الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
في رمضان يتغير كل شيء ، برنامج المجتمع اليومي ، والبرنامج الشخصي لكل فرد ، تتغير مواعيد النوم
ومواعيد العمل ، ومواعيد الزيارات ، ومواعيد الطعام ، تتغير عبادة الإنسان لربه ، فيكون أكثر قربا لله
وأكثر قراءة للقرآن ، وأكثر صلاة ، وأكثر التصاقا ببيوت الله تعالى ، ويشعر بأنه غدا إنسانا آخر .
رمضان يعلمنا أننا نستطيع أن نتغير لو أننا قررنا ذلك ، وأن الله تعالى قد أودع في الإنسان طاقة
كبرى لذلك التغير ، وأن ذلك ممكن لو قرر الإنسان ذلك ، ولكن بعض المؤثرات الداخلية والخارجية
التي يستسلم لها ، تجعله يستصعب ذلك التغيير الذي يذكره به رمضان كل عام .
إنه يقول لمدخن السيجارة : إنك تستطيع أن تمتنع عنها منذ طلوع الفجر ، وحتى غروب الشمس
ويقول لعشاق الطعام : إنكم تستطيعون ترك الطعام ليوم كامل إذا أردتم ، ويقول لهاجرين للقرآن
إنكم تستطيعون ختمه في شهر لو أردتم ذلك ، ويقول لكل صاحب قصد سيء أو معصية
إنك تستطيع تغييره لو أردت ذلك .إذن هي إرادة التغيير التي تنبع من ذواتنا نحن
ولا تهبط علينا فجأة من السماء ، إنها تبدأ حينما يقرر الإنسان ذلك
وصدق الله تعالى إذ يقول (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) الرعد : 11 .
قرر أنت فقط أن تتغير وسيتغير ما فيك من الخطأ ، ولا يمكن لأحد سواك أن يقرر ذلك بدلا منك .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم