بسم الله الرحمن الرحيم ...
صورة من واقع مرّ .. في دفتر الدنيا ..
عندما يثور كإعصار أهوج ..ألتزم الصمت ..لا يوجد أي سبب قوي لثورته تلك وإن وجد فهو
بسيط
ولا يستدعي كل هذه الزوابع التي تأتي على كل ركن من أركان البيت ..
فهو يصعد الأمور دوما ليفرض سيطرته ..لأنه يطبق القول : (( خذوهم بالصوت ...)) ..
وفي ثوان قليلة يكون قد أتى على كل شيء حوله ولا يترك خلفه إلا صورا متعددة من الرماد
والدموع والألم .. وفي لحظات يهدأ وكأن شيئا لم يكن ويرتدي ثيابه تاركا البيت ومن فيه حطاما
وركاما وبعد رحيله أخرج من صومعة صمتي لأدخل في دهاليز عذابي وإحتراقي فأبكي بحرقة
وأصرخ من الأعماق ولا من مجيب لي سوى صدى صوتي .. ويناديني صمتي لا وقت للدموع
قومي و لملمي ما تبعثر على يد سجانك ..لملمي نظرات أطفالك الفزعه هدهدي نبضات قلوبهم
الهلعة أمسحي بيدك على مشاعرهم المضطربة .. كوني لهم أما ولا تقسي عليهم بسبب أباهم ..
فتهرع إليهم لتجدهم وقد أخذوا جميعا ركنا يحتمون به من تلك الأعاصير التي تجتاحهم دون أي
ذنب ..تضمهم إليها فيهرعوا إلى صدرها يستمدون الأمان والحنان فواحد يرتمي إلى صدرها
وآخر يعانقها وثالث يقبل يدها .. أماه لا تبكي فغدا سنكبر ونأخذك بعيدا عن قسوة والدنا ..
تطبطب على رؤوسهم فتمسح خوفهم وحزنهم لا تبالوا يا أحبتي فهذا أباكم ولا نستطيع أن نعيش
من دونه ولا بد أنه يعاني من مشكلة ما ومن واجبنا أن نتحمله فهو الخيمة التي نستظل ونحتمي
بها ..من جور الزمان .. ألاترون كيف يمضي يومه كله خارج البيت ليوفر لنا حياة كريمة لكي لا نحتاج لغيره ..
هكذا كانت تقنع أبناءها حتى لا يكرهوا والدهم بسببها ..
ويعود آخر النهار فيجد الصمت يلف كل ركن من أركان البيت .. وقد أزيلت كل آثار تلك
الأعاصير والزوابع التي أوجدها.. وأول ما تقع عليه عيناه هو وجهها ولا تسمح له كرامته
وكبرياءه بالإعتذار لها ..فيكتفي بأن يلقي بنظره ورأسه مطأطأة إلى الأرض خجلا مما فعله بها
ولكي يرى ما خلّفه في ساعات غيابه داخل أعماقها ..تترقرق الدموع في عينها وما أن تتلاقى
نظراتهما حتى تحس بضعفها وإنكساراتها وهزائمها .. يمر بجانبها تحاول أن تبتعد عنه لكي لا
يلامس طرف ثوبها جسده فلا مكان له في تلك اللحظات بقلبها يتعمد أن يصطدم بها لمسة واحدة
يطبطب فيها على كتفها كافية أن تنسيها كل تلك الاعاصير وتتفجر براكين صمتها لتبكي على
صدره كطفل صغير يستجدي الحنان والرحمة ..
نفس تلك اليد التي هوت على كل أجزاء جسدها قبل ساعات دون ذنب هي نفسها تلك اليد التي تمر على رأسها مرور الكرام ..
تنظر له بإبتسامة حزينة تكفكف عبراتها ..هل أحضر لك العشاء يهز راسه بالإيجاب ..
يتسلل أطفالها واحد تلو الآخر يتقدمون خطوة ويتراجعون خطوات .. خوفا من أبيهم تشدهم
الواحد تلو الآخر إلى حضنه .. فهم وحدهم من يستطيع محاسبته وعقابه دون عقاب
هذه صورة من صور حياة المرأة في مجتمعاتنا التي تتنازل عن حقوقها كزوجة وترضى بالذل
والهوان من أجل أبنائها ولكي لا تتداعى صروح مملكتها .. إمرأه تطلب الثواب من الله عز
وجل على صبرها ولا ترتجي شيئا حتى من زوجها ..
إمرأة ترضى بفتات الحنان .. التي يلقيها بوجهها بعد كل إعصار يختلقه وبعد كل بركان
يفجره .. ليعود وكأن شيئا لم يكن تاركا إياها تعاني ما تعانيه من عذابات وإحتراقات وتضحيات
من أجل أن يسير المركب ويصل إلى بر الأمان ..إمرأة رضيت أن تعيش أما لا كزوجة .. وهو
كم يحلو له تعذيبها ورؤية دموعها التي يعتقد أنها نابعه من ضعفها رغم أنها إمرأة أقوى من الايام
فإلى متى ستبقين و تصبرين أيتها المرأة ..
عذرا عزيزاتى على الآطاله فى الموضوع ....
أتمنى هذه الصورة ... تتغير الى أفضل حال ... وأتمنى الكل يستفيد ...
من هذه الكلمات ... المؤلمة ...
وهذه أعطر تحية ... وأخلصها ... من مغليتكم ...
.
.
.
.
لكم كل الحب والتقدير ..
منقووووووول
رســــــــــــــيس