.. حينما مرضت ..
(( هذه مشاركة متواضعة مني ... كتبتها عندما مرضت بحمى البرد ... حيث استمر المرض عشرة أيام ))
وفيها أقول ..
من اللذي لا يمرض ... فهما وصل الإنسان من صحة لا بد أن يخطئ جهازة المناعي يوماً وتستغل ذلك عوامل المرض ويمرض.
وإليكم ما شعرت به عندما مرضت .......
************************************************** *****
لحظة المرض ... وعند إكتمال دوامتة عندما إرتفعت
درجة حرارة جسمي حتى تبخرت دمـــائة وتحول
البخار إلى سحابة ساخنة من الكوابيس إستقرت فوق
رأسي وجعلتني لا أميز بين الحقيقة والخيال ...
. وبعدها وبشكل تدريجي انخفظ ضغط جسمي حتى
شعرت أني مغروس في فراشي وأنني أصبحت
أنا الفراش نفسه ... إنفتحت أبواب ذاكرتي المغلقة
لذكريات ليس لها من داعي يدعوها ... وبعض
هذه الذكريات يجعلني أفرح فرحاً تحزن له أعضائي
المريضة وترتعش له الصحيحة خوفاً .. والبعض
الآخر يجعلني أحزن وتفرح له أعضائي الصحيحة
وتستقر الأخرى ... كلما فرحت زادت دوامت
الحزن وكلما حزنت زادت دوامت الفرح .. وبينما
أنا كذلك إزدادت الدوامة سرعة حتى تطاير ما
علق فيها من بقايا الوعي ...
بعدها إنغلقت الأبواب وبقيت الذكريات خارجاً بعد
أن أصبحت أشخاصا ً, فمنهم من يغني لي ومنهم
من ينا ديني وعندما ألتفت إليه يقوم بسبي وبعضها
يتخذ أشكالاً دخانية يخيفني بها , ثم تأخذني
هذه الأشكال إلى قمت جبل وتقوم بدفعي حيث
أهوي ثم تصبح أحجاراً تتبعني إلى أن أستقر
في نواة الأرض ثم تصبح شياطيناً تنتزعني وتطير
بي للأعلى بين النجوم إلى مكان عالي جداً حينها
رأيت للسماء سقفاً, وبعدها هويت بإتجاه الأرض
إلى أن إنغرست في عمق فراشي مرة اخرى.
تضايقت مما يحدث لي وصارت لدي رغبة شديدة
بالخروج من هذه الكوابيس ولم أستطع وعندما
أردت أن أبكي نسيت أشغلتني عن البكاء وعندما
أردت أن أنادي قامت بتقييد صوتي ... حينها
أحضرت لي صمتي .
بعد ذلك سمعت صوتاً يدوي ... يسألني أين الأقراص ..
ثم إلتفت وإذا بالأقراص بجانبي وأمرت يدي
بأن تلتقطها فوافقت ولكن ببطء ...
وتحركت أيضا ببطء... حتى أمسكت بها
بعد أن غيرت الأقراص مكانها وبعد وقت
لم يتجاوز نصف يوم نظرت إليها وشعرت
أنها تتكلم وهي غاضبة مني ولكنني لم
أفهم ماتقوله لي وعندما التهمتها شعرت بأن
سرعتها بالكلام زادت , حتى أسكتها بعد
أن وجدت كوب ماءٍ في يدي .
وبعدها إنهارت صروح تلك العاصفة الواحدة تلو
الأخرى إلى أن شفيت ... بعدها حمـــدت الله
************************************************** ****
وعندما شفيت عرفت أن الصحة شي ٍ ثمين ..
وبدونها تصبح الحياة لا تطاق وعندما تمرض
تصبح كما لو أنك دودة أرض ٍ سقطت في
تجويف صخري في باطن الأرض فما إستطاعت
له حفراً وما إستطاعت الخروج منه وإنتهى بها
المآل إلى الجمود مكانها.
وعندما يمن الله عليك بالشفاء تشعر كما لو أنك طائر
قوي الأجنحة ثاقب النظر وتريد أن تطير
لمسافات بعيدة لعلو شاهق.
وعرفت أيضاً أن غياب الصحة ليس له علاقة
بغياب المال فإنه عندما تهرب لا يرجعها
وجود المال، فالمال يعني وجود الدواء ووجود
الدواء لا يعني غياب المرض, فكم من داء
ٍ ودواء ٍٍٍ ترافقا بدون أن تحدث الإستجابة وهي بيد خالقهما.
وعرفت أيضاً عند المرض كيف يكون ضعف
الإنسان وقوة خالق الإنسان اللذي لا يعرف
المرض له مدخلاً ولا يعرف له النقص طريق
فهو خالقهما وهو من يبطل مفعولهما.
وعرفت أيضاً مدى حاجة المريض لزيارة القريب
فو يستأنس بها وتؤهله لأن يكون أكثر
قوة ً لمقاومة المرض.
.
.
.
لا تبخلو علي بنقدكم