نصوص البعيد
مروان حمدان
(1)
رايتي
في احتفائي بيومي
يداها...
كلّما لوّحتْ
رنّ في معدني ورقٌ
وانهمرتُ كثيفاً
إلى آخِري
آخرِ الاشتهاءِ
كأنّي أؤرّخُ يومي
بفتنتِها في البعيدْ.
(2)
وُجهتُكَ
مواعيدُ مهيّأةٌ لنعاسِ الشرفات،
أحاديثٌ للنهبِ القادمِ
من جهةِ الموتْ.
أقمارٌ ساخنةٌ
تتفرّسُ كفّيكَ
تهيّجُ فضّتَها
في عينيكَ
وتمضي...
أنهارٌ تتفتّلُ بمراياها،
لغةٌ للبوحِ المقدودِ
على قامتِكَ...
دروبٌ مائلةٌ للنارْ
وجهتُكَ قليلٌ منكَ
وأكثرُ منكَ:
هواءٌ
تُشعلهُ
الأسفارْ.
(3)
مريضٌ بأنفاسِ من رحلوا. بالهواءِ المسيَّجِ بالصورِ الغائبة. الهواءِ الذي يتربّصُ بي في هدوءٍ، كأني فريستُهُ. "ليتَ أني فريسةُ هذا الخواءِ المُطلّ على شفقِ الروحِ. أموتُ على عجلٍ دونَ أن أرتدي كلّ هذا اليباسْ". مريضٌ بأشياء داكنةٍ، وروائحَ تعبُرُ بي نحوَ مقبرةٍ من صلاةٍ عقيمةْ. مريضٌ بهذا الكلام الذي يصلُ القلبَ مهترئاً. بالعذارى المقيماتِ دهراً من الشوكِ في جسدي. "ليتَ أني احترفتُ الخديعةَ، كي لا يُخاتلَني كلّ هذا المساسْ". (المكانُ عقيمٌ تماماً. يولّدُ، لحظةَ أسكبُ فيه حضوري، هشاشتَهُ). "ليت لي حجراً واحداً يقتني فضّتي الذابلة".
(4)
قد يليقُ بها
أن تؤولَ إلى وردِها
لحظةً،
ثمّ تنثرُهُ في دمي،
حيثُ أختمُني برحيقِ اليدينْ.
(5)
البعيدُ... وجهها.
سوف أوغلُ فيهِ كثيراً،
وأمضي إلى جثّتي
مترعاً بالحنينِ
إلى أوّل الشفتينْ.
(6)
البعيدُ...
جملةٌ من كواكبَ
كانتْ توزّعُها
في انتباهي إليها،
على شرفةٍ من رنينْ.
(7)
قد يليقُ بها
أن تسيرَ إلى خفّتي
في الصعودِ إلى آخِري.
تقتفيني بهدأَتِها،
عالياً عالياً،
ثمّ ترجُمني بحفيفِ ملامِحِها.
(8)
ماذا في النصّ
سوى الشاعرِ،
في زاوية العزلةِ،
يشربُ فكرتَهُ "السادَةَ" جداً
ويهزّ الفنجانْ.
(9)
ماذا في النصّ
سوى شجرٍ
مبتورِ اللهجةِ،
وظلالٍ
سائحةٍ
في النسيانْ.
(10)
مشهدي
في البعيدِ
اشتمالي عليّ،
كأني أُيَسّرُني
لحلولي المهيَّجِ
بين ارتباكي
وشمعتِها المُطفَأةْ.
(11)
مشهدي
في البعيدِ
هطولي عليّ
سخياً
بلا سببٍ،
أو كأنّي
أرى سببي
في احتمالاتيَ السيئةْ.
(12)
أين نافذتي
لأُطلّ على مشهدي
في يديها
ترتّبُني في انكساري
وترفعُني
في هدوءِ البعيدِ
إلى روحِها
لغةً
لا تصيرُ إلى آهةٍ
أو نشيجْ...
أين نافذتي
لأُنادي المساءَ
الذي علّقَتْهُ
اشتعالاً لخطوتِها
في الطريقِ إليْ.
أين نافذتي
لأُنادي
علَيْ.
(من ديوان: حبر أبيض)
----------------------------------------
منقول من الايميل
-------------------------------------