يا فرقة الأحباب لا بد لي منك ... ويا دار دنيا إنني راحل عنك
ويا قصر الأيام مالي وللمنى ... ويا سكرات الموت مالي وللضحك
فما لي لا أبكي لنفسي بعبرة ... إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
ألا أي حي ليس بالموت موقناً ... وأي يقين أشبه اليوم بالشك
عن بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله ذنوبه وإن كان فر من الزحف » [ رواه الترمذي وصححه الألباني ].
أخي أبو بلال أكرمك الله ..
شكراً لاختيارك الجميل .. المفيد والرائع في الوقت الذي نحتاج فيه لمثل هذه الكلمات وهذا الدفع الكبير والإيضاح لواقعنا لنصحو قليلاً أو لتبدأ الصحوة العربية وينتفض الإباء من رقدته ولا أستطيع القول بعد هذه الكلمات والأبيات المختارة إلا اعتزازي بأخوتنا الشعراء والأدباء الذين يكتبون لله وللوطن فكم من بيت شعري دفعنا للتفكير كثيراً وللسعي الحثيث إلى الوحدة العربية لتطهير أرضنا بعد أن دنّسها العدو .. كما في الأبيات التالية من القصيدة :
يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي **** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ
ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها **** ولقد يكون من الأسى الطوفانُ
كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي **** عن ناظريها العطف والتَّحنانُ
ليبدأ الشاعر بيان استثناءات من أمتنا حيث أن الأرض لم تُنس كما في قوله :
لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ **** رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا
وكثير من الأبيات التي فيها عزّةٌ عربية وأصالة وتاريخ مجدٍ لا يُنسى كما أنه لم ينس الأمل القادم بقوله :
يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ **** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ
كما أنه حمل حجارة الطفل في يده لبدء التحرير وأن هذه الحجارة رسالة ليستمع له الكون كله وذلك في قوله :
حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على **** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ
وقبل الختام يبشّر القدس بأن الضياء منبثقٌ وسوف يزدهر البستان بعودة القدس
وذلك بقوله :
ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ **** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ
يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ **** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ
أما الحل الذي وضعه الشاعر حيث لا حلّ غيره فنجده قد ختم قصيدته بخاتمة حدّد فيها عودة القدس بعد قَسَمه الصادق بأنه لن تعود القدس إلا بقلوبٍ زادُها القرآن وهذا لن يكون إلا الحل الوحيد لأمَّةٍ حملت رسالة الإسلام رايةً وعقيدةً حيث جزم الشاعر هذه الأمور بقوله ختاماً لقصيدته الموفَّقة :
واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى **** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ
وهنا أقول أخي العزيز بأن اختيارك قد وُفِّقتَ به وحرَّك المشاعر
فالقصيدة بمجملها محكمة الوزن والبناء الشعري ..
وأحب أن ألفت النظر هنا بأني لست بموقع الناقد أبداً ولكن اعتزازاً بما تضمّنت القصيدة أحببت أن أبين جودة الانتقاء وقدرة الشاعر في قصيدته وأتمنى أن لا يؤخذ من باب النَّقد لشاعرنا الكبير
( عبد الرحمن العشماوي ) الذي أمطرنا بفكره المنير وحبّه الأبي لأمته من خلال الوجع الذي رسمه لنا في أبيات القصيدة
وأخيراً يا ( أبا بلال ) التحية لك في هذا الاختيار الموفَّق
وللشاعر التقدير ... والاحترام ...
أخوكم : أبوبكر عبد العزيز