تسير الحياة رخاء , وتمضي الأيام الحلوة لاهية , وكأن الدنيا ربيع مخضل متنوع الأزهار , طيب العبير , وإذا على الوجه بسمات عريضة مشرقة بشوش000
وفجأة (( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الأيات لقوم يتفكرون )) 0
انقلبت الحال وسارت الحياة عاصفة , والأيام مريرة , والوجوه عابسة والدموع منهمرة من العيون , وقد بسطت الأحزان جناحها 0 0
هذا ما حدث , انقلبت السعادة إلى احزان والأمل إلى يأس , والفرح إلى بؤس , كل هذا بعد الفراق من يعز عليهم فراقهم 0
جمعتهم الدنيا ولمت شملهم , حتى إذا أصبح أحدهم لا يطيق فراق الآخر ولا يقدر على بعده , فرقتهم , وشتت شملهم 0
نعم إخوتي هذا حال الدنيا فهي لا تصفو دوام الدهر وإن أقبلت عليك ساعة أدبرت عنك ساعات فهي كمن :
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
فهي تعطيك وتمنيك ثم تقطع عنك عطيتها وتدعك تملأ الدموع مآقيك وينشب الحزن أظافره في فؤادك , فيالتقلب الحياة فالمغتر بها كالظمآن يلهث في قلب الصحراء يحسب ما يراه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وما وجد غير السراب 00
كم هو مؤلم إخوتي أن نفارق من نحب 000 في ذلك الوقت نجد في النفس حرقة , وبين الضلوع لوعة , وهذا الفراق قد يكون مؤقتا فقد نسافر فنبتعد عن من نحب أو قد نتشاجر معهم فنقارقهم ولكن هذا الفراق أيسر من غيره , فأنت كلك أمل في أن تعود المياه إلى مجراها وتعود الأمور كما كانت , ولكن كيف تكون الحال إن كان الفراق دائما لا لقاء بعده 000
إخوتي إن ديننا الإسلامي الحنيف ضبط لنا كل أمور حياتنا وفي كل وقت , في السراء والضراء وأمرنا في مثل هذا الوقت العصيب بالصبر والرجوع إلى الله وعدم التسخط من أمره , ووعدنا على ذلك بالثواب العظيم فحال المؤمن أن يشكر عند النعمة ويصبر عند البلاء قال الله تعالى : (( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون )) 0
وليكن لنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم قدوة حسنه فهو عندما فقد ابنه تقاطرت الدموع من عينيه الكريمتين ولكن قلبه كان مفعما بالرضا بقضاء الله وقدره فكان قدوتنا في كل فقد إذ يقول عليه الصلاة والسلام : ( إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) 0
[line]
[/font][/b][/color]