السخافة ولا غير اخر الصرعات في المانيا
لقاء عبثي بين شبان وشابات في ساحة عامة بعد بيان يتم توزيعه عبر الانترنت وغرف الدردشة.
المدار العربي - Marlboro
يظهرون فجأة ويتجمعون أمام متجر في برلين ثم ينحنون ويتبادلون القبلات بدون سابق إنذار كأنهم أصدقاء طول العمر. وكما ظهروا فجأة يختفون فجأة تاركين حارس بوابة المتجر يحك رأسه من الدهشة.
ليس هذا برنامج الكاميرا الخفية ولكنها أحدث صرعة يلهث ورائها الشبان في ألمانيا ويطلق عليها اسم "التجمعات المفاجئة".
بدأت هذه الصرعة في نيويورك ويشارك فيها مئات الاشخاص جمعيهم لا يعرفون بعضهم البعض ويلتقون وقت ومكان محددين لتشكيل مجموعة والقيام ببعض الانشطة السخيفة ثم يتفرقون فجأة في موعد محدد أيضا.
وليست لهذه الصرعة أي طبيعة سياسية أو دينية ولكنها تعتمد فقط على إثارة الضجة.
ويبقى مكان اللقاء سرا ولا يعلن إلا قبل دقائق من التجمع.
الامر برمته سخيف ولا معنى له وهو نتاج عقلية شبان عصر التكنولوجيا الرقمية والانترنت. ولا يعرف المتجمعون أي شيء عن مكان أو موعد اللقاء حتى يخطروا بذلك عن طريق رسائل البريد الالكتروني أو الرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول.
ويحاول الالمان اللحاق بركب هذه الصرعة التي انتشرت في نيويورك وطوكيو ولندن انتشار النار في الهشيم.
وشهدت برلين عددا من تلك التجمعات خلال الايام الماضية. ويزدري معظم المشاركون فيها جذب انتباه وسائل الاعلام لان فكرتهم تعتمد على التلقائية التي لا تسعى إلى الشهرة أو المال.
إلا أن أحدث تجمع فجائي أمام متجر (كاديفي) في برلين حضره عدد بسيط من الصحفيين ومصوري التليفزيون.
ورغم شهرة هذه الصرعة يصر منظمو تلك التجمعات على الحفاظ على مبادئهم التي تعتمد على المفاجأة والغرابة. ولا يحق لاحد حتى المشتركين معرفة ما سيجرى خلال التجمع إلا قبل 12 دقيقة من بدايته.
ورغم تأخر ظهور هذه الصرعة في ألمانيا إلا أن شيئا ما في الطبيعة الالمانية يتوق إلى الدقة التي تميز تلك التجمعات المفاجئة.
وتبدأ اللعبة بأن يرسل المنظمون المجهولون لهذه التجمعات رسائل من غرفة المحادثة في موقعهم على الانترنت يوضحون فيها طرق الاشتراك. وبعد أن يضبطوا ساعاتهم الرقمية التي تتلقى إشارات ضبط الوقت عن طريق اللاسلكي من ساعة الحكومة الذرية يتجمع المشتركون في واحد من خمسة أماكن مراقبة بالاقمار الصناعية قرب موقع التجمع الحقيقي وفقا لتواريخ ميلادهم. ويكون موعد اللقاء على سبيل المثال في الساعة 43:6 أو 57:6 مساء.
وعلى سبيل المثال يلتقي مواليد شهري أيار/مايو وتشرين الاول/أكتوبر في مقهى. بينما يحتشد مواليد شهري كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو على طاولة بالقرب من حمامات مقهى آخر. ولا تصلهم أي تعليمات أخرى.
ثم تصلهم في الساعة 51:6 رسالة قصيرة عبر أجهزة المحمول تخبر المشتركين بمكان اللقاء تعقبها رسالة أخرى تخبرهم بما عليهم أن يفعلوه والمدة التي سيستغرقها التجمع. ومن أبرز سمات هذه التجمعات الغوغائية والالية في التصرف والسخافة والحمق والتفاهة وهو ما يزعج الالمان الاكبر سنا.
وقال ألماني مسن لمراسل محطة (ار.بي.بي برلين) التلفزيونية في أعقاب التجمع المفاجئ أمام متجر كاديفي "شاهدت نفس الاسلوب العبثي إبان حكم النازيين.. ينطلق الناس إلى الشوارع ويفعلون أشياء لمجرد أن سلطة غير مرئية طلبت منهم ذلك بغض النظر عما إذا كانوا يفهمون ما يفعلونه أو ما إذا كان هذا الفعل تخريبيا. ظننت أننا (الالمان) تجاوزنا هذا السلوك".
ولكن مؤيدي التجمعات المفاجئة يصرون على أنهم يسخرون من نمط حياة الناس الذين صاروا أشبه بقطعان الماشية. ويرى أحد مؤيدي هذه التجمعات أن الهدف هو الكشف للناس عن مدى سخافة ما يفعلونه يوميا وذلك بأن يصبحوا أسخف منهم.
منقول