الصداقة مع الأبناء .. علاج فعال
كثير من الأبناء
يحب أصدقائه وعلاقته معهم أفضل من علاقته بأبويه
وتظل علاقته قوية بهم مليئة بالمشاعر
والأسرار دون أن يكون لوالديه نصيب منها ..
وهنا سؤال يطرح نفسه...
لماذا يبحث الأبناء عن الصداقة بعيدًا عن آبائهم ؟
فيبيحون بأسرارهم لأصدقائهم
ولا يبيحون بها لوالديم أو أفراد أسرتهم ؟
فإني أرى
أن ما يجعل الأبناء يفضلون الصداقة مع غير أفراد أسرتهم
فيبيحون بأسرارهم لأصدقائهم
هو نوع العلاقة الغيرسوية بين الآباء والأبناء
وبين الأبناء بعضهم البعض
وأيضاً عدم سير العلاقة بينهم
في اتجاه يساعد على تنمية الصداقة بين الأب وأبناءه
أو بين أفراد الأسرة
ولذلك
يبحث الأبناء عن تلك الصداقة المفقودة خارج نطاق الأسرة
فالأب يريد دائماً أن يتكلم ويأمر وينهي
والإبن عليه الاستماع للكلام
دون أي نقاش وعليه تنفيذ الأوامر حتى ولو كانت ضد رغبته
وهذا النوع من العلاقة يسمى بـــ ( العلاقة الفوقية )
وهوالسبب الرئيسي والمباشر
في تدمير علاقة الصداقة بين الآباء والأبناء
بل بين أفراد الأسرة جميعاً ..
فالأب يتكلم أو الأخ الأكبر ؛
والصغير عليه أن يستمع لهما دون نقاش
فهما الأفهم والأكثر وعياً من وجهة نظريهما ..
وهذه العلاقة لا يصلح معها أي صداقة
لأن الصديق يسمع ولا يؤنِّب صديقه ولا يوبخه ؛
وإن كان ولابد فسيكون في شكل عتاب ..
وللأسف الشديد فإن مرحلة المراهقة
والتي هي مرحلة طبيعية
من مراحل نمو الشخصية وتفاعلها مع الآخرين
تكون نظرة الآباء فيها لأبنائهم نظرة ريبة وحذر
وأوامر ونواهي وأحياناً ضربهم لأبنائهم لأتفه الأسباب..
فيكون الإبن وهو مراهق في حاجة لإثبات ذاته
وفي حاجة للتنفيس عن مشاعره
ليُعبر عن نفسه وطموحاته وآماله بكل حرية
وبالتالي هو لا يجد إلا من هم خارج أفراد أسرته
للتنفيس عن هذه المشاعر ؛
وبالتالي تتسع الفجوة بين الآباء والأبناء وتنعدم الثقة ..
فيستمع الإبن أكثر لصديقة من استماعه لأبيه ؛
بل والأ دهى من ذلك يكون كلام صديقه مقدماً على كلام أبيه..
وهكذا كلما اتسعت الفجوة بين الآباء والأبناء
كلما كان التمسُك بالأصدقاء أعنف .
أعتذر لطول المقدمة
وإني أرى
أن الأبناء خاصة في مرحلة المراهقة
في حاجة إلى فهم عقولهم وما يدور بها ؛
وفي حاجة إلى فهم نفسيتهم ..
وفي حاجة أكثر لبناء جسور من الثقة والتفاهم والحوار
والصغار دائماً يعتقدون أن الكبار لا يشعرون بهم .... ؛
لأنهم في حاجة لأن يسمعوهم وأن يصبروا عليهم وألا يلوموهم
ولا يستخفون بهم أو بما يقولون ؛
فهم أحوج إلى زرع الثقة فيهم
وأحوج إلى الحوار الذي هو الأساس في التعامل
و ذلك لن يتأتى إلا من خلال
حرص الوالدين على وقاية أبنائهم
وتجنيبهم أي اضطرا بات نفسية منذ الصِغَر
وإشباع حاجاتهم الأساسية...
وتجنيبهم التفكك الأسري
وهذا ضروري في مرحلة المراهقة
لأنها المرحلة الأكثر حساسية في حياة الأبناء..
وهذه المرحلة تحتاج
لوعي وإدراك الوالدين بمسؤولياتهم تجاه الأبناء
وإلى التوافق والانسجام بينهم
والحزم معهم دون المبالغة في الحزم
إذاً
الصداقة والمودة بين الآباء والأبناء
هي السبيل الوحيد لنبذ الخلاف بينهم
وهي السبيل لتدعيم تماسك الأسرة..
وهذا من شأنه تقليل مشاكل الأبناء مع الآباء
وسَد فجوة التباعد بينهم وبين التفكك الأسري
فالصداقة ستُلزِم الأبناء بمعايير صحيحة
وقِيَم أخلاقية وعادات حسنة
وستضع نظاماً ثابتاً وقواعد صلبه
يلتزم بها الأبناء طالما أن الآباء متلزمون بها.
وبالتالي خلق نوع من الاتصال بينهم
والذي سيؤدي بدوره إلى تجنب انحراف الأبناء سلوكياً
وهذه رسالة اسمحوا لي أن أوجهها إلى كل أب من خلالكم
إنها رسالة من الأبناء وليست مني
فقد عُدت بنفسي إلى مرحلة المراهقة
فمر أمامي شريط من الذكريات فعشت هذه المرحلة مرة ثانية ... ؛
والحمد لله كانت ذكريات كلها جميلة مع والديَ رحمة الله عليهما..
ولكني عشت أيضاً مع أصدقائي ظروفهم
باعتباري صديقاً ملازماً لهم
فمنهم من كان يُطرَد خارج البيت بعد منتصف الليل ؛
ومنهم كان يُضْرَب ؛ ومنهم من كان ؛ ومن كان ؛؛
فحمدت الله تعالى
أنني نشأت لوالدين كانا يُعلماني ويوجهاني
فزرعوا الألفة والحب بيننا فكان الحوار
هو السائد وكان العقاب عندما يكون هناك ما يستوجبه؛
وكان هناك الثناء على السلوك الطيب
فنتج عن ذلك الثقة في النفس
والقدرة على مواجهة المشاكل والعمل على حلها ؛
وكان هناك وهناك
ما جعلني أمتلك القدرة على خوض الصعاب ومجابهتها
وفجأة وبدون مقدمات .. وما إن أفقت من شريط ذكرياتي
وجدتني هنا في الحاضر وذكرياتي هناك في الماضي
ولكني عُدتُ
حاملاً معي رسالة من الأبناء إلى الآباء
يقولون فيها
يُتبع