تقول أسىً ، فقلت لها حـريق =بشـــدة ناره صدري يضيق
تسافر بي الجراح فليت شعري = متى يحنو على قدمي الطريق
أخوض بزورقي بحر المآسي = ودون مقاصدي بعدٌ سحــيق
يخادعني العدوُّ فما أبـــالي = وأبكي حين يخـدعني الصديق
أفول لمن يعرقل سير شـعري = ويحســــبني لمنحته أتوق
أرح يا صاحبي عقــلاً وقلباً = فحــبل الدين في قلبي وثيق
ولا يغررك مظهر من يحـابي = وفوق لســـــانه لفظٌ أنيق
فبعض المدح للإنســـان ذمٌ = وبعض البر في الدنيا يعــوق
ترى الحشرات بالأزهار تلهـو = وما يغري سوى النحل الرحيق
وشأن الناس في الطبع اختلافٌ = هنالك ظــالمٌ وهنا شــفيق
فريقٌ لا يجامل أو يحـــابي = ويغــــرق في تزلفه فريق
يحبُ المــاء ذو ظمأٍ ليروي = ويكره لجـــة الماء الغريق
إذا مات الفؤاد فلا تســـلني = عن الدم حــين تفقده العروق
جذوع النخل أشــباحٌ طوالٌ = إذا لم تزدهي فيها العــذوق
لماذا حين أعلن قول صــدقٍ = أرى بعض الصدور به تضيق
أحب بلادنا حباً عظــــيما = له في خاطــري نسبٌ عريق
ولكني أعــــــاتبها إذا ما = رأت عيني أمـــوراً لا تليق
وقد يشــفي غليظُ القول داءاً = إذا لم يشـــفه القول الرقيق
أرى أثر الغـــيوم ولا رعودٌ = تحــدثني ولا ومضت بروق
وأســمع ألف أغنيةٍ نشــازٍ = فيزعجني التكســـر والنعيق
عبرت محــــيط آلامي فلما = تجاوزت المحـيط بدأ المضيق
وكيف أريد ملء الكأس مــاءً = إذا كانت يدي الأخـرى تريق
ألا يا مــــاكراً بالناس مهلاً = فمكر الماكـــرين بهم يحيق
سألتك والســـؤال له جوابٌ = أيُجــــمع حين ينتثر الدقيق
رأيت عـيون قومي في زماني = يظللها عن الحــــق البريق
أراهم ينصتون إلى كـــذوبٍ = ويزعجـهم إذا نطق الصدوق
سألت عن الصمود رجال قومي = فخـــاطبني من الإعلام بوق
لقد ما ت الصمود مع التصـدي = فما هذا التنكــــر والعقوق
أتنسى أن ( إســرائيل ) أختٌ = لها في المسجد الأقصى حقوق
كأن رجــــــال أمتنا قطيعٌ = وإســرائيل في صلفٍ تسوق
تنوعت الجــراح فلا اصطبارٌ = يواجهها ولا قلبٌ يطــــيق
إذا كنا شكونا من جــــراحٍ = لها في القدس تأريخ عــريق
فيوغســـــلافيا جرحٌ جديد = تغصُّ على تَذّكّره الحــلوق
هنالك للصـليب رصـاص غدرٍ = ووجهٌ في تعـــامله صفيق
هنالك ألف باكـــــيةٍ تنادي = أفيقوا يا أحـــــبتنا أفيقوا
يدنس عرض مســلمةٍ وترمى = ويلطم وجـــهها وغدٌ حليق
وتتبعها ملايين الضحـــــايا = تذوق من المــآسي ما تذوق
وكم من مسجـدٍ أضحى ركـاماً = وفي محرابه شــب الحريق
تعــــذبني نداءات اليــتامى =وصانع يتمهم حـــرٌ طليق
وأمـتنا تنام على ســـــرير = تهدهدها المفاتن والفســوق
كتاب الله يدعـــــوها ولكن = أراها لا تحسُّ ولا تفـــيق
أقول لأمتي واللـــــيل داجٍ = بكفك لو تأملت الشـــروق