لا والّذي بيّنَ الأحكامَ بالكُتُبِ |
ما أفجعتنا سِوى غيبُوبة العَربِ |
كانت مُسوَّدةً بالدّينِ عِزَّتها |
وسارَ بالرَّكبِ كشَّافينَ لِلكُرَبِ |
حتى إذا فارقَتْ أسبابَ عِزَّتها |
عادت مُفرَّقةَ الأوصالِ بالسبَبِ |
فأصبحتْ لا لِشَرعِ اللهِ فازِعةً |
كلا ولا نخوةً موسومةَ الحَسَبِ |
فهذهِ غزَّةٌ يا ويحَ أُمَّتنا |
ألا مُغِيثٌ وسيلُ الدمِّ مُنسَكِبِ؟ |
الطفلُ يلهُوا وألوانٌ تُخضِّبُهُ |
وطفلُ غزَّةَ بالأوداجِ مُختَضِبِ |
أشلاؤُهُ ها هُنا والرأسُ مُنجَرِدٌ |
وها هُنا قدمٌ والكفُّ عن كَثَبِ |
والأُمُّ شاخِصةُ العينينِ رامِقَةٌ |
وليدَها بينما الأوداجُ كالقُرَبِ |
ماذا أقولُ وهل للقولِ مُتَّسعٌ؟ |
والدمُّ أبلغُ منْ قَوَّالةٍ ذَرِبِ |
قومٌ عجافٌ بأزمانٍ عجافِ ولا |
مِنْ ناصِرٍ هزَّهُ حمرائُها السَرِبِ |
كانت صنائِعُنا بيضاً وما فَتِئَت |
آثارها في ثنايا الدهرِ لمْ تَغِبِ |
لِلعلمِ قد أقدَحَت أجدادُنا وَهَجاً |
فسارَ لِلغربِ محمولاً على ذَهبِ |
سُودٌ وقائعُنا لا جورَ يُرهِقُها |
مأمُونةَ الجنبِ إلاّ قادِحَ اللّهبِ |
أضحتْ وما دارتِ الأيامُ دورتها |
إلاَ كأقبح من حمّالةِ الحطَبِ |
خضرٌ مرابِعُنا لِلديمِ حاضنةٌ |
رغماً تُغازلُها الأجواءُ بالسُحُبِ |
باتَتْ وقد داسَها الأغرابُ ناظِرَةً |
عسى نُهوضاً لما مدفُون بالتُرَبِ |
والماضياتُ بأيدينا مشافرُها |
حمراءُ كانت فصارتْ مَوطِنَ الجَرَبِ |
أصابها ما أصابَ القومَ من صدَأٍ |
في الخِدرِ عانِسةٌ مأمونةَ العَطَبِ |
للهِ ياقُدس يا أرضَ الرباطِ ويا |
أرضَ الجهادِ ويا ميمونةَ الجنبِ |
أضحتْ تُراثاً لأرجاسٍ تُدنِّسُها |
وإبنُها مُكبَلٌ للهِ مُحتَسبِ |
يرنُوا لإهلٍ ويرجُوا منهُمُ نَظَراً |
لما مضى قيدَ دِينٍ أو عُرى النَسبِ |
مَنْ ضيَّعَ العهدَ والآثارُ قائمةٌ؟ |
عُذراً أبا حفص أنَّ العُربَ لنْ تَجِبِ |