ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا
فداه الورى أمضى السيوف مضاربا
وما لي إذا اشتقت أبصرت دونه
تنائف لا أشتاقها وسباسبا
وقد كان يدني مجلسي من سمائه
أحادث فيها بدرها والكواكبا
حنلنيْك مسؤولاً ولبيك داعياً
وحسبي موهوباً وحسبك واهباً
أهذا جزاء الصدق إن كنتُ صادقاً
أهذا جزاء الكِذب إن كنت كاذباً
وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه
محا الذنب كل المحو من جاء تائباً
المتنبي
قال يهجو وردان بن ربيعة الطائي , وقد كان أبو الطيب نزل به في أرض حِسمى منصرفه من مصر ؛ فاستغوى وردان عبيد بن أبي الطيب , فجعلوا يسرقون له من أمتعته ؛ فلما شعر أبو الطيب بذلك ضرب أحد عبيده بالسيف فأصاب وجهه وأمر الغلمان فأجهزوا عليه :
1- لحا الله ورداناً وأماً أتت به
له كسب خنزير وخرطوم ثعلبِ
2- فما كان فيه الغدر إلا دلالة
على أنه فيه من الأم والأبِ
3- إذا كسب الإنسان من هَنِ عِرسِهِ
فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسبِ
4- أهذا اللذيَّا بنت وردان بنته
هما الطالبان الرزق من شر مطلبِ
5- لقد كنت أنفي الغدر عن توسِ طيىءٍ
فلا تعذلاني رُبَ صدقٍ مكذَّبِ
المتنبي
إنما بدر ابن عمارِ سحابُ
هطِلُ فيه ثوابٌ وعقابُ
إنما بدر رزايا وعطايا
ومنايا وطِعان وضِراب
ما يجيلُ الطرف إلا حَمِدَتْهُ
جُهدها الأيدي وذمَّته الرقاب
ما به قتل أعاديه ولكن
يتقي إخلاف ما ترجو الذِئاب
فله هيبة من لا يُترجَّى
وله جود مُرَجَّى لا يُهابُ
طاعن الفرسان في الأحداق شزراً
وعجاج الحرب للشمس نقاب
باعث النفس على الهوى الذي
ليس لنفسٍ وقعت فيه إياب
بأبي ريحك لا نرجسنا ذا
وأحاديثك لا هذا الشراب
ليس بالمنكر إن برَّزت سبقاً
غير مدفوع عنِ السبقِ العراب
المتنبي
لأي صروف الدهر فيه نعاتب
وأي رزاياه بوتر نطالب
مضى من فقدنا صبرنا عند فقده
وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب
يزور الأعادي في سماء عجاجةٍ
أسنَّته في جانبيها الكواكب
فتسفر عنه والسيوف كأنما
مضاربها مما انفللن ضرائب
طلعن شموساً والغمود مشارِقٌ
لهن وهامات الرجال مغارب
مصائب شتى جُمِّعت في مصيبة
ولم يكفها حتى قفتها مصائب
رثى ابن أبينا غير ذي رحم له
فباعدنا منه ونحن الأقارب
وعرَّض أنَّا شامتون بموته
وإلا فزارت عارضيه القواضب
أليس عجيباً أن بين بني أبٍ
لنجل يهوديٍّ تَدِبُّ العقارب
ألا إنما كانت وفاة محمدٍ
دليلاً على أن ليس لله غالب
المتنبي
أتُنكر يا ابن إسحاق إخائي
وتحسب ماء غيري من إنائي
أأنطق فيك هجراً بعد علمي
بأنك خير من تحت السماء
وأكره من ذباب السيف طعماً
وأمضى في الأمور من القضاء
وما أرْبت على العشرين سني
فكيف مللت من طول البقاء
وما استغرقت وصفك في مديحي
فأنقُصَ منه شيئاً بالهجاء
وهبني قلتُ هذا الصبح ليلٌ
أيعمى العالَمون عن الضياء
تطيع الحاسدين وأنت مرء
جُعِلت فداءه وهم فدائي
وهاجي نفسِهِ من لم يميّز
كلامي من كلامهم الهراء
وإن من العجائب أن تراني
فتعدل بي أقل من الهباء
وتنكر موتهم وأنا سُهيْلٌ
طلعت بموت أولاد الزِّناء
المتنبي
لهذا اليوم بعد غـدٍ أريـجُ
ونارٌ في العدو بها أجـيـجُ
تبيت بها الحواصن آمـنـات
وتسلم من مسالكها الحـجيج
فلا زالت عداتك حيث كـانـت
فرائس أيها الأسد المُـهـيج
غرفـتـك والـصـفـوف معبآت
وأنت بغير سـيـفـك لا تعيج
ووجه البحر يُـعرف من بعيد
إذا يسجو فكـيـف إذا يموج
بـأرض تـهـلك الأشواط فيها
إذا مُلِئت من الركض الفروج
تحاول نفس ملك الروم فيها
فـتـفـديـه رعـيته العلوج
إبلغمرات توعدنـا النصارى
ونحن نجومـها وهـي البروج
وفينا السـيف حمْلـته صدوق
إذا لاقى وغـارتــه لـجـوج
نعوذه من الأعـيـان بـأسـاً
ويكثر بالدعاء لـه الضجيج
رضينا والدمستق غـيـر راض
بما حكم القواضب والـوشيج
فإن يقدم فقد زرنا سمنـدو
وإن يُحجِم فموعده الخلـيـج