رحمك الله يا سعد لقد رحلت عن دنيانا بصمت!!
قليل من يعرفك أو تأثر بمصرعك
لكن ذلك لايضيرك فالله أدرى بك وأعلم
لقد ذكرني موته بماجاء في ترجمة الخليفة الراشد عمر رضى الله عنه وقد قدم الجيش ظافرا منصورا من
إحدى المعارك فسأل رضى الله عنه من قتل من المسلمين ؟
فقيل له: فلان وفلان ، قال ثم من؟
قيل فلان وفلان ..فقال ثم من؟
فقيل له : وقتل جمع من عوام المسلمين لايعرفهم أمير المؤمنين ...
فبكى حتى جثى على ركبتيه وقال : وماضرهم أن لايعرفهم عمر إن كان يعرفهم رب عمر....
لقد بعت نفسك لله نحسبك كذلك وخرجت بنفسك ومالك ترجوا الأجر من الله فلم ترجع من ذلك بشيء..
فوقع أجرك على الله إن شاء الله
أما نحن فمنا من اينعت له ثمرة دنياه فهو يهدبها...وهممنا حول أنفسنا تحوم وفي أودية الدنيا تهيم..
رحمك الله لم تغرك الدنيا ببهرجها ولم تركن إليها..
أسد هصور شغلك الشاغل نصرة المسلمين والدفاع عن أعراض المسلمات....
لقد حدثني عنه أحد الإخوة أنه كان إذا بلغه شيئا من مأسي المسلمين في العراق...
بكى بكاء مراً...حتى يصرررع!!
بسب تكالب أمم الكفر عليهم وخذلان المسلمين لهم وعدم نصرتهم..
معاشر القراء الأكارم..
أنتم لاتعرفون هذا الرجل وليس من رأى كمن سمع!!
لقد كان هذا الأخ العزيز الحبيب إلى قلبي ممن يسافر من مدينته إسبوعيا إلى الرياض!!
لحضور دروس العلماء...
وحريص كل الحرص على نفع أهل بلده وإخوانه وحصل على يده خير كثير..
لقد قابلته في أحد الدروس فقلت له ...
زرني في البيت....
فقال لي : لقد جئت من أجل العلم ولاأريد أن يشوب نيتي ومن معي من الأخوة شيئاً!!
فنحن لم نقدم كل هذه المسافة إلا نريد ما عند الله ...
ثم افتقدته في الدرس الذي يليه !!
فسألت أحدهم ممن كان يحضر معه ، فقال إن سعدا يبلغك السلام ويوصينا بالإستمرار في الحضور..
وقد توجه لنصرة المستضعفين ونصرتهم..
ماكان مرتاحا منذ زمن ولم يطب له المقام...
لقد كان هذا الأمر يشغله وينكد عليه عيشته...
واليوم اتلقى خبر مقتله وهو مقبل غير مدبر
أمنية كانت من أعظم الأماني عند هذا الرجل..
أفتظنون أيها الإخوة أن الله يخيبه؟!
سعد لقد ترك خبر مقتلك في قلبي لوعة وأسى لايطفئه إلا لقياك بالجنة بإذن الله
وها أنا الآن انطلق بسيارتي معزيا بل مهنئاً أهلك وذويك
رحمك الله وغفر لك ماعلمتك والله إلا حريصا على مدارسة العلم وحضور حلق الذكر
لقد صدقت القول بالفعل جعل الله روحك في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة وثمارها..
وخلف الله عليك شبابك وعوضك خيرا...
وربط على قلبك أمك ورزقها الصبر والسلوان
هاقد أسدل الستار على سيرة مقتضبة جداً!!
لرجل من أعز الرجال في زمن قل فيه الرجال..
لايعرفه الكثير ولن تجد منبر إعلامي لو فتشت يتحدث عنه..
ولكن الله يعرفه ولن يضيع سعيه وعمله
لقد غاب رحمه الله وغابت معه تلك الإبتسامة وذلك السلام الحار...
والمعانقة التي أجدها منه مع كل نهاية درس...
لن أرى سعداً بعد اليوم يقرأ على الشيخ كما عهدته ...
وسوف يغيب عن ناظري حرصه وثنيه لركبتيه أمامه....
فياعيني جودي بدمعك على أعز الرفاق...
ها أنا ذا..
أستمر في درسي وبين أهلي وإخواني...
وسعد فارق خلانه وأحبابه ...بل فارق الدنيا بأسرها
فلا والله لايستوون عند الله..
رحمه الله فارق الدنيا بعد أن عرفته ساحات الوغى ...وأرض العزة والكرامة..
هناك أيها الإخوة من أرض الحديثه والقائم بالعراق يبعث سعدا...
بعد أن اغبرت قدماه في سبيل الله ...
وبعد أن حقق أمنيته وهدفه بالحاق بركب وقوافل الشهداء...
وبعد أن ختم له بهذه الخاتمة.....
فلن يضيع الله سعيه وأجره رحمه الله وجعله في عداد الشهداء.....