيام خرج النبي ولم يجد هذه الأشياء فسأل عن الرجل فعرف أنه مريض فذهب لزيارته.




وذات يوم مرت جنازة أمام الرسول فوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- لها فقالوا له "يا رسول الله إنه يهودي" فقال "أوليست نفساً ".. رواه البخاري..


أرأيت كيف يتعامل النبي مع غير المسلمين؟ يرسل إلينا رسائل تقول إن ديننا دين سلام ودين محبة وإن بابنا وقلوبنا مفتوحة لأي أحد، لأنك لو قلت: "أنا هاعامل المسلمين فقط معاملة كويسة"، فكيف يمكن لغير المسلمين أن يعرفوا شيئا عن ديننا؟ لن يعرفوا شيئا عن الإسلام إلا عن طريق معاملتنا لهم ورؤيتهم لأخلاقنا في التعامل مع بعضنا البعض من ناحية ومعهم من ناحية أخرى.. انظر إلى "ربعي بن عامر" وهو واحد من التابعين تربى على يد الصحابة وعندما ذهب لـ"رستم" -الذي كان قائدا للفرس- قال له ذلك القائد : "من أنتم؟ وما الذي جاء بكم؟" فقال: "نحن قوم ابتعثنا الله لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة".. نحن بعثنا الله لكي نحبب الناس في ربنا والآخرة..

من يحب دينه فعليه أن يثبت!!



فلو أنك فعلاً تحب دينك فلابد أن يروا منك معاملة جيدة.. "علشان كده النبي من شفقته على هؤلاء.. عندما كان ابن جاره يموت ذهب بسرعة جداً فوجده بيطلّع في الروح فقال للولد الصغير: "يا بني اشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله"، فالولد ماعرفش يعمل إيه فنظر لأبيه، ولأنه يعرف أن النبي صادق أمين قال لابنه أطع "أبا القاسم"، فشهد الولد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومات فخرج النبي فرحا، وقال: "الحمد لله أني أنقذته من النار".

لذلك لابد أن نعرف جيدا أن علينا مسئولية أن نجعل غير المسلم يحب المسلم ويحب الإسلام والرسول عن طريقنا، وهذا لن يأتي بالشدة في التعامل لأن ذلك سيكرهه في الدين الإسلامي الذي نحمله وسيشعر أن ديننا يدعو إلى الكراهية وأن يحب بعضنا البعض فقط ونكره غيرنا، ونحمل له مشاعر غير طيبة.

"شوف كده واسمع وصية "أبو بكر الصديق" لسيدنا "أسامة بن زيد" وهو طالع يحارب.. تخيل حتى في الحرب لازم يكون فيه أخلاق للمسلمين، فما بالك بالمسلم الذي نعيشه الآن.. "لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغولوا -أي لا تسرقوا- ولا تمثلوا -ماتقطعوش حد- ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً كبيرا ولا امرأة ولا تعقلوا نخلة ولا تحرقوها ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً"..

ويقول ربنا عز وجل: "فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين. فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين.." قاتلوهم إذا قاتلوكم وإن انتهوا فقد انتهى الأمر لأن ربنا غفور رحيم.. "فخلاص توقفوا عن القتال ولو رجعوا تاني يقاتلوكم قاتلوهم وإن انتهوا فخلاص لا عدوان إلا على الظالمين، وشوف ربنا يقول: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله".. لو طلبوا السلام أثناء القتال وافق فنحن لا نحب الدماء".



وعليه فلابد أن يعرف كل منا أنه من الممكن أن يكون آثما عندما يكرّه غير المسلمين في ديننا عن طريق شدته في التعامل وطريقته غير الجيدة.. "يعني لو واحد قال: دول مش بيعبدوا ربنا ومش بيحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام فنحن نريد أن نقتلهم لكي لا يعيشوا في هذه الدنيا"، أقول له: هذا كلام شخص لا ينفذ كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن غير المسلمين الذين يعيشون في بلادنا هم الذين سماهم بـ"المعاهد الذمي" "يعني عايش في بلادنا بأمان وسلام"، يدخل في ذلك غير المسلمين الذين يعيشون معنا والسائحون، وهذا كلام أهل العلم، لأن السائح الذي جاءنا وأخذ تأشيرة دخول لبلادنا فهذا عهد بيننا وبينه على الأمان.


واسمع الحديث النبوي الشريف واعرف جزاء من يقتل معاهدا ذميا "يعني واحد غير مسلم" بدون سبب شرعي.. يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث للبخاري "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة" أي لن يشم رائحة الجنة وإن كان ريحها يشم من مسيرة أربعين عاماً... "ده موضوع يخوف.. موضوع محتاج قبل ما نتصرف نسأل العلماء فيه الأول لأن هناك كثير من الناس وقعوا في الخطأ لما تصرفوا بدماغهم في أشياء للأسف الشديد العلماء قالوا فيها رأيهم منذ زمن طويل".
أعداؤنا متربصون فلا تعطوهم الفرصة..
لذلك أنا أوصي كل من يسمع ويقرأ سواء كان مسلما أو غير مسلم، وأقول لهم إن بلادنا لها أعداء كثيرون.. أعداء يحملون مبدأ "فرق تسد"، فلو فرقونا "يعرفوا يحتلوا أرضنا" ولو فرقونا "يعرفوا يغزونا غزو فكري وغزو اقتصادي، وطول ما احنا إيدنا في إيد بعض وأحضانّا مفتوحة لبعض.. هنفضل وحدة واحدة وهنفضل قريبين من بعض وهنبني البلد".


أنا أوصي كل المسلمين.. اتبعوا النبي في طريقة دعوته ومعاملته الجميلة لغير المسلمين لأنه هو خير البشر.. أحبوا الدين على طريقته ومارسوه طبقا لمنهجه وأقول أيضا لغير المسلمين: "هو ده دينّا فحبوه، وأحبونا واعلموا أنكم لو لقيتم معاملة غير هذا من واحد مسلم، "اعرفوا إنه مايعرفش.. وإنه محتاج يتعلم".. أما ديننا فهو الذي يدعو إلى السلام والأمان مع الجميع.


العاطفة في المجتمع الإيماني

بينا أنّ الإيمان له تأثير اجتماعي فاعل في حياة المؤمنين، وقد أوضح النبي والأئمة من أهل البيت هذا التأثير في الروايات، أوردنا بعضاً منها، وقد أبانت ما يترتب من الآثار الطيبة. وهناك الكثير من الروايات الأخرى تُوضح أثاراً هامة، فقد أبان الإمام الصادق كيف يكون المؤمن مع أخيه المؤمن في تعاطفه، فالعاطفة يترتب عليها الأثر العملي، فهي وإن كانت انفعالاً نفسياً غير أنّ هذا الانفعال يترتب عليه العمل، لذا أُكد على العاطفة في كثير من الأمور، فالبكاء على الإمام الحسين عاطفة، ومن ثم ينطلق الإنسان في مرحلة العمل.

التراحم في المجتمع الإيماني

قال الإمام الصادق : «المؤمنون في تبارِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى»، فالجسد إذا اشتكى منه عضو تألم بقية الجسد لذلك، هكذا الحال بين المؤمنين في الجنبة العاطفية، في تبارِّ بعضهم ببعض، إنّ الشريعة طلبت من الإنسان البر بوالديه، وطلبت منه البر بأخيه المؤمن «وتراحمهم» وطلبت من المؤمنين أن يرحم بعضُهم بعضَهم الآخر، وأن يعطف بعضهم على بعضهم، «وتعاطفهم»، وأن يكونوا كـ«الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

التلاحم والتكافؤ الإيماني

أكد الإمام الصادق في رواية أخرى أن المؤمن على المعاني الآنفة الذكر فقال: «لا والله لا يكون المؤمن مؤمناً أبداً حتى يكون لأخيه مثل الجسد إذا ضرب عليه عُرق واحد تداعت له سائر عروقه»، والإمام يُقسِم بالله بأنّ المؤمن لن يتمكن الإيمان من نفسه ولن يصبح مؤمناً حقاً حتى يكون لأخيه كالجسد يتأثر ويتألم إذا مرض جزءٌ منه تداعت سائر عروق الجسد لألم ذلك العِرق، وقد أبان النبي الحال بين المؤمنين في الواقع الاجتماعي، فقال: «المؤمنون تتكافأ دمائهم»، وهذه إيماءة كبيرة منه فتكافئ الدماء بحفظ المؤمن دم أخيه المؤمن لأنه يكافئه وفي مرتبته، فهو يحافظ على نفسه، ويحافظ على إخوانه من المؤمنين.

التعاون في المجتمع المؤمن

قال : «وهم يد على من سواهم»، فالمؤمنون كاليد الواحدة، من أراد أن يُسيئ لبعضهم اجتمع كل المؤمنين في رد الإساءة عنه، فدفعوا عنه الأذى، وأماطوا عنه السوء، وبذلك تتكافأ دمائهم ويكونون يداً على من سواهم.

حفظ ذمام المؤمن

ثم قال : «ويسعى بذمتهم ... »، وهذه كلمة منه يُوضح بها أنّ المؤمنين إذا دخلوا معركة في حربٍ، فأعطى أحد المؤمنين الأمان للعدو، وهو المؤمن الذي يحيط بملابسات وحيثيات الحرب فأدناهم أي أقربهم للعدو، فإذا أعطى الأمان للعدو كان بقية المؤمنين معه في أمانه، وفي هذه الكلمة إشارة أنه قد لا يكون الذي أعطى الأمان بإدراكه لحيثيات الواقع هو الأعظم في شخصيته، وهو الأجدر في قيادته، فقد يكون الأدنى والأقل رتبة، لكنه أعطى الأمان وعلى الجميع احترام ذلك، لذا قال النبي : «ويسعى بذمتهم أدناهم»، فأدناهم إما أن يكون هو الأقرب إلى العدو أو هو الأقل في الرتبة، ولكن ذلك لا يمنع من أن يكون له مقامه بين المؤمنين، إذ أنّ بعض الناس نتيجة لعوامل يصبح هو الأعظم، وله الجاه والرئاسة وما إلى ذلك، وبعضهم الآخر هو الأدنى رتبة، ولكنّ له مقام بين إخوانه من المؤمنين، فإذا أعطى الأمان قَبِل الجميع بذلك، وهذا لُلحمة والترابط الوثيق بين المؤمنين.

التناصح ونبذ الغش

قال النبي : «المؤمنون بعضهم لبعض نَصحة، وادُّون، وإنِ افترقت منازلهم، وأبدانهم»، أي ينصح بعضُهم بعضَهم الآخر حتى وإنْ كان بعيداً عنه، ولكنه يُعنى بشؤونه ويهتم بأموره للترابط الوثيق في الإيمان، «وإنِ افترقت منازلهم، وأبدانهم»، عكس ذلك من يجانب الإيمان ويبتعد عن الحق، وهو الفاجر، «والفجرة بعضهم لبعض غَشَشة»، بينما «المؤمنون بعضهم لبعض نصحة»، وهذا تعبير جميل، أي أنّ المؤمن جسَّد النصح فأصبح هو النصح، أما الفاجر فقد جسّد الغش فأصبح هو الغش، «والفجرة بعضهم لبعض غششة، متخاذلون وإنِ اجتمعت منازلهم وأبدانهم»، هناك فارق بين المؤمنين في تعاملهم الاجتماعي وبين الفجرة، فالمؤمن مع أخيه المؤمن ناصح له يحب له الخير، ويسعى في تحقيق أعظم ما يتمكن منه لإسعاد أخيه، أما الفاجر فلا يهتم إلاّ بمصلحة نفسه، وقد يغش أقرب الناس إليه لمصلحته.

سُبل الراحة للمجتمع المؤمن

إنّ راحة المجتمع المؤمن تتأتى من حيثيتين:

الأولى: الاشتغال بالنفس

فإسهام الفرد المؤمن في تقديم النصح يتأتى بالمشاركة في بناء المجتمع الإيماني والكتلة الصالحة، وفي أحايين قد لا تُسهم الظروف ولا تساعد على ذلك، غير أنّ المؤمن يكفي الآخرين مؤونة نفسه، ولا يُشكل لهم عناءً، فالمؤمن لا يُثقل على إخوانه المؤمنين، قال النبي : «المؤمن الذي نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة»، فهو يجهد في تهذيب نفسه ويهتم بشخصيته، فيرتاح منه الناس حيث لا يحتاج إلى تقويم سلوكه وإزالة اعوجاج شخصيته، بخلاف غير المؤمن، فالناس منه في عناء، يكابدون في أصلاحه، فهو يُشغل الآخرين بنفسه.

الثانية: الاهتمام بإصلاح الغير

قال : «المؤمن مرآة لأخيه المؤمن»، هذا مطلب جِدُّ هام، فالمؤمن لأخيه المؤمن مرآة، غير أنّ بعض الناس يهتم بأخيه المؤمن مادام بالقرب منه، أما إذا ابتعد عنه لم يهتم به، أما المؤمن فيهتم بأخيه، وله عناية به كعنايته بنفسه، فيريد أن يصلح حاله، كما يصلح نفسه، والنبي بيّن كيف يكون مرآة لأخيه، فقال: «ينصحه إذا غاب عنه»، فالغياب لا يفصل المؤمنين، بل يُقدم بعضهم لبعض النصيحة عبر وسائل مختلفة، وما أسهل ذلك في زماننا بواسطة وسائل الاتصالات الحديثة، فيُعنى المؤمن بأمر أخيه حتى إذا سمع عنه ما يسوؤه أسرع إليه ناصحاً، «ينصحه إذا غاب عنه، ويميط عنه ما يكره إذا شهد»، فإذا كان بالقرب منه أماط عنه الأذى ودفعه.

أدب الخُلق الإيماني

إنّ رعاية الأدب بين المؤمنين أكدته الروايات، ومن الخطأ الترويج لفكرة (بين الأحباب تسقط الآداب)، فالآداب لا تسقط وإنما تتأكد بين الأحباب، فإذا أحببت شخصاً وأَحبَّك فلابد أن تتوثق مراعاة الآداب دون كُلفة، أما المقولة الآنفة، (بين الأحباب تسقط الآداب) فلعل المراد بها عدم الكُلفة بين الأحبة، وهذا معنى السقوط، ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾(ص: 68)، وذلك ديدن الأنبياء، أما الآداب فلا تسقط بحال، وإنما تتأكد، وهذا ما أبانه النبي في الأدب بين المؤمنين، من عناية المؤمن بأخيه، فيستقبله بكل حفاوة، مما يُدلل على عمق الربط الإيماني، غير أنّ البعض ممن لا يؤدي حقوق إخوانه وأصدقائه يحتفي بالبعيد حتى وإنْ كان من غير المؤمنين، فيقوم له ويُوسّع له في المجلس معتنياً به، ويُقصر في حق أخيه المؤمن، ممن له علاقة به، فلا يهتم به، بينما الروايات تؤكد أنّ المؤمن له عناية بالمؤمن لإيمانه، فيفسح له في المجلس، قال : «ويوسع له في المجلس
أشاركي ببعض القواعد والفنون التي وضعها الإسلام للقضاء على الفتور في العلاقات الدعوية بين الإخوة:
1- تحريك الحب:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عني غضبى"، قالت: فقلت من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: أجل والله يا رسول، والله ما أهجر إلا اسمك. رواه البخاري.. فقد حرّك صلى الله عليه وسلم بكلماته حب عائشة له، وأظهره، وجدّده تقوية للعلاقات بينهما.
2- تطييب الخاطر:
فقد بلغ صفية أن حفصة - وهما من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم – قالت عنها: إنها بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي وهي تبكي فقال: "ما يبكيك؟" قالت: قالت لي حفصة: أنت بنت يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي؛ فبم تفتخر عليك؟" رواه الترمذي.
فقد طيّب صلى الله عليه وسلم خاطرها وأزال حزنها؛ لأن هدوء الخواطر واستقرارها يمنع أي معوقات ضد عودة العلاقات.
3- النظر للمحاسن:
يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر" رواه مسلم، ولا يفرك: أي لا يكره، فتعديد صفات الخير في الغير وتغليبها من خلال حسن المعايشة والمصاحبة يجعل النفس تستصغر أي فعل سيئ منه ولا تراه؛ فيمهد ذلك لحسن لقياه.
4- نسيان الماضي:
يقول تعالى: (فَاصْفَح الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) [الحجر: 85].. قال الإمام السيوطي في تفسيره الدر المنثور: "أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس، قال: هو الرضا بغير عتاب"..
فهذا النسيان لما مضى وترك الحساب التفصيلي الجازم كما يقول تعالى: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ). والذي قال فيه الإمام الطبري: "عن الربيع قال: ليتعاطفا.. وعن سعيد قال: لا تنسوا الإحسان.."، يعين على طيّ هذه الصفحة الحزينة، والنظر للمستقبل السعيد، وحسن الاستعداد له.
5- تذكر الماضي السعيد:
كما يقول تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأّيَّامِ اللهِ) [إبراهيم: 5].. قال الإمام القرطبي: "قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: بنعم الله عليهم".. فتذكُّر أيام الخير السعيدة الماضية يجعل النفس تشتاق إلى محاولة إعادتها، ويجعلها تجتهد في التغلب على كل ما يحول دون ذلك.
6- مراعاة العدل:
فمراعاة أين الحقوق تحسم أي خلاف، وتطمئن النفوس، وتدفع للتسامح والتغافر، بينما تضييعها وأكلها يدفع لمزيد من الخلافات حتى تسترد، كما يفهم من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) [النساء: 135].
7- التوجيه الرقيق:
بما يناسب الأحوال والأشخاص والأوقات والبيئات، دون خوف أو حرج أو توقع عدم قبول.. ويكون إما:
أ‌- بصورة مباشرة: كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تؤمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم.. فقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم نصيحته له بأنه يحبه، ويحب له ما يحبه لنفسه.
ب- أو بصورة غير مباشرة: كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كثيرا في لقاءات عامة: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟" أو "يفعلون كذا وكذا" رواه البخاري.. فالتوجيه الودود مفيد مذكر لكل مؤمن، كما يقول تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات: 55].
8- قبول التوجيه:
على أي صورة حتى ولو كان بصورة فظة غير لائقة؛ لأن الذي سيتقبله هو الذي سيستفيد منه في دنياه وآخرته، ثم هو سيعين على حفظ العلاقات، كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك حينما تقبل نصيحة جيدة صحيحة لكنها كانت غليظة من أعرابي جذبه بشدة من قميصه، وقال له: "يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك".. فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء رواه البخاري ومسلم.
9- العتاب أحيانا:
فهو يذكر بما هو حق وبما هو صحيح؛ فيدفع لإتباع الخير.. فقد حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة كلام حتى دخل أبو بكر حكما بينهما، فقال لها صلى الله عليه وسلم: "تكلمي أو أتكلم"، فقالت: "تكلم أنت ولا تقل إلا حقا"! فلطمها أبو بكر حتى أدمى فاها، وقال: "أو يقول غير الحق يا عدوة نفسها؟!"، فاستجارت برسول الله وقعدت خلف ظهره!! فقال صلى الله عليه وسلم: "إنا لم ندعك لهذا، ولم نرد منك هذا" رواه البخاري.
10- تذكر فضل الصلح:
وتذكر أضرار الخلاف.. كما يقول تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: 128]، ويقول: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46]؛ فهذا سيدفع بكل تأكيد لتنشيط العلاقات بين الناس، حينما يعلمون أن الصلح يقوي الفرد والأسرة والمجتمع ويسعدهم.. بينما الخلاف يضعف ويُتعس.
11- تذكر فضل الثواب:
كما يقول تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) [النور: 22]، وكما يقول صلى الله عليه وسلم: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" رواه البخاري.. فبعد العدل ومعرفة أين الحقوق، إذا تنازل صاحب الحق عن بعض حقه أو كله؛ فله ثواب عظيم؛ إذ ساهم في التئام الجراح، وعودة سلاسة الحياة وسعادتها، فإذا حرص في المقابل مَن عليه الحق على أدائه، تقارب المتخاصمون وزال خلافهم وسعدوا..
ولا ينقص ذلك المتنازل شيئا، بل يزيده عزة لأنه هو الأوسع صدرا، والأرجح عقلا، والأكثر ثوابا، كما يفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" رواه مسلم.
12- اعتذار المخطئ:
فهو يهدئ من نفس صاحب الحق فيدفعه لقبول عذره.. والاعتذار يكون بالنظرات أو الكلمات أو الهدايا أو نحو هذا من صوره المتعددة.
فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا يقول: "اعلم أبا مسعود، لَلهُ أقدر عليك منك عليه"، فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله تعالى، فقال: "أما إنك لو لم تفعل لمستك النار" رواه أبو داود.
13- قبول عذره:
فكل إنسان قد يتعرض لظروف من بيئته قد توقعه أحيانا في الخطأ إذا استجاب لوساوس الشيطان، ولذا يقول صلى الله عليه وسلم مشجعا لقبول الأعذار، ومحذرا من عدم قبولها: "من اعتذر لأخيه فلم يقبل منه.. كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس" رواه ابن ماجة، والمكس هو نوع من كسب مال خبيث.. وذلك حتى تعود المياه لمجاريها وأفضل.
14- الستر:
فهو يضيّق الخلاف قدر الإمكان؛ ولذا حث الرسول صلى الله عليه وسلم عليه في قوله: "ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة" رواه مسلم.
15- حسن الظن:
فهو يقرّب، بينما إساءته تُبعد؛ ولهذا يحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم منه في قوله: "إياكم والظن.." رواه البخاري ومسلم.
16- الحلم والتأني والصبر:
فالهدوء يعين على حسن الاستماع، وحسن جمع المعلومات، والتجاوز عما قد يحدث في أثناء ذلك من تجاوزات، وعزلها عن التأثير على ما سيتخذ من قرارات.. وعدم التعجل يعين على حسن دراسة كل الآراء للخروج بأفضل الحلول.. والصبر يعين على قبول المعقول من التنازلات من أجل عودة الأمور لطبيعتها وأفضل.
17- السؤال والتواصل والتزاور والتهادي:
واستغلال المناسبات المختلفة؛ فكل هذا يذيب أي جمود في أي علاقات، ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: "تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدور" رواه مالك، وحر الصدور أي ما يمر بها من وساوس الشيطان.
18- حسن الكلام:
فهو يجذب المتباعدين، ولذا يجوز حتى الكذب بما ينفع ويقرّب، كما تقول أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها: "ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدّث امرأته والمرأة تحدّث زوجها" رواه مسلم.
19- الرضا بالواقع حتى تغييره:
فلكلٍ أخطاؤه؛ فقبولها وحسن التعامل معها، ووجود القدوة الصالحة أمامها يعين المخطئ على علاج خطئه تدريجيا، وهذا هو ما يفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت وفيها عوج" رواه البخاري ومسلم، أي تعاملوا يا رجال ويا نساء بحكمة مع المرأة حين يظهر منها بعض العوج، وهو تغليب عاطفتها أحيانا على عقلها.
إذ هذه هي الدرجة التي لها فوق الرجل، وخلقها خالقها بها في مقابل الدرجة التي له عليها، وهي تغليب العقل على العاطفة ليتساويا بعدله تعالى كما يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ)؛ حتى يتوازن الكون، ويمتلئ عقلا وعاطفة؛ فيسعد الجميع.
20- الرغبة الصادقة في الصلح:
فبدونها لن يتم أي تقارب، كما ألمح لذلك سبحانه عند الإصلاح بين الزوجين في قوله: (إِن يُّرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا) [النساء: 35].
21- زيادة الإيمان:
فزيادته من الطرفين تعالج أي فتور بينهما، فقد كان الصحابي يقول لأخيه: "اجلس نؤمن ساعة" للعون على ازدياد قربهما.
22- مقاومة الشيطان:
لأن وساوسه كثيرا ما تكون بعض أسباب توتر العلاقات، ولذا نبهنا الله تعالى لهذا في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [الأعراف: 201].
23- الدعاء:
والاستعانة به سبحانه، إذ الأسباب تبدأ منا، ثم استكمالها وإتمامها والتوفيق في تحقيق نتائجها إنما يكون منه تعالى، كما وضّح لنا هذا في قوله: (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران: 103].
24- البدء بالعلاج والأمل وعدم اليأس:
حتى لا يتراكم الفتور مع الوقت فيصعب إزالته، ومن بدأ خطوة سيوفقه سبحانه حتما لبقية الخطوات كما يقول: (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11]، وكما يقول في الحديث: ".. ومن تقرّب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا.." رواه البخاري ومسلم.
25- الشكوى لمن يستطيع الحل:
مع طلب تحكيمه ووساطته بين الطرفين عند الحاجة لذلك، وعدم نجاح الوسائل السابقة.. فقد سأل عمرو بن العاص رضي الله عنه زوجة ابنه عن حال زوجها معها، فقالت: "نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه" رواه البخاري؛ فقد أظهرت شكواها انشغال زوجها عنها، وعدم إشباعها جنسيا بأسلوب مناسب، وفي وقت مناسب، ولشخص مناسب، يمكنه حل المشكلة.
وفقكي الله وأعانكي
شكراااااااااااااا اختي المغرووورة وجعل الله في ميزان حسنتك




توقيع هشام حمزه

الرد باقتباس




الصورة الشخصية لـ هشام حمزه

مشرف قسم الرياضة

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Egypt

رقم العضوية : 16509

تاريخ التسجيل: سبتمبر 2008

الإقامة: مصر

المشاركات : 835

المواضيع : 97

عدد مشاركات اليوم : 28


نقد عربي: 99,598


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 99,598
تبرع


نقاط الترشيح : 47

المستوى : هشام حمزه



الـــهدايـا :

 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي رد : إنما الأخلاق الأمم ما صنعت

 
 

قديم 29/10/2008, 12:51 صباحاً

 

سبحان الله الله لايرينا عقوبته ويرحمنــا

شكــراً أختي وشكـر موصول للأخ هشام

تقبل مرورري..,