كان يقول :
لم تكن أفعى ، كانت حشرة صغيرة سوداء لا سم لها .. سحقتها . ليس بسبب أنها لم تكن أفعى يجب تجنبها ، ولا لأي سبب أخر ..
...
كانت الحشرة الصغيرة السوداء التي لا سم لها تقول : بالتأكيد هناك سبب يمكن أن يؤدي إلى ( السحق ) بسرعة وقسوة ، كما يحدث معي الآن ......
..
كانت - أي قبل أن تكتشف أنها صغيرة و سوداء إلى هذا الحد ، وهو السبب الذي أدى إلى سحقها بهذه السرعة ( غير كونها ليست أفعى ) - كانت تكبر قليلا في كل مرة .. كانت في طريقها لإكمال تخلقها ..
ماتت ، ماتت قبل أن تتمكن من إكمال فهم ما الذي يمكن أن يحدث لو كانت أكبر قليلا .. أفعى مثلا ..
...
كان يقول : أنا ملدوغ بطريقة لم تسبق لي .. وعندما يقول بطريقة لم تسبق لي ، يجعله يتذكر مرات سابقة ، ( مرات سابقة لا حصر لها ) تكفي ليحس أنه لدغ ذلك النهار بطريقة مختلفة ..
يعرف أنه الآن ملدوغ بحقد حشرة ..
في تلك المرة ، التي تذكرها الآن (هو متأكد تماما أنها لا تشبه هذا المرة ، بل مرة سابقة يعود لتذكرها الآن ) .. كانت تختفي داخل حذائه ..
ولأنه تذكر أنه ملدوغ مرات سابقة تذكر أيضا الأماكن ، حيث كانت تختبئ ... الشقوق ، الزوايا ، الرمل ، الطين ، أطراف الأغصان ، الظل ، الأغطية ، الماء ، الماء القليل الذي يخوض فيه حافيا ، والحذاء الذي يمكن أن تختبئ فيه حشرة .. الحذاء الذي لم يعد يثق به مرة أخرى ...( لذا يتذكر الآن لماذا كان يخوض في الماء حافيا ) ... كل هذا التاريخ من السم ، لا يقارن بهذه المرة ..
لكنه مات الآن ، مات قبل أن يكمل المقارنة بين سم منبعث من حشرة تلدغه مصادفة ، وبين سم منبعث من حشرة صغيرة سوداء لا سم لها كانت تُكمل تخلقها أفعى ..
فارس القافية