أيها المسلمون أيها المجاهدون إليكم نماذج من كلمات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم حين مقابلتهم لجيش الروم يوم اليرموك لما فيها من العبرة والذكرى : كلام خالد بن الوليد رضي الله عنه لما جمع خالد رضي الله
عنه الجيوش يوم اليرموك لقتال الروم قام فيهم خطيبا فقال : إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي ، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم ، وإن هذا يوم له ما بعده
وقام أبو عبيدة رضي الله عنه في الناس خطيبا فقال : عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار ، ولا تبرحوا مصافكم ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدأوهم بالقتال ، وأشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم حتى آمركم أن شاء الله تعالى وقام معاذ بن جبل رضي الله عنه في الناس خطيبا ذلك اليوم فجعل يذكرهم ويقول : يا أهل القرآن ومتحفظي الكتاب وأنصار الهدى والحق إن رحمة الله لا تنال ، وجنته لا تدخل بالأماني ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق ، ألم تسمعوا بقول الله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا فاستحوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم وأنتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه ولا عز بغيره
وقام عمرو بن العاص رضي الله عنه في الناس فقال : ( يا أيها المسلمون غضوا الأبصار واجثو على الركب وأشرعوا الرماح ، فإذا وثبوا عليكم فأمهلوهم ، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحسانا لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا ، فلا يهولنكم جمعهم ولا عددهم فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل )
وقام أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه في الناس فتكلم كلاما حسنا من ذلك قوله : ( والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا تبلغن رضوان الله غدا إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة )
هذه نماذج حية عظيمة نقلتها لكم أيها المجاهدون من كلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعلموا أن النصر في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة لا يدركان بالأماني ولا بالتفريط وإضاعة الواجب ، وإنما يدركان بتوفيق الله بالصدق في اللقاء ومصابرة الأعداء والاستقامة على دين الله وإيثار حقه على ما سواه ، والله المسئول أن ينصر المسلمين على عدوهم ، وأن يجمع كلمتهم على الحق ، وأن يوفق قادتهم للاستقامة على أمره والصدق في جهاد أعدائه ، والتوبة إليه من كل ما يغضبه ، كما نسأله عز وجل أن يهزم اليهود وأنصارهم وأعوانهم ، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا ، وأن ينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخليله وخيرته من خلقه إمام الفاتحين وسيد المرسلين وخير عباد الله أجمعين ، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسيرته إلى يوم الدين .