كيف تستفيد الأسرة من ذكاء أبنائها
تربية :البلاغ :عدد1552 الأحد 13 جمادى الأولى1424هـ ـ 13 يوليو2003
بقلم: سليمان الرومي
البلاغ
ها قد بدأت الإجازة الصيفية وأبناؤنا مشتاقون على أن يكون آباؤهم معهم في هذه الإجازة الطويلة، حتى يستفيدوا من خبراتهم في الحياة، فما على الآباء إلا ليفرغوا أنفسهم لأبنائهم ويضعوا لهم برنامجًا متنوعًا حتى يخرج الأبناء من هذه الإجازة مستفيدين منها، ونحن في بيوتنا الإسلامية نحضر للآباء بعض القصص التي تتكلم عن ذكاء الأبناء لأن أبنائنا ولله الحمد أذكياء، ولكن يريد من الآباء المتابعة والتواجد المستمر، حتى يأخذوا فرصتهم في تفريغ طاقاتهم في فترة الصيف.
يقول الزجاج
الذكاء في اللغة تمام الشيء ومنه الذكاء في السن وهو تمام السن، ومنه الذكاء في الفهم وهو أن يكون فهمًا تامًا. وذكيت النار إذا أتممت إشعالها. ويقال ذكيت الشاة إذا أتممت ذبحها. وبلغت الحد الواجب.
قال الشاعر:
نعم هو ذكاها وأنت أضعتها وألهاك عنها خرفة وفطيم
وقال الشاعر في الذكاء الذي معناه تمام الفطنة:
سهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله عند العزيمة في الأنام ذكاء
شجاعة نادرة
لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة المنورة، وأقاما في 'غار ثور' ثلاثة أيام عملت عائشة وأسماء بنتا أبي بكر رضي الله عنه في تهيئة الزاد لهما، وقطعت أسماء قطعة من نطاقها، وهو ما يشد به الوسط فربطت به على فم وعاء الطعام الذي كانت تحمله فسميت لذلك ذات النطاقين، وعمل عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه على نقل الأخبار فلا يسمع من قريش أمرًا يبيتونه من المكروه لهما، إلا وعاه رضي الله عنه حتى يأتيهما في المساء بخبره ويبقى عندهما بعض الوقت، ثم يخرج من عندهما بالسحر ويصبح مع قريش بمكة كأنه كان نائمًا فيها، ومن المعلوم أن عائشة وعبدالله رضي الله عنهما لم يبلغا الحلم بعد، وهذه شجاعة نادرة لم يقو عليها كثير من الرجال.
الإنفاق في سبيل الله
أول ما نزل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بركت ناقته في مربد لغلامين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصار هذا الموضع المسجد، فاختار رضي الله عنه أن يهباه للنبي صلى الله عليه وسلم. ففي حديث الهجرة الطويل. ''ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته 'هذا إن شاء الله المنزل'، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد مسجدًا، فقالا: لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله أن يقبله منهم هبة حتى ابتاعه منهما' رواه البخاري.
يا غلام أتأذن لي
لقد كان صلى الله عليه وسلم وهو في مجالسه، التي يحضرها كبار القوم يعرف للشباب قدرهم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره فقال: يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ فقال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله فأعطاه إياه.
أشعب ووالي الحجاز
حدث لأشعب وهو صبي أن كان والي الحجاز سائرًا في الطريق، فسأله: هل تعرف القراءة يا غلام؟ قال: نعم فسأله أن يقول شيئًا، فقال: 'إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا' فسر الأمير من هذا الجواب وأعطاه دينارًا، فرفض أشعب أن يقبل الدينار، فسأله الأمير عن سبب رفضه، فقال أشعب: أخاف أن يضربني أبي، فقال الأمير: قل له إن الأمير الذي أعطاني الدينار، فقال أشعب: إنه لن يصدقني، فقال الأمير: ولماذا؟! فسكت أشعب لحظة، ثم قال: إن هذه ليست عطية الملوك؟ فضحك الوالي وأعطاه مائة دينار.
يا أبت أدرك فاها
حكي أن المأمون انفرد من عسكره فمر بحي من أحياء العرب فنظر إلى صبي قائم يملأ قربة وهو يصيح: يا أبت أدرك فاها فقد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها.
فعجب المأمون من فصاحته على صغره، فقال للصبي:من أنت بارك الله فيك؟ فتسمى له. ثم قال: من أنت؟ فقال المأمون: من بني آدم، فقال: صدقت فمن أي بني آدم؟ قال: من خيارهم، قال فأنت من العرب إذن فمن أيها؟ قال: من خيارهم. قال: فمن مضر إذن فمن أيها؟ قال: من خيارهم قال: فمن بني هاشم والله فمن أيهم؟ قال: أنا من تحسده بنو هاشم كلهم، قال: فتباعد عني، وقال المأمون: فأعجبني والله ذكاؤه فقلت له: أيما أحب إليك مائة دينار معجلة أو عشرة آلاف درهم مؤجلة؟ قال: لست أبيع عاجلاً بآجل، فبينما نحن كذلك إذ خرج شيخ ضعيف من البيت، فحاولت أخذ الصبي فقال: أنا شيخ فان وله والدة في الكبر والضعف وما لنا جميعا سواه فلا تحرمنا منه فأمرت له بمائة دينار وانصرفت.
كاد وعجبت
قيل: إن ابنة الخس أتت سوق عكاظ فأتاها رجل يمتحن عقلها ويمتحن جوابها، فقال لها: إني أريد أن أسألك؟ قالت: هات، قال 'كاد'، فقالت: المنتعل يكون راكبًا، قال: 'كاد'، قالت: الفقر يكون كفرًا: قال: 'كاد'، قالت: العروس يكون ملكًا، قال: 'كاد'، قالت: النعامة تكون طائرًا. قال: 'كاد'، قالت: السرار يكون ساحرًا، ثم قالت للرجل: أسألك؟ قال: هاتي، قالت عجبت، قال: 'للسباخ لا ينبت كلؤها ولا يجف ثراها، قالت: عجبت قال: للحجارة لا يكبر صغيرها ولا يهرم كبيرها.
غيرة الصبيان على نبيهم
حكى أن غلمانًا من أهل البحرين خرجوا يلعبون الكرة وأسقف البحرين قاعدة، فوقعت الكرة على صدره فأخذها، فجعلوا يطلبونها منه فأبى، فقال غلام منهم: سالت بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا رددتها علينا، فأبى وأخذ يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلوا عليه بعصيهم يضربونه حتى مات، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فوالله ما فرح بفتح ولا غنيمة كفرحة بقتل الغلمان لذلك الأسقف، وقال: الآن عز الإسلام، إن أطفالاً صغارًا شتم نبيهم فغضبوا وانتصروا وأهدر دم الأسقف.
يا غلام اخرج
ذكروا أن شبيب بن يزيد الخارجي مر بغلام مستنقع في الفرات، فقال له: يا غلام اخرج إني أسألك، فعرفه الغلام فقال له: إن أخاف، أفآمن أنا إذا خرجت حتى ألبس ثيابي؟ قال: نعم، فخرج وقال: والله لا ألبسها اليوم، فضحك شبيب، وقال: خدعتني ورب الكعبة ووكل به رجلاً من أصحابه بحفظه ألا يصيبه أحد بمكروه.
كيف لو نظر الخالق إلينا؟
روي أن 'حاتم ' الأصم قال لأولاده: إني أريد الحج فبكوا وقالوا إلى من تكلنا؟ وكان له بنت، فقالت: دعوه يذهب فليس برازق، فخرج فباتوا جياعًا، فجعلوا يوبخون تلك البنت، فقالت: اللهم لا تخجلني بينهم، فمر بهم أمير البلد فقال لبعض أصحابه، اطلب لي ماء فناوله أهل حاتم كوزًا جديدًا وماء باردًا فشرب، فقال: دار من هذه؟ فقالوا: دار حاتم الأصم فرمى فيها منطقة من ذهب وقال: من أحبني وافقني فرمى العسكر كلهم فجعلت البنت تبكي، فقالت أمها: ما يبكيك وقد وسع الله علينا؟ فقالت لأن مخلوقا نظر إلينا فاستغنينا فكيف لو نظر الخالق إلينا.
لم أجرم فأخاف
هذا عبدالله بن الزبير مر به 'عمر بن الخطاب' وهو يلعب مع الصبيان ففورا ووقف، فقال له: ما لك لم تفر مع أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أجرم فأخاف، ولم يكن الطريق ضيقة فأوسع عليك.
ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟!
ورأى عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ولدا له في يوم عيد وعليه ثوب خلق أي قديم فدمعت عيناه فرآه ولده، فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يا بني أخشى أن ينكسر قلبك إذا رآك الصبيان بهذا الثوب الخلق؟ قال: يا أمير المؤمنين إنما ينكسر قلب من أعدمه الله رضاه أو عق أمه وأباه، وإني لأرجو أن يكون الله تعالى راضيا عني برضاك.
ماذا تحمل بالصحن؟
مر صبي يحمل بيده صحنًا مغطى برجل فضولي، فقال له يا صبي ماذا تحمل بالصحن الذي معك؟ فأجابه الصبي: لو أرادت أمي أن تعرف ما فيه لما غطته.
عزيز النفس يعتمد على نفسه
دخل عمر بن سعيد على معاوية بعد موت أبيه وعمرو يومئذ غلام، فقال له معاوية: إلى من أوصى بك أبوك يا عمرو؟ قال: أبي أوصى إلي. ولم يوص بي.
قال: وبأي شيء أوصاك. قال: أوصاني ألا يفقد إخوانه إلا شخصه.
فقال معاوية لأصحابه: إن ابن سعيد هذا سيكون نعم الخلف لأبيه.
استنجد بأمه
روى أبو الفرج الأصفهاني، أن 'علي بن الجهم' كان يختلف إلى أحد الكتاتيب التي تجمع بين البنين والبنات، وهو صبي صغير، وأن أباه سأل شيخ الكتاب أن يحبسه ذات يوم فاستنجد علي بأمه فلم تلبث أن تدخلت في الأمر وحملت أباه على إطلاق سراحه فقد روى علي بن الجهم' أنه قال: حبسني أبي في الكتاب فكتب إلى أمي:
يا أمتا لأفديك من أم أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرح الصبيان كلهم وبقيت محصورًا فلا جرم
قال: وهو أول شعر قلته وبعثت به إلى أمي فأرسلت إلى أبي: والله لئن لم تطلقه لأخرجن حاسرة حتى أطلقه
(منقول)