الامام الثائر الشيخ
محمد جواد الجزائري
هو محمد الجواد بن علي آل الشيخ احمد النجفي الشهير بالجزائري . ولد الجزائري في النجف الاشرف ، الحاضرة العلمية 1298ه ، وقد انحدر من كبد الصحراء من بني أسد ، تلك الشجرة الوارفة ، المدوي كفاحها ، ونشأ بين أقرانه واسرته على الطموح والجد في الدراسة ، فقرأ العلوم العربية والرياضيات والاصول والفقه والفلسفة ، والتزم التدريس في هذه المعارف وقد تجمع حوله الكثير من الطلاب للاستفاده من علومه واسلوبه الذي كان يتميز بالفصحى حتى في حواره الاعتيادي .
رأى المحيط العلمي في ( حياة رتيبة ) فاشترك في انطلاقة الوعي من أجل التجديد بما ينسجم وفلكنا الحضاري .
وراح يناقش الآراء بصراحة ، ويعطي امثولة كريمة في الجرأة على النقد البرئ والصراع العلمي المثمر .
ساهم الجزائري في الدفاع عن كيان الوطن عند هجوم المستعمر البريطاني ولم يستكن بعد الاحتلال .
بل اسس ( جمعية النهضة ) التي كانت اول جمعية سرية في العراق عملت لطرد المستعمر ، وقامت بالثورة النجفية ، وهيأت لثورة العراق الكبرى .. وقد أبلى الجزائري البلاء الحسن في الدفاع وحركة التحرير ، بيده ولسانه ونفسه وامكانياته حيث كانت خطبه الحماسية وقصائده الملهبه ومشاركته في حمل السلاح في جبهات القتال ، حتى هيأ بنفسه مصنعا لاعداد الذخيرة للثوار ـــ وهو المجتهد المجدد ، والمدرس الناجح في العلوم والآداب ــ وقد ذهبت بعض أصابعه اثناء قيامه بادارة المصنع ،.. وهنا والمستعمر وشبكاته يحس بخطورة الجزائري فاعتقله زمنا في بغداد في معتقل (أم العظام ) وعذب في السجن الرياضي ونقل الى سجن الشعيبة بصورة قاسية مكبلا بما يزيد على 25 كيلو غرام من الحديد ، (وكان اثر القيد في رجليه حتى آخر حياته ) وحكم عليه بالاعدام .
... وتحت الضغط على المستعمرين ابدل الحكم الى التعذيب والسجن والنفي سنة وعشرة اشهرلثورة .
وعاد الجزائري الى عرينه ، وكرر الجهاد دائبا على العمل المجدي لاشعال نار الثورة العراقية الاستقلالية..واستمر في تعبئة الرأي العام ومراسلة القبائل في أطراف العراق وخارجه يستنهضها لمواصلة الثورة .
نهض الشعب العراقي بثورته الاستقلالية عام 1337ــ1338 ه الموافقة 1920 م ، وقد اشترك الجزائري في قيادة جبهات الفرات الاوسط المسلحة ،وضرب الحصار على المستعمرين في الحلة ، ووضع الخطة لتحرير بغداد .. وكان جم النشاط دائب الحركة والاتصال في مواقع القتال .. فحكم عليه من قبل المستعمرين بالاعدام للمرة الثانية ، واسموه (الخصم العنيد )فخرج الى جبال حمرين وبقي في الغربة حتى صدور العفو العام ، حيث عاد الى تغذية الروح الثورية ورعاية الاستقلال .
ولم يكف الجزائري طوال الفترة التي عاشها بعد ذلك ......
... لم يكف عن كشف خطط المستعمرين واذنابهم ، ومحاربتهم ، وتحريض ابناء الشعب على النهوض بمسؤولياتهم الوطنية ..
وكان يقرع الحكام بالنصائح ، ويطالبهم بحقوق الشعب ،وكم توسل المستعمرون بأساليبهم الرخيصة الدنيئة لاستمالته لجانبهم ، ولكنه ابى الا ان يعز دينه ووطنه مهما كلفه هذا الامر من تضحية ،فجاهد واستبسل بالجهاد واستمر على التدريس ورعاية المصالح العامة حتى آخر حياته .
اذ اختاره الله الى جوار رحمته في النجف يوم الاثنين 15 ــ 10 ــ 1378 ه المصادف 23 ــ4 ــ1959 م .
وقد تخرج على يديه في العلوم والآداب جمع من الجيل الجديد وترك لنا ثروة كريمة .. اذ خلف كتابه ( حل الطلاسم ) الخط الدفاعي الصلب ضد عادية التشكيك بالعقيدة .. وكتاب ( نقد الاقتراحات المصرية في تيسير العلوم العربية ) الحصانة العلمية للعلوم العربية ، حيث راح يناقش الاقتراحات تباعا باسلوب العالم المتبحر ، فكان ان تهاوت بعد النقد ، وبعد تجربتها في التطبيق .. وخلف لنا مؤلفات أخرى في الفقه والفلسفة والسياسة والعلوم العربية .