هذا المساء لم يكن ككل مساء...
متشبعا برائحة البارود ، صخبا بدوي الإنفجارات...
ليل الغرفة الأخرس يخنقني...
و تعييني رائحة الأغطية المتشبّعة بعطر الهزائم الفاحش...
في الصباح.. أشرع نوافذ الغرفة، تاركا لألسنة الشمس أن تلعق خطاياي...
أغتسل متطهرا من رجس مضاجعتي الليلية للأوهام...
هناك.. في صالوني الصغير...
تقف طاولة الزان، مواجهة للتلفاز، دون ملل...
رائحة القهوة السوداء تتسلل إلى أنفي، بتكاسل...
وقد فقدت قدرتها على إرسال بصيص نشوة إلى داخلي هذا اليوم...
رائحة البارود الممزوجة بعطر دموي تفوح من حبر الصحف الأسود...
أطالع الصحف...أتابع الأخبار...
وأبتلع قبحها برشفات من قهوتي المرة...
وهي !
أين هي هذا الصباح ؟
الهاتف اصابه الخرس.. يبدو أن حالة الوجوم عامة !
لم تهاتفني هذا الصباح، لتقدم فرض الولاء، ولم أهاتفها لأجدد بيعة الحب !
ربما أن حرف الراء إقتحم الحب هذا الصباح، ليحيله إلى "حرب" !
وهل نعزف أنغام الحب- بشبق- بين ضجيج طبول الحرب !
هذا الشيخ العراقي يطل علي من شاشة التلفاز... ليمنحني درسا صباحيا...
قبيل الفجر... رأيتهم يقصفون بيته...
تالمت... أشفقت عليه بحرقة...
وهاهو يخرج بعد اقل من خمس ساعات، يضع الحجر فوق الحجر، فيعيد بناء البيت.. يقول لي...
إستمتع بقهوتك الصباحية ياهذا المسترخي ببلادة، وإحتفظ بشفقتك لنفسك....
آآه...
ها أنذا أتلقى هزيمة صباحية أخرى، بعد كل هزائم الليل !
أين الهاتف ؟
سأترك لها رسالة وأغادر إلى المكتب...
حبيبتي...
ربما هاتفتك لاحقا؛ فلست بمزاج عاطفي هذا الصباح...
تحيـــــــاتي..
بــدر
21/8/2004