من الشعراء من أصاب المرض أبناءهم وبناتهم ، فهذه الشاعرة عائشة التيمورية تنسج قصيدة من أجمل قصائدها في بنتها (( توحيدة ))
التي بلغت ثماني عشرة سنة فتزوجت . فما مر على عرسها شهر حتى أصابها مرض مفاجئ فماتت .
وروعت الصدمة عائشة وشدهتها ، ونسيت كل شئ إلا ابنتها ، قالت فيها قصائد تبكي الصخر وتحرك الجماد .
ومن أروع ما قالت هذه القصيدة التي تصف فيها بنتها وقد رأت عجز الطبيب وتصورت الموت ، وراحت تودع أمها :
لما رأت يأس الطبيب وعجزه قالت ودمع المقلتين غـزير
أماه قد كل الطبيب وفاتني مما أؤمل في الحياة نــصير
لو جاء عراف اليمامة يبتغي برئي لرد الطرف وهو حسير
يا روع روحي حلها نزع الضنى عما قليل ورقهــا ستطير
أماه قد عز اللقاء وفي غد سترين نعشي كالعروس يسير
وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي هو منزلي وله الجموع تصير
قولي لرب اللحد رفقا بابنتي جاءت عروسا ساقها التقدير
وتجلدي بإزاء لحدي برهة فتراك روح راعها المقـدور
وتصوروا الأم وهي تعود إلى الدار فلا تلقى ابنتها ، وترى جهاز العرس ما زال باقيا ، ويرن في أذنها صوت العروس تقول لها :
صوني جهاز العرس تذكارا فلي قد كان منه إلى الزفاف سرور
جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا لبس السواد ونفذ المسطـور
أماه لا تنسي بحق بنوتي قبري لئلا يحزن المقــبـور
فأجابتها أمها بالقول :
فأحببتها والدمع يحبس منطقي والدهر من بعد الجوار يجـور
لا توص ثكلى قد أذاب فؤادها حزن عليك وحسرة وزفـير
والله لا أسلو التلاوة والدعا ما غردت فوق الغصون طيور
أبكيك حتى نلتقي في جنة برياض خلد زينتها الحــور