قصة حرب قبيلة زعب مع الأشراف ، وسبب ضياع فتاة الحي بنت ابن غافل الزعبية والتي وقعت قبل أكثر من 600 سنة وهي كالتالي :
كان الشريف حاكم الحجاز في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الهجري ، وكانت ديار قبيلة زعب في الحجاز شرق المدينة المنورة وتمتد جنوبا ، وقد مر رجال الشريف على ديار زعب فرأوا مع زعب إبلاً غريبة في ضخامتها ، وأشكالها ورأوا حليبها يتساقط على العشب فأخبروا الشريف بذلك فبعث رجاله إلى أمير زعب الشيخ ابن غافل يقول له أنه يريد الإبل ، فرد الامير أن الابل لجار لهم من قبيلة حرب وسوف نساله بيعها فإن وافق الحربي على بيع ابله بعثناها معكم ، فساومت زعب جارها على الإبل حيث أعطوا الحربي عن الناقة ناقتين فرفض الحربي ثم أعطوه عن الناقة أربع فامتنع أيضاً ، وأجاب الحربي أنها لا تجود بها نفسي لأحدٍ إلا رغماً عنه . فقالت له زعب لا تُرغم وأنت جارنا وفينا رجلٌ حيّ .
ثم أخبرت قبيلة زعب وفد الشريف أن الابل أبى عليها صاحبها ولو أنها لأحد من قبيلة زعب لأرسلوها للشريف ، لجار لهم حربي ورفض بيعها أو إهدائها ، ولذلك سوف يحمون جارهم مهما كان الأمر .
وارسلو مع رجال الشريف وفدا يخبره ويعتذر عن تلبية طلبه ، و قال لهم الشريف أريد الإبل . فردوا عليه أنه لو قتلت زعب كلها لن تأتي الإبل والحربي غير راضي .
فقال إذن أريد تسعين فرساً صفراء بدلاً عن الإبل التسعين ، وأحضرت قبيلة زعب الخيل و سلموها للشريف ومعها تكملة العدد الحصان شعيطان لصاحبه مهوّس وكان من خيرة الخيل .
فغير الشريف رايه ورفض قبول الخيل وأصر على مجيء الإبل أو الحرب فعند ذلك اغتاظت قبيلة زعب وقالت بل الحرب .
فأرسل الشريف جيشا فيه كثير من قبائل الحجاز لمحاربة قبيلة زعب .
واستعدت زعب للحرب حيث عزلوا الظعن وكبار السن والحلال وأوكلوا به بعضهم وأبعدوه عن ساحات القتال ، واخذ بعض الفرسان من زعب الحربي وإبله إلى ديار حرب حتى أوصلوه إلى مأمنه ورجعوا .
و قاد الشيخ بن غافل (أمير زعب) الحرب ، حيث طالت الحرب مع الشريف كر وفر لمدة خمس عشرة سنه حتى انتهت المعارك بحماية قبيلة زعب لجارها الحربي وحصلت على شرف حماية الجار واندحر الشريف ولم يحصل على ابل الحربي .
و فقدت فتاة الحي بنت ابن غافل اثناء الحروب ، فقد هرب بها بعيرها ليلا وهم راحلين بعد الحرب ولم يفطن لها من كثرة الزحام ولم تشعر إلا وهي في مكان لا تعرفه ، فنزلت عن بعيرها وصعدت في مكان حصين بأعلى شجرة سرح ، ومر بالوادي قافلة من قبيلة الدواسر معهم أمير الدواسر في حينه مسعر جد المساعرة حالياً وذلك للاستراحة فرآها أميرهم شيخ الدواسر ولم يراها الباقون . فأمر بالرحيل ورجع هو وقال انزلي قالت ما أنزل حتى تعطيني عهوداً ومواثيق أن لا تمسني بسوء ، فأعطاها عهودا ومواثيق على ذلك ، وعرفها بنفسه ثم نزلت وأخذها إلى حيث أهله ،وبقيت معهم مدة فرآها ابن شيخ الدواسر فبهره جمالها وعقلها فطلب من أبوه أن يزوجها له ، فأنكر عليه ذلك وقال إننا لا نعرف نسبها وهي لم تخبرنا ، فأصر الولد على الزواج بها فتزوجها ورزق منها بولد أسماه ((سباع)) وكان اسماً على مسمى فقد فاق أقرانه بكل شيء بالسباقات التي يجريها أبناء البادية وركوب الخيل وغيره . . .
فغار منه أقرانه . . . فكان الأطفال يذهبون لأهلهم يشتكون لهم تغلب سباع عليهم في كل شيء فقالت أم أحد الأطفال لابنها اسأل سباع من هم أخواله ؟ . . وبذلك سوف تحبطه ولن يتغلب عليك فأمه مجهولة النسب ، فأعلم الولد أقرانه فأصبحوا يعيرون سباع بأخواله وأن أمه لا نسب لها . . . وهذا سباع كلما سمعهم جاء يبكي لأمه فيحزنها ذلك .
فذهب يومًا مع أولاد عمه فمرّوا بمكان كانت ديار لزعب وهو لا يعلم به فرأى أحذية الخيول مرميّة ورأى قدور كبيرة فوصف لأمه كل ذلك وهي بين النساء فَجَرَتْ دموعها من عينيها فرأتها النساء فأخبرن أبا زوجها وقد كان حكيماً وكان زوجها غازياً في ذلك الوقت فعمد الأب إلى حيلة وملأ كيسا من البر وقال لها اطحنيه لنا الليلة لان الغزو سوف يعودن غدا ، وكان قصده أن تهيج صوت الرحىَ ما بها من أسرار ثم اختبأ قريباً منها فظلت طول الليل تطحن وابنها سباع يلعب أمامها فتهيضت وأنشدت هذه القصيدة :
تهيضْت ياسبّاع لدارٍ ذكرتها=ولاعـاد منهـا إلا مـواري حيودهـا
سبّاع أمّك تبكي بعينٍ حفيه=ودموعهـا تحفـي مـذاري خدودهـا
ولكن وقود النار باقصى ضميري=هاضَ الغرام و بيّحَ الله سدُودهـا
ولكن حجر العين فيها مليلة=ولكـن ينهـش موقهـا مـن برودهـا
دمـعٍ يشـادي قربـةٍ شُوشليّة=بعيـدٍ معشّاهـا زعُـوجٍ قعودهـا
زِعبيّةٍ ياعـمّ مانـي هَفيه=ومانـي مـن اللـيّ هافيـاتٍ جدودهـا
أنامن زِعب وزعب إيلاَ أوْجَهوا=على الخيل عجْلاتٍ سريعٍ ردودها
أهل سربةٍ لادْبرَت لكِنّها مهجّرة=وِنْ أقبلت كنَّ الجـوازي وُرودهـا
لطاح طايحهم شـوي ترايعوا=تقـول فهـودٍ مخطيـاتٍ صيودْهـا
لصاح صياحٍ بالسّبيب اِفزَعوا له=عزيِّ لغمرٍ ثبَّـرت بـهْ بلودهـا
لحقوا على مثل القطـا يـوم ورد=متغانـمٍ عيـنٍ قـراحٍ يرودهـا
خيلٍ تغذّى للبلا و المعارك=ترهِب صناديـد العِـدا فـي طرودهـا
لا تلقحونَ الخيل يا زعب ياهلي=ترى لقاحَ الخيل يـردي جهودهـا
إن جَن سماحَ الخدّ مايلحقن بكم=ون جن مع السّنْداء لـزومٍ يكودهـا
جينا الشّريـف بديرتِـه وإلتقانا=كـلّ القبايـل جامعيـن جنودهـا
طَلَبْ علينا الخُورهجمت قصيرنا=مصمل يبغـي حنازيـب سودهـا
يَامَا عطينا دونها مـن سبيّه=تسعيـن صفـرا حسبهـا ومعدودهـا
تمامهن شعيطان خيالة مهوّس=أصايـل صنـع النّصـارى قيودهـا
يقطع قبيلةٍ ضفهـا مايذرّى=تشـدي جمـالٍ عظهـا فـي بدودهـا
قصيرنا في راس عيطاً طويلة=يحجى ذراها من عواصيـف نودهـا
عيّـوا عليهـا لابِتـي واحتمُوها=بمصقّـلات مِرهِفـاتٍ حدودهـا
حَرَبنا والبنت نشوٍ بهاامها=ليـن استتمـت وستـوى زيـن عودهـا
تسعين ليلة والعرابـا معقّلة=بشمـخ الـذراء محجـزاتٍ عضودهـا
شقح البكار الليّ زهن الجنايب=قامت تضالِع مـن مثانـي زنودهـا
خيلٍ تناحي خيل وتضرب بالقنا=مثل التهامي يوم أحلـى جرودهـا
بنات عميّ كلّهن شقّن الخبا=بيـضِ الترايـب ناقضـات جعودهـا
على الحنايـا نقضـن الجدايل=سمـرِ الذوايـب كاسيـات نهودهـا
وجيههن مثل مزنةٍ عقربيّة=هلـت مطرهـا يـوم حنـت رعودهـا
كلن نهارَ الهوش تنخَى رجالها=ستر العـذارى بالملاقـى اسودهـا
لباسةٍ للدّرْع والطاّس باللقاء=على سروج الخيـل عجـل ورودهـا
مِن صنع داود عليهم مشالح=تجيبـه رجـالٍ مِـن غنايـم فهودهـا
يا ماطعنوا في حربةٍ عولقيّة=شلف تلظـى يَشـرَب الـدّم عودهـا
الليّ ايتموا في يوم تسعين مُهرة=مامنهن اللـيّ ماتـلاوي عمودهـا
تسعين مع تسعين والفين فارس=تحت صليب الخدّ تطـوى لحودهـا
تسعين بين بني عمي وابوي وخوتي=وتسعين عنانٍ واللواحي شهودها
قبيلةٍ كم أذهبت مِـن قبيلـة=اذا عـدّت الجـودات ينعـدّ جُودهـا
زِعب أهلَ المدح والمجد والثنا=من الربع الخالي الى الحجاز حدودها
إن أجْنبوا للصّيد منهم تحوّز=الربد والوضيحي والجـوازي عنودهـا
وِن أشملوا تهـجّ مِنهـم قبايـل=ودارٍ يجونهـا ضدهـم مايرودهـا
إذا انتوو فـي ديـرة ياصلونها=تِقافـت الظّعـان عجـلٍ شدودهـا
واركابهم يمّ العِـدى مِتعبينها=بيـضَ المحاقـب مقتـرات لهودهـا
يَامَاخذوا من ضدّهم مِن غنيمة=من ذاق منهـم ضربـة مايعودهـا
نمرٍ تشادي للجراد التهامي=ماطاعوا الحكـام مـن عظـم كودهـا
أشوف بالحـره ضعـون تقللّت=ابـوي حمّـاي السرايـا يقودهـا
شفي معـه صفـرا تباريـه عندل=مـرٍّ يباريهـا و مـرٍّ يقودهـا
أنا فتاة الحي بنت بن غافل=كـم مِـن فتـاةٍ غـرّ فيهـا قعودهـا
شرشوح ذودٍ ضاربٍ له خَريمة=ما ودّك يشوفـه بعينـه حسُودهـا
حوّلت من نظوى ورقيت سرحه=حطّيت لي عـش باعلـى فنودهـا
جاني ركيبٍ ونوّخوا في ذراها=وشافني عِقيدَ القوم زيـزوم قودهـا
قال حولي يابنت وانتِ بوجهي= ولا جيته إلاّ واثقـة مـن عهُودهـا
أمرٍ كِتبه الله وصار وتكوّن=وسبّب علينـا مـن الأَعـادي قرودهـا
بحرب شِديدٍ ماتمنّـاه عاقل=يعـده اللـي صاغـر فـي مهودهـا
ذكرت يوم فايتٍ قِد مضى لهم=ويومٍ علينـا مـن ليالـي سعودهـا
ضوٍّ زمت للمال من عقب سرية=ضوٍّ زمّت عودان الارطىَ وقودها
لكن قرون الصّيد من خلف بيتنا=هشيم الغضا يدني لحامي وقودهـا
تسعين عدد صيدنا فـي عشيّة=وضيحيّـة نجعـل دلانـا جلودهـا
قنّاصنا يروح شريقٍ وينثني=ويجـي بالجـوازي داميـاتٍ خدودهـا
وروّاينا يروى بيومه وينثني=ويجي بالجـلادى لاحقـاتٍ حدودهـا
وغزّاينا يروح بيومه وينثني=ويجيـب العرابـا ضايمتهـا ديودهـا
لنا بين حَبْـر والغرابـة منزلٍ=نهـد فـي زيـن العرابـا قعودهـا
حنّا نزلنا الحزم تسعين ليلة=وغلّ الأعـادي لاجـيٍ فـي كبودهـا
ِقليبنا غزيرةَ الجـمّ عيلم=مـا ينشـدون صدورهـا مـن ورودهـا
طوله ثمانٍ مع ثمانٍ مع أربع=قبلي واسـط فـي مـلاوي نفودهـا
وهي بحد ّ الحاذ مـن الغضى=مادارهـا الـزرّاع يبـذر مدودهـا
ألفيـن بيـتٍ نازليـن جباها=والفيـن بيـتٍ بالمظامـي ترودهـا
تخالِفوا في يوم تسعين لحيه=علشان وقـف الأجنبـي فـي نفودهـا
دارٍ لِنـا ماهيـب دارٍ لغيرنا=تحدّهـا الرّملـه لمـوارد عـدودهـا
(المصدر )
http://www.moltaqa1.com/vb/showthread.php?t=43