مرآة سيارتي والعصفور
قبل ذهابي للعمل تعودت ان ادور حول سيارتي لفحصها مع انني ليس من هؤلاء الذين يحافظون على المنظر الخارجي للسيارة ولكني تعودت هكذا، وفي احد الايام لفت نظري اوساخ عصفور على مرآة السيارة فنظفته ولم اعر لذلك بالا قلت لنفسي لعله عصفور عابر او مهاجر.
ولكن القضية عادت على نفسها في اليوم التالي ووجدت اوساخ ذلك العصفور على سيارتي بدأت افكر يا ترى لماذا على سيارتي بالذات ولماذا على المرآة وليس على الشجرة في الحديقة او على سقف البيت؟؟؟ شدني الفضول لمعرفة الامر عندما استمر اكثر من اسبوعين – وحتى في الشتاء – لم يتوقف ذلك العصفور عن فعلته
ذات صباح استيقظت من سريري وذهبت الى السيارة لاستكشف الامر عن كثب واقف على حقيقة الامر فدهشت اذا بعصفور لطيف ازرق اللون يجلس بطمأنينة على مرآة السيارة الخارجية فحاولت ان لا اخيفه لارى ماذا يعمل!!!
حقيقة تعجبت كل العجب لفعلة هذا العصفور الغريب رأيته يطير ويصطدم بواجهة المرآة فيكاد ان يقع على الارض فيطير ثم يعود لمرآتي وهكذا!!!!
عجبا لهذا المخلوق الصغير ولما يصطدم بالمرآة ولماذا؟ لم افهم في بداية الامر فجلست ارقبه وارقب كل حركة يقوم بها محاولا الدخول لعقله وفهم فحوى محاولته التي هي شبه جنونية او انتحارية.
ثم انه لم يحاول هذه المحاولة يوم بعد يوم فقلت لنفسي ان في الامر سرا
اقتربت الى السيارة من الخلف لانني احببت ان اراه عن قرب وهو يصطدم بالمرآة فابتسمت وامسكت راسي غير مصدقا لفعلة ذاك المخلوق الصغير عرفت انه يرى نفسه في المرآة ظانا ان هناك عصفور اخر يريد ان يتوادد اليه ......رباه لقد تملكتني الدهشة والعجب
لو كان يستطيع فهمي لنصحته ولكنني وقفت عاجزا انظر اليه بعين الرحمة والشفقة لانه لا يعرف معنى المرآة ، يعرف فقط الطبيعي الصدق ينظر الى العالم بمنظار اخر ليس كمنظورنا والدرس الاهم الذي فهمته من ذاك العصفور ان الانسان لا يستطيع ان يعيش وحيدا بل لا بد من اخر يرافقه ويواسيه ويقف بجانبه ويأخذ بيده وعلمني ذاك المخلوق الصغير المثابرة والمحاولة بدون يأس مرة ثم مرة.... ثم مرة
علمني ايضا النية السليمه الواحدة لا الازدواجية
وعلمني يضا ان اعيش على امل لانه يجعل الانسان ينظر الى الغد بحزم وجدية ونشاط لنيل المطلوب
خرجت في سيارتي ذاك اليوم وانا انظر الى محط ذاك المخلوق الصغير على مرآتي ففكرت كيف اجعله يفهم الامر ولكنني في نفس الوقت شفقت عليه من خيبة الامل فتصورت انه يرى حبيبه في المرآة وفجاءة تغيب عن ناظره فلم احب ان اتركه للوحدة وللالم ، فكرت ان اضع قماشة على المرآة ولكني..... قلت دعه لعله ييأس ويقلع
مع ان الامر مستبعد وفي الحقيقة لم ارد ان يختفي لانني تعودت عليه كل صباح يقف بحزم على المرآة ليقول لي تذكر ان لا تيأس وان تثابر
فغفلت عن قصة العصفور بكثرة الاعمال ولكن صورته ما زالت تجلجل في ذهني
اراك غدا يا صغيري ...
كالعادة واقفا رافعا هامتك مقبلا على عملك بهمة بلا يأس.......................................
ابو علاء
6\12\2004 ]