روحي ونسمات الصبح في حياتي وأريج أيامي القادمات ...
صباحك أحلى الصّباحات أيّتها الغارقة في نوم أتمنّى أن يكون مسكونا بالأحلام والرّؤى .. سلام عليك حين تصبحين وحين تنامين وحين يضاجعك الأرق ويرافقك القلق .. سلام عليك حين يهزّني الشّوق ويجنح بي الخيال إليك غير معترف بحدود العقل والمنطق والمكان والزمان .. سلام عليك حين أجدني وحيدا ولا أفكر في أنيس سواك .. وسلام عليّ حين لا يمكن أن أكون هنا وهناك غير أنّي هنا وهناك ،، جسد في مكان وزمان وروح متمرّدة لا تعترف بكل هذه القيود .. جسد محبوس هنا وروح ترفرف في مكان بعيد ..حين تبحر سفن الشّوق داخل روحي و لا تجد لها شطّا للأمان تسارع تجاه الشّخص الذي يريحني ذكره ويدفئني صوته علّها تجد مرساة بداخله تأخذه إلى برّ الأمان وأنت الأمان .. حين تضيق السّبل بالإنسان يسارع بالّلجوء إلى أقرب الناس إليه وأحبّهم إلى قلبه لإحساسه ويقينه أنّه سيجد الأمان لديه .. لو أن شوقي لك كان ماءا لأغرق كافة أجزاء الأرض .. لو كان لك رسم لجعلته وشما في قلبي لا يمّحي حتّى بالموت .. لو كان حبّي لك عطرا لتعطّر الكون بأكمله ولفاحت روائح حبّي لتبلغ عنان السّماء .. لو أنّ الزّمن يخضع لنواميسي لأوقفت عقارب السّاعة عن الدّوران حتّى ألتقيك ... يسافر قلبي إليك ولا أسافر .. يطير بي شوقي إليك فلا أطير ،،، وأظلّ أسيرا لجسدي تماما كما الطّفل الصّغير...
أيّتها العاشقة الخائفة ..
وأخيرا تحدّيت عقلك وأعلنت انتماءك إلى مدينة العاشقين وعصور المجانين .. وقفت أخيرا على قمّة الجبل وصرخت .. أخيرا تكلّمت وقلت : " أحبّك " .. أخيرا نطقت وبدأت تتعلّمين الكلام وقلت الأحرف الأولى من قصيدة الحبّ المثيرة ،، فدعيني أقيم لك احتفالا يليق بالمناسبة واتركي لي الفرصة لأستوعب الموقف وأرقص وأغنّي وأعبّر عن تفاصيل جنوني .. تناهت اليّ كلماتك فرقصت الدّنيا أمامي ومن حولي ارتفعت الأغنيات .. حديثك بما يجيش في داخلك من توتّرات ومن عواطف متناقضة واعترافك بحبّك لي أسعدني وجعلني لا أسمع الكلمات بل أحسّها .. خوفك يسعدني ليقيني بأنّك محتاجة لحناني ورجولتي الدّافقة .. اسمك أغنية ورؤياك إلى جانبي أمنية .. أنت الأمل في الغد والسّبيل إلى المستقبل حتّى وان كان قصيرا .. يهطل حبّك على قلبي مثل المطر وينبت داخل صدري كالعشب والنّوّار وأفنان الشّجر .. يورق حبّك في روحي ويثمر .. ابتدأ حبّك في داخلي طفلا صغيرا وصار يكبر ويكبر .. وكلّ ما أخشاه أن يكون حبّك لي مجرّد سحابة صيف ،، فكوني يا حبيبتي وسيّدة عمري غيـمة تمطر وتمطر وتمطر ...
أيّتها العاشقة الحائرة ..
حبّك لي طفل صغير ما زال يتعلّم كيف ينطق الأحرف الأولى من اسمي دون تلكّؤ وعمري مضى أكثره والعمر يا حبة عمري جـد
قصير .. ما أخطّ في رسائلي وماذا تراني أقول ؟.. شوقي إليك كبير ،، حبّي لك كبير ،، وأحلامي أكبر من أوراقي وأقلامي وأكبر من المفردات وأكبر من حجم الكلام بكثير .. فماذا أستطيع أن أقول ؟.. كلّما أوجدت كلمة محتها كلمة أحلى ،، كلّما كتبت جملة تراءت لي جملة أحلى ،، كلّما رسمت صورة بدت لي صورة أحلى .. ولم أعد أعرف أيّ الكلمات أكتب وأيّ الصّور أرسم وماذا أقول ؟.. فأنت أرقّ من كلّ الكلمات وأجمل وأروع من كلّ الصّور ...
أنت روحي ..
حبّي لك يعجز عنه القلم ويخرس عنه لساني .. حبّك حلم أتمنّى أن أعيشه طوال عمري القصير .. نوّارة عمري ، قنديلي ، بوح بساتيني ، عصفورة قلبي ، يا غابات زيتوني ، يا نكهة شكّي ويقيني – على قول نزار قباني - ، هاذي بعض صفاتك عندي والصّفات أطول من الحصر ولكن يمكن اختصارها جميعا في كلمة : أنت روحي ... فعمّديني بمياه حبّك وطهّريني لأحبّك أكثر .. خذيني إليك وتربّعي على عرش قلبي فقد تنازلت لك عن العرش ومستعدّ لمواجهة كلّ أحكام القبيلة .. سآخذك من يدك وأكبر بك إلى عالمي نتمتّع بجمال الدّنيا ونعبّ من ماء الحياة .. سأرسمك على أوراقي قصائد شعر .. أطلقي شعرك للرّيح ، لا تقيّديه واتركيه يسافر مع الرّيح ويرقص شوقا اليّ ويطير حبّا في جنوني .. إن كنت تخافين الغرق ، تمسّكي بقلبي فلن تغرقي .. إن كنت تخافين المجهول ، تعلّقي بحبّي
ويحميك من المستقبل .. إن كنت تخافين الظّلام ، فامسكي بيدي ولن يكون في دنياك ظلام .. إن كنت تخافين النّاس فالجئي إلى صدري ولا تخرجي أبدا من أضلعي فستجدين فيه الأمان .. ما دمت تحبّينني فستشعرين أنّك أقوى من كل الصّعاب .. سأكون دومـا حولك ، وراءك ، إلى جانبك ، بداخلك ،، ولن تشعري أبدا بالخوف أو النّدم ..
فرحات الشملي
تونس سبتمبر 2003