السلام عليكم و الرحمه
ها الموضوع عيبني وحبيت احطه لكم
ليلة تحيا بأغنيات الطفولة وتتجمل بعطايا الاهل، ينتظرها الكبار، لأنها تعيد اليهم بهجة الماضي، ويعشقها الصغار، لأنها تملأ أكياسهم بالحلوى والمكسرات وتمنحهم الفرح اللذيذ، في ليلة “النصف من شعبان” المتميزة في حياة المسلمين، التي تمتد جذورها الى السنة الثالثة للهجرة وتتنوع بتنوع احتفالات المسلمين وما يصحبها من فعاليات تدخل الاطفال، في اجواء الفرح بالمناسبة الدينية والاحساس بأهمية المشاركة فيها.
و”حق الليلة” حسب تسميتها في الامارات، تشترك فيها البلدان العربية والاسلامية مع اختلاف التسميات، ففي المملكة العربية السعودية تسمى “الناصفة” و”حل وعاد” و”كريكشون”، وفي عمان تسمى “القرنقشوة” و”الطلبة” وفي الكويت تسمى “الكركيعان”، وفي البحرين “كرنكعوه” وفي بغداد تسمى “الماجينة”.
وقد يحتفل البعض في ليلة النصف من شعبان، والبعض الآخر يحتفل في ليلة النصف من رمضان.
وتبقى تلك المناسبة السعيدة ذات حظوة خاصة لدى الاطفال الذين يحتشدون لرفع اصواتهم بالاهازيج المتوارثة والاناشيد التي تتخللها الادعية بالخير والبركة للأهالي الذين يكرمونهم بعطايا الحلوى والمكسرات.
وتلك العادة الجميلة تأخذ أبعاداً تربوية تسهم في ايصال مفهوم الصوم للاطفال، حيث يقول الباحث في التراث “عبيد بن صندل”: ان الهدف من احياء هذا التقليد التراثي هو التذكير بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث تقام “حق الليلة” باعتبارها احتفالية شعبية في ليلة النصف من شعبان وتحفز الناس والاطفال خصوصا على الاستعداد لاستقبال شهر الصوم، وهي تحمل اسلوباً تعليمياً محبباً يقترن بتقديم الدعاء للاهل وكذلك الحصول على هداياهم من الحلويات.
ويحمل حق الليلة ذكريات محببة الى نفوس الكبار، فالشاعر والباحث الاكاديمي احمد محمد عبيد يرى ان “حق الليلة قطعة جميلة من الماضي تعيد ذكريات الطفولة حين كنا نحمل اكياساً من القماش بايدينا وندور على البيوت منشدين”
عطونا حق الليلة
والا بنذبح عييلة
جدام بيتكم وادي
والخير كله ينادي
وكان الناس في السابق يقدمون الحمص ثم دخلت انواع الحلوى في السبعينات وكانت تلك المناسبة بمثابة عيد لنا ينفرغ الكبار فيها ولا ينشغلون بأي شيء سوى التسبيح والدعاء وتوفير عطايا “حق الليلة”.
يقول عبدالله الصرومي مدير جمعية شمل للتراث والفنون الشعبية في رأس الخيمة ان الاستعداد لتلك المناسبة كان يبدأ مع بداية شهر شعبان حيث تبدأ الامهات بخياطة “خرائط” اكياس من القماش، وبعد الظهر في يوم النصف من شعبان يمشي الاطفال من بيت إلى آخر وقد يقطعون كيلومترات عدة في رحلتهم لطلب حق الليلة.
محمد الفردان رئيس مكتب الترويح والبرامج الترويجية في ادارة الحدائق العامة والزراعة في دبي يقول: إن “حق الليلة” من الموروثات الشعبية الجميلة التي تحييها مدينة الطفل للسنة الثانية لتعريف الاطفال بها ولكي لا تندثر مع تغير الحياة. وتشير نوال عبدالغفار حسين مديرة ومؤسسة مركز الابداع الحديث في دبي الى ان الاحتفال بليلة النصف من شعبان يمثل تجسيداً للتراث المحلي الذي يحث على التآزر والمحبة واحياء سلوكيات الاجداد وهي الانطلاقة الروحانية لاستقبال شهر رمضان الكريم وتنوير الاطفال بالقيم الاسلامية وربطهم بالتقاليد والموروثات المحلية.
وتبقى “حق الليلة” تعبير صادق عن الترابط الاجتماعي والتواصل بين المسلمين الذي يقدم الفرحة لاحباب الله في ليلة مباركة