تعالوا .. تعلموا و تدبروا معي هذا الحديث يرحمكم الله
تعالوا .. تعلموا و تدبروا معي هذا الحديث يرحمكم الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده
و بعد ،،
قال الإمام أحمد رضي الله عنه في مسنده :
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية قال : ثنا الأعمش عن منهال بن عمرو عن زاذان
عن البراء بن عازب قال :
<<خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر و لما
يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم و جلسنا حوله ، و كأن على رءوسنا الطير ، و في
يده عود ينكت في الأرض ، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر - مرتين أو ثلاثا - ثم
قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء ،
بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، و حنوط من حنوط الجنة ، حتى
يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام ، حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها
النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله و رضوان ، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في
السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن
و في ذلك الحنوط ، و يخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض.
قال : فيصعدون بها فلا يمرون - يعني بها - على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ،
فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى
السماء الدنيا ، فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، حتى
ينتهى به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، و أعيدوه إلى
الأرض فإني منها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخرى .
قال : فتعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ،
فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول :
هو رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فيقولان له : و ما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به و
صدقت فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، و ألبسوه من الجنة ، و
افتحوا له بابا إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها و طيبها ، و يفسح له في قبره مد بصره ، قال : و
يأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت
توعد ، فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : رب
أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي و مالي.
قال : و إن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ، و إقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء
ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس
عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط من الله و غضب.
قال : فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم
يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح ، و يخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت
على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح
الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهى به إلى
السماء الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تفتح لهم أبواب
السماء و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتابه في
سجين في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ، ثم قرأ " و من يشرك بالله فكأنما خر من السماء
فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق " فتعاد روحه في جسده ، و يأتيه ملكان فيجلسانه
فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ،
فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء ، أن
كذب فافرشوا له من النار ، و افتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها و سمومها و يضيق عليه
قبره ، حتى تختلف فيه أضلاعه ، و يأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح ، فيقول : أبشر
بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر ، فيقول :
أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة .
وفي رواية في قصة المؤمن (1): <<حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء و الأرض ، و كل ملك في السماء ، و فتحت له أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا و هم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم >>
وفي رواية في قصة الكافر(2) :<< ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبةً من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً قال : فيضربه بها ضربةً يسمعها ما بين المشرق و المغرب إلا الثقلين فيصير تراباً قال : ثم يعيده الله عزوجل كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين .- قال البراء :- ثم يفتح له باب من النار ، و يمهد له من فرش النار . >>(3).
و رواه أبو داود(4) ، و النسائي(5) ، وابن ماجة(6) بنحوه.
قال العلامة الشيخ زيد حفظه الله و أطال في عمره في طاعته :
إنه لجدير بجميع المسلمين و المسلمات أن يتعلموا هذا الحديث الجليل و يتأملوا ما دل عليه من
مشهد الخير و الفضل و الإحسان لمن كان من أهل الخير و الفضل و الإحسان ، وما دل عليه أيضاً
من مشهد التوبيخ و التنكيل و التعذيب لأهل الكفر و الفسوق و العصيان جزاء وفاقاً ، و ذلك مقتضى
حكمة الملك الديان.
و حقًّا إن من استحضر ذلك المشهد في كل وقت و حين ، و كان من العقلاء و الصالحين فإنه سيعد
للسؤال جواباً ، و سيحسب لتلك الفتنة الرهيبة حسابا ، طالبا من ربه الهداية و التوفيق و الثبات