ملحمة ندوة التراث
1405
المقدمه :
بقلم عبدالله بن محمد بن خميس
هذه ملحمة من الملاحم الشعبيه الهادفه التي أطالت بنا على جوانب هامة من حياتنا التراثية والاجتماعيه والتاريخيه والقبلية .
فهي بأسلوبها المشوق وفحولتها وقوة تأثيرها وجزالة مستواها ..تحرك كوامن القلوب وتبعث على النخوة والشهامة والفخر والإدلال.
لقد جاءت هذه الملحمة في وقتها المناسب في مهرجان الأدب والتراث والثقافة(المعروف حالياً بالجنادرية) وهزت الجمع وحركت الشجن وأثارت كوامن النفوس وصاحبها من صوت جهوري ومن أداء جيد ومن طلاقة تعبير وقوة تأثير وجمال تصوير..
فاستجاب المستمعون لها وقابلوها بما تستحقه من حفاوة ورعاية وحسن أستماع وكمال إعجاب.
أستهلها الشاعر بالوحدانيه وسمو الجلال والثناء على مستحق الثناء وأهله :
بديت باسمك يامزيل همومها = رب الخلايق ناصرٍ مظلومها
علام بالظاهر وما اخفاه الضمير =سبحان عازل ليلها من يومها
وأردف بالتحيه لندوة الشعر والثقافة والتراث وحيا القائمين عليها ومن امر بها ورعاها بما يليق بهم وماهم اهله من سمو وعلو ومكانه وجلالة قدر حيث جمعوا هذا التراث وأهله في سائر أنحاء المملكة في صعيد واحد موحد الهدف سامي القصد نبيل الشعور.
وخلاف ذا تحية للحاضرين = ماشرف السبار روس رجومها
ذي ندوةٍ يفخر بها من فيه روح=ويثنى على قايم بكل اقسومها
وخرج بعدئذ إلى رسالة الشعر وإلى هدفه الأسمى وقصده النبيل ، خرج إلى وطنيته إلى مايجب لها وما تستحقه من مكانه هي ما هي للأوطان في رقبة كل فرد وفي دماء كل مواطن وفي شعور كل عربي.. ونادى بالجهاد وحث عليه ووقف عنده وابدى وأعاد وبين ماعلى الأمة تجاهه.
وجاء بالقدس واستصرخ الضمير واستنهض حمية الأمة ووجه الملامه والعتب ولام العرب وألح في لومه واستثار الحميه.
وذكر العرب بأيامهم وعاداتهم وماجبلوا عليه وما أثر عنهم في سلفهم الأول من غيرة وحمية ومواقف ليست إلا لهم ... لقد أطال الوقوف عند هذا الجانب وأتى بما يحرك الشعور ويستنهض النفوس ويدلل على المواقف المجيده..
هذي فلسطين السليبه في عذاب= ترضون عوراتكم تزاح هدومها
برجوى صناديد العرب ضد العنيد=متى على خيرٍ يورخ يومها
الذل مايرضاه ممرورٍ يغار= بيعو عزيز النفس بارخص سومها
اما تكاتفنا على الباغي جميع = وصرنا عصا وحد بقو عزومها
كلٍ طمع قينا وزاد الغيظ غيظ= قطع الخشوم ولا انقطاع رسومها
وعاد إلى التراث وذكر ماهنالك من مفاخر ومآثر وما اجتمع في هذا المهرجان من صنوف التراث والتحف وما جمع فيه من أشياء متعددة ضمت ما كان سائداً في زمنه ..
ومن بعد ذا ياأديب نرجع للتراث= ونبحث بسيرة لازم وملزومها
وعرج على عكاظ سوق العرب الأكبر وذكر جمعاً من أعلامه ومحكميه ورواده وشعرائه الأكابر :
وين ابن حابس والعريب ابن مناة=وعامر ومازن وابن كعب زعومها
وين ابن يربوع والأضبط مع ذؤيب=والنابغة فنيوا حماة ذمومها
وين الفرزدق وين ابن عمه جرير= وين الشهم غيلان مرذي كومها
ويعرج على قبيلته تميم ويبدي حولها ويعيد ويجيد ويفيد ويذكر مالها من مفاخر ومن مآثر ومن مكانة لا تسامي وقدر لا يداني وكشأنه في مدح قبيلته فلقد بسط لها في القول ومد لها في الثناء وتجاوزها إلى قبائل مضر وعدنان وذكر مالها من ذكر وفخر وأيام ومكانة..
وهكذا نجده ينقلنا من فنت إلى فتن ومن روض إلى زهر ومن غدير إلى عذير
فهي ملحمة فياضة جياشة عامرة بالشعر الأثير والفن والإبداع والسمو.