بَلَغَتْ خواطرُ صاحبي مينائي
وعرفتُ فيهــا نشـــوةَ الصحــــراءِ
فَهَمَمْتُ من طيب المعاني أنـتشي
حتى الثمالةَ والفراقُ عزائي
وعجبت من قولٍ أتاني أنني
أسـْمَعتُ رهطاً حيرتي وعنائي
ولقد ظننت بأنني ما قلـته
إلاّ لنفسي في دجىً وخفاءِ
فَضَحِكْتُ حتى خلتني لا أحزن
يوماً إذا نالَ الفنا حوبائي
وبكيت حتى خلتني لا أفرح
بهلاك خصمي في الوغى وبقائي
يا قلبُ ما أبكاك بعد ترنـــُّمٍ
أهو المدامُ وقــلةُ الندمــاءِ
أم أنـــّه حبُّ الصحاري لابنها
وحنينها من بعد طولِ جفاءِ
والحقُ أني لستُ أعذلُ باكياً
فلطالما شهد الظــلامُ بكائي
لكنَّ حبّي للمضاربِ شاقني
وبكاءُ قلبي مثـقلٌ أعبائي
فالقلب إن يبكي على ما فاتهُ
فعنـاهُ بؤسي والدمــوع دمائي
ولقد أتاني من أحبُّ وأكبرُ
بمقــالةٍ هــزَّت نجــومَ سـمـــائي