البيوت المسكونة
كثير من الناس ما زال يصرّ أنه الوحيد الذي يعمر الأرض ، وأن العوالم الخفية وتحديداً الجنّ لايمكن
ان يسكنوا معنا ويشاركونا هذه الحياة التي نعيش ، مع العلم بأننا في القرن الـ21 ، وقد اكتشف العلماء
الكثير من عالم الأحياء لم يكن موجوداً في عالمنا المحسوس قبل اكتشاف المنظار المكبّر ( microscope ) ، واليوم نحن نؤمن بالصور التي نشاهدها عبر شاشات التلفزة والتي تنقلها لنا الأقمار الاصطناعية مع أننا لو تلمسنا الهواء لنبحث عن هذه الصورة لن نجدها ، وكذلك فإن العلم الحديث قد اكتشف أن هناك
ترددات فوق صوتية لا نسمعها وهي التي تزيد على الـ20 كيلوهرتز وتدعى ( ultrasonic ) .
واكتشف العلماء أيضاً أن للموجات الكهرومغناطيسية ترددات أعلى من البنفسجي وأقلّ من الأحمر
لذا فهي غير مرئية لنا مثل الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجي ، وإذا أصبح التردد
أقل من الأحمر بكثير نحصل على الموجات المستخدمة في الرادار والتلفزيون .
فإذا كان العلم قد أقرّ بتلك الطاقات الخفيّة والمؤثرة بشكل واضح إلا أننا لا نراها ولا نتحسسها
فما المانع أن يكون الجن من نوع هذه الطاقة ذات التردد العالي ، حيث لا ترى بالعين المجردة
كمن ينظر إلى مروحة عالية السرعة فإنه يرى الأشياء التي خلفها و ليس معناه
أن الحائل وهي المروحة ليس موجوداً .
هذا من ناحية القناعة بالعقل لاحتمال وجود الجن أو غيرهم من العوالم الخفية التي لا نراها
أما على صعيد وجود الجن من ضوء القرءان والسنة فالأدلة واضحة جلية ،
فقد أفرد الله سبحانه لهذا الخلق سورة بكاملها في القرءان سميت بسورة الجن
عدا عن الآيات التي ذكرت صفاتهم في مواضع عدة من القرءان .
وقد أشار ابن عباس t الى ماهية وخصائص الجن في تفسير قول الله تعالى
{ وخلق الجان من مارج من نار } فقال : المارج " هو اللهب الذي يعلو النار فيختلط بعضه ببعض
أحمر وأصفر وأخضر " وقال :" أنها نار لا دخان لها ، والصواعق تكون منها وهي من نار السموم التي وردت في قوله تعالى :{ والجان خلقناه من قبل من نار السموم } الحجر27
فهي نار مصدرها ذاتي ، وأنها من الصواعق والبروق ، إذن هي طاقة كهربية
والله أعلم- فمادة الجن والطاقة الكهربية واحدة وهي نار السموم – والله أعلم
فنار السموم هي النار الخالصة اللهب والتي لا دخان لها
إذن فالجن بناء على كل هذا هي طاقة بكلّ ما تحمله لفظة طاقة من معاني
وإنما سمي الجن جناً ، لاستجنانهم واستتارهم عن العيون ومنه سمي الجنين جنيناً .
والله سبحانه بين لنا هذه الخاصية بقوله : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم