عذاب القبر وأسبابه ومنجياته .
بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص بعض ما يحصل من عذاب القبر وأسبابه ومنجياته .
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ... فإن الإنسان سيعيش في الدنيا ما شاء له ربه من الأعوام وفي النهاية – أو هي البداية بالأصح – ينتقل إلى مسكنه الجديد بلباسه الجديد وبرصيده الجديد وحالته الجديدة ... إنها القبر ! فهل سننتهي بعدما نلف في هذه القماشة ونوضع في بطن الأرض ؟ كلا .. بل هناك حياة أخرى في ذلك المكان الضيق على الفاسق الواسع للمؤمن .. إنها حياة (البرزخ) بما فيها من عذاب ونعيم مذكور في الأحاديث الشريفة والقرآن الكريم . والدليل على أن روح الميت ترد له بعدما يدخل في قبره حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : ( فيأتيه ملكان – أي الميت – فيقولان له : ما دينك؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان : وما عِلمك بهذا؟ فيقول : قرأت كتاب الله ، فآمنت به وصدقت ، فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وافتحوا له بابا من الجنة ، فيأتيه من ريحها ، وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي..الحديث) فهذا هو حال المؤمن في القبر جعلنا الله منهم.
وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن أسباب النجاة من عذاب اقبر، هي أن يتجنب الإنسان تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، وهي جميع المعاصي والذنوب.
وذكر رحمه الله أن من أنفع تلك الأسباب : أن يحاسب المرء نفسه كل يوم على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد التوبة ، النصوح بينه وبين الله، فينم على تلك التوبة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل ، مسرورا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته، ولا ينام إلا على طهارة ، ذاكراً الله عز وجل ، مستعملاً الأذكار والسنن التي ورت عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند النوم حتى يغلبه النوم ، فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك .
ثم ذكر رحمه الله الطاعات التي ورد أنها مما ينجي من عذاب القبر وهي :
1- الرباط في سبيل الله
2- الشهادة في سبيل الله
3- قراءة سورة الملك
4- الموت بداء البطن
5- الموت يوم الجمعة
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكافر: ((ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، من نبيك؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، ما دينك؟ فيقول: هاه.. هاه.. لا أدرى، فينادى مناد من السماء أن كذب عبدى فافرشوا له فراشاً من النار وألبسوه لباساً من النار، وافتحوا له باب من النار يأتيه من روحها وسمومها ثم يضيق عليه قبره فتختلف أضلاعه، ويأتيه رجل أسود الوجه قبيح المنظر نتن الريح فيقول: من أنت؟ فوجهك الذى يأتى بشرّ، فيقول: أبشر بالذى يسوؤك أنا عملك الخبيث((
وعذاب القبر يكون عن : معاصي القلب ، والعين ، والأذن ، والفم واللسان ، والبطن ، والفرج ، واليد والرجل ، والبدن كله وأسباب عذاب القبر كثيرة جداً .
(فالنمام - الكذاب - والمغتاب - وشاهد الزور - وقاذف المحصن - والداعي إلى بدعه - القائل على الله ورسوله مالا علم له به - والمجازف في كلامه - وآكل الربا - وآكل أموال اليتامى - وآكل السحت من الرشوة و البراطيل - وآكل مال أخيه المسلم بغير حق أو مال المعاهد - وشارب المسكر - وآكل لقمة الشجرة المعلونة ( الحشيشة ) - والزاني - واللوطي - والسارق - والخائن - الغادر - والمخادع - والماكر - وآخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهداه - والمحلَل والمحلِل له - والمحتال على إسقاط فرائض الله وارتكاب محارمه - ومؤذي المسلمين ومتتبع عوراتهم - والحاكم بغير ما أنزل الله - والمفتي بغير ما شرعه الله - والمعين على الإثم والعدوان - وقاتل النفس التي حرم الله - والمُلحد في حرم الله - والمعطل لحقائق أسماء الله وصفاته الملحد فيها - والمقدم رأيه وذوقه وسياسته على سنة رسول الله - والنائحة والمستمع إليها - والذين يبنون المساجد على القبور ويوقدون عليها القناديل والسرج - ونواحوا جهنم وهم المغنون الغناء الذي حرمه الله ورسوله - والمستمع إليه - والمطففون في استيفاء مالهم إذا أخذوه وهضم ما عليهم إذا بذلوه - والجبارون - والمتكبرون والمراءون - الهمازون – واللمازون - ... فهذه من الأسباب التي يمكن أن يعذب بها العبد في قبره .
الله ارحمنا ولا تعذبنا يا رب العالمين ... الله اغفر لنا وارحمنا ... وعافنا واعفو عنا إنك أنت التواب الرحيم .. وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المراجع :
1- كتاب الروح لابن القيم الجوزية .
2- موقع ديننا .
3- موقع صيد الفوائد .
منقوووووول للفائدة
الســـاهرة
