آخر المواضيع

عـودة للخلف   منتديات البدو > المنتديات الشعرية والأدبية > منتدى القصص والروايات > الروايات العالمية

المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 7+8+9

إضافة موضوع جديد  موضوع مغلق
 
LinkBack خيارات الموضوع
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 7+8+9

 
 

قديم 04-06-2006, 02:18 صباحاً

 

الفصل السابع :

مضت هيلاري إلى مكتب الاستعلامات بالفندق، تخطرهم بعزمها على زيارة الحي الشرقي فزودوها بدليل يصحبها إليه. ومضى الدليل تصحبه هيلاري يجتازان حديقة الفندق الشاسعة الارجاء ، حتى اذا انتهيا إلى طرفها القصي أخرج الدليل من جيبه مفتاحا كبير الحجم ، وفتح به بابا تكاد تحجبه الأشجار عن النظر ودلف منه تتبعه هيلاري.

وتسمرت هيلاري مكانها في عجب ودهشه ، فقد الفت نفسها في دنيا غير تلك الدنيا التي كانت تعيش فيها منذ لحظات. إذن فهذا هو الحي الشرقي الشهير.

شوارع ضيقه ملتويه لا تكاد تتسع لاثنين يسيران جنبا إلى جنب ، وبيوت منخفضه متلاصة لو ان الاذرع ارتعت لطاولت سقوفها ، واناس يروحون ويغدون في عباءاتهم الوسيعه الفضفاضه ، اما الحوانيت فتكدست فيها السلع والتحف الشرقية الجميله المصنوعه من الجلد المزركش او النحاس المشغول.

وفتنها المشهد وسحرها ، لولا هذا الدليل الذي كان لا ينفك يثرثر في اذنها من لحظة لأخرى:

- انظري لهذا يا سيدتي .. تأملي ذلك .. هل يعجبك هذا ؟!

كأنما ليس لها عينان ترى بهما ..

واخيرا قال لها الدليل بعد ان امتدت بهما الجولة وطالت:

- والآن سأذهب بك ياسيدتي إلى مشرب للشاي حيث تتناولين الشاي المغربي الشهير بمذاقه اللذيذ.

ومضى بها إلى مشرب يقع على سفح احد التلال.

فألفت نفسها داخل مبنى شرقي الطراز تناثرت فيه على ارض القاعه وسائد من الجلد المزكش، وارائك مكسوه بقماش منقوش زاهي اللون . وقدم إليها الشاي المخلوط بالنعناع في كوب زجاجية صغيرة الحجم وكان عليها ان تشرب مثنى وثلاث ورباع.

وقال لها الدليل :

- والآن سآخذك في السيارة إلى الضاحية لتري مشهد الطبيعه في بلادنا وهو مشهد ساحر خلاب.

ثم اردف :

- ولكن هذه الجرسونه ستذهب بك اولا إلى الحمام إذا لا شك انك تريدين ان تغتسلي.

ودخلت الجرسونه في الحديث قائله بابتسامه لطيفه :

- إن لدينا في فزان يا سيدتي حمامات رائعه لا تقل جمالا عما رأيت في لندن او باريس او شيكاغو.

ونهضت هيلاري عن الوساده التي كانت متربعه فوقها ومضت في اعقاب الجرسونه.

كان الحمام فعلا على غاية من الأناقة والنظافه وكان مزودا بالماء الساخن والبارد . وفرغت هيلاري من تجميل نفسها وهمت بالخروج .. ولكنها حين ادارت مقبض الباب استعصى وابى ان ينفتح.

عقدت هيلاري مابين حاجبيها دهشة وغضبا إذ مامعنى ان تحبس في الحمام ؟ ومن يكون ذلك الذي اوصد عليها الباب من الخارج؟

وهمت بأن تقرع الباب لولا أن فطنت إلى باب اخر يقوم في الجدار المقابل فسارت إليه وأدارت مقبضه فانفتح على الفور.

وجدت نفسها في غرفه صغيره شرقية الطراز معتمة الضوء. وحين الفت عيناها الرؤيه وادارت بصرها في انحاء المكان ، إذ بها تراه جالسا هناك على اريكه يدخن سيجارته في هدوء.

ذلك الفرنسي الذي التقت به في القطار .. مسيو هنري لورييه.

لم ينهض الفرنسي ليحييها وإنما لزم مكانه واكتفى بأن يقول لها :

- طاب يومك يا مسز بيترتون.

ولبثت مكانها برهة جامده بلا حراك ، وطغت عليها دهشة لجمت لسانها وشلت تفكيرها .

ثم بدأت تستعيد رباطة جأشها .

إذن فقد بدأت الرحله الحقيقيه ! إذن فهذه هي المغامرة التي كانت تترقبها .. إن عليها ان تتصرف طبقا لما كان مفروضا ان يصدر عنها هي .. عن مسز بيترتون الحقيقيه..

إن عليها ان تحسن اداء دورها وإلا اودت بنفسها إلى التهلكه ..

وقالت بعد ان تمالكت وسيطرت على اعصابها :

- الديك انباء لي ؟ ايمكنك ان تساعدني؟

فأومأ إيجابا ثم اردف بنبرة لوم وعتب :

- ما بالك كنت في القطار متحفظه حذره مع انني ظللت طوال الوقت احدثك عن الجو ؟

الجو ؟ ترى مالذي قاله مسيو لورييه عن الجو؟ نعم فقد تكلم عن البرد .. وعن الضباب .. وعن الثلج .. آه عن الثلج..

( الثلج ) الشيء نفسه الذي تحدثت عنه اوليف بيترتون وهي تحتضر وتلفظ نفسها الاخير ..

وتذكرت على الفور اغنية الطفوله التي رددتها عندئذ وبادرت على الفور تكرر المقطوعة نفسها :

الثلج .. الثلج .. الثلج الجميل .. تدوسين على قطعة منه وتنزلقين .. ثم تذهبين تذهبين ..

وقال لورييه :

- تماما .. إنها كلمة السر المتفق عليها فلماذا لم تستجيبي إذ ذاك وتردديها على الفور كما امرت ؟!

قالت هيلاري :

- اغاب عنك اني كنت مريضه ؟ فقد كنت في الطائره التي سقطت واصبت بارتجاج في المخ اثر على ذاكرتي إلى حد ما .. إني لا ازال اذكر الماضي بدقائقه وتفاصيله ، ولكني في بعض الاحيان اشعر بفراغ وينمحي كل شيء من ذهني ..

- إني استطيع ان ادرك هذا .. ولكن المشكله هي هل انت في حاله يمكنك معها ان تواصلي الرحله ؟

فردت في حماس :

- طبعا سأواصل الرحله .. إن زوجي ..........

فقاطعها :

- إن زوجك على مافهمت بانتظارك في لهفة وشوق ..

فتبسم في وجهها بيد ان ابتسامته كات متسمه في ثناياها بقسوه واضحه .. فسألها :

- اتعتقدين ان السلطات الانجليزيه اتقنعت بإجابتك عندما استجوبتك ؟!

- وأنى لي ان اعلم ؟ ولكن يبدو انهم كانوا راضين. ولكني اعتقد انهم وضعوني تحت المراقبه منذ غادرت البلاد . إني طبعا لم افطن إلى ان هناك من يتعقبني لكن لدي إحساسا داخليا بهذا .

- هذا شيء طبيعي توقعناه وادخلناه في حسابنا .. نحن لسنا بالأطفال البلهاء يا مسز بيترتون. إنك كنت تحت المراقبه منذ اللحظة التي اختفى فيها زوجك ، ومع ذلك استطعنا ان نبلغك رسالتنا ، اليس كذلك ؟

- طبعا طبعا ..

- والآن سأزودك بتعليماتنا الجديده .. بعد غد تسافرين لمراكش طبقا لجدول الحجز السابق.. وفي مراكش ستتلقين برقية من انجلترا تحملك على ان تتخذي على الفور الإجراءات اللازمه للعوده.

قالت باستغراب :

- هل سأعود لإنجلترا ؟!

فرد بجفوه:

- انصتي إلي ولا تقاطعيني... ستحجزين لك مكانا في الطائره التي ستغادر كازابلانكا في اليوم التالي

- وهب ان المقاعد كلها كانت مشغوله ؟!

- لن تكون كلها مشغوله .. ستجدين مقعدا شاغرا في انتظارك .. فقد اتخذنا العدة لكل شيء .. والآن هل وعيت التعليمات تماما؟!

- وعيتها تماما.

- إذن عودي إلى الدليل فقد طال انتظاره .. وبهذه المناسبه فقد تعرفت إلى سيدتين في قصر الجمال .. إحداهما امريكيه والأخرى انجليزيه .. أليس كذلك ؟!

فردت في نبرة من الوجل :

- نعم .. فهل اخطأت بهذا؟! فقد فرضت الامريكيه نفسها علي ، ثم عرفتني بزميلتها .. إني آسفه ..

- هوني عليك فهذا التعارف يلائم خطتي .. يحسن بك ان تحاولي اقناع إحداهما بمرافقتك في رحلتك لمراكش..

- سأحاول يا سيدتي وإن كنت لا ادري إن كانت ستقبل ام لا ..

- إذن إلى اللقاء .. طاب يومك ..

فرجعت هيلاري إلى الحمام ومن الغريب ان الباب المفضي إلى المشرب استجاب لها حين ادارت مقبضه .

قالت مس هيذرنجتون تخاطب هيلاري كرافن :

- إذن فأنت مسافره غدا إلى مراكش ؟ ولكنك لم تقيمي في فزان سوى فتره وجيزه.

- لقد استمتعت منها بما يكفي .. ولعلي استطيع ان اغري ايكما بمصاحبتي في رحلتي لمراكش فقد سعدت بالتعرف بكما ، وسفر المرء وحيدا يبعث على الضجر

فردت مس هيذرنجتون:

- اجو ان تعفيني من هذه الرحله فقد زرت مراكش من قبل .

اما مسز بيكر فقد علقت قائله :

- لقد كنت في مراكش منذ شهر ولكن لم لا ازورها مرة اخرى ؟! إني ولوعه بالرحلات. والمرء حين يزور بلدا للمرة الثانيه فإنه يستشف منها ما لم يفطن إليه اول مره .. إني ذاهبه من فوري لأحجز تذكرة السفر .

خلت هيلاري كرافن بنفسها وانهالت على ذهنها الخواطر صاخبه متضاربه كأنها دوامه في لجة من الماء .. وانتزعت نفسها من خواطرها حين سممعت بغتة بجانبها صوت يقول :

- اتسمحين لي يا سيدتي ان اجالسك برهه ؟!

وكان المتحدث هو ذلك المليونير اليوناني ذو اللحية المدببه : مسيو اريستيد ، وسحب كرسيا وجلس بجانبها ثم قدم إليها سيجاره واشعل لنفسه اخرى ..

- ترى هل اعجبتك هذه المدينه يا سيدتي؟!

- لا ادري لأني لم اقض فيها إلا برهة وجيزه.

- هل زرت الحي الشرقي ؟

- إنه رائع خلاب.

- صدقت .. إنه رائع حقا .. إنه موطن الماضي .. الماضي بدسائسه وهمساته الخافته وغموضه السحري وعواطفه الجياشه الفاتره.

ثم اردف:

- اتعرفين يا سيدتي ما يطوف بذهني حين اجوس خلال شوارع فزان الضيقه المتعرجه؟ إني عندئذ اذكر شوارع لندن المتسعه المكشوفه. هناك كل شيء واضح صريح ، اما هنا فالغموض هو السائد والستائر تخفي كل ما يجري وراءها .. اتعرفين يا سيدتي إني احسدك على التجربه التي مررت بها بحادث سقوط الطائره ؟ فقد تمنيت لو اني كنت مكانك .. إنها لمغامره رائعه ان يرى المرء الموت ثم إذا به يرتد إلى الحياة .. ذلك شيء ينقي الروح ويطهرها ..

وكما جاء فجأة ، انصرف فجأة .. وهيلاري تتابعه بنظرة تفيض بالدهشة والاستغراب ..




توقيع البدو








الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,117

المواضيع : 489

عدد مشاركات اليوم : 10


نقد عربي: 667,491


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 667,491
تبرع


نقاط الترشيح : 644

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي مشاركة : لمصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 7+8+9

 
 

قديم 04-06-2006, 02:20 صباحاً

 

الفصل الثامن :

في قاعة الانتظار بالمطار كانت هيلاري كرافن تترقب قيام الطائره وإلى جانبها مسز بيكر تصب في اذنيها ثرثرتها التي لا تنتهي وتجيب في شرود على الاسئلة التي توجه إليها .

ولكن سيل الحديث المتدفق مالبث ان اتخذ مجرى اخر فقد التفتت مسز بيكر إلى شابين كانا يجلسان عن كثب ، احدهما امريكي يتألق وجهه دائما بابتسامه عريضه مشرقة ، والآخر فيما يبدو هولندي ان نرويجي السحنه ، واكثر جدا ووقارا من صاحبه .

وقالت مسز بيكر تخاطب الامريكي :

- إني احب ان اعرفك بصديقتي مسز بيترتون يا مستر .. يا مستر ..

- اندرو بيترز .. واصدقائي ينادوني باسم آندي ..

فنهض الاخر ووقف وانحنى باحترام ، وقدم نفسه بقوله :

- توركيل ايريكسون .

وقالت مسز بيكر :

- والآن وقد تعارفنا ، هل نحن جميعا ذاهبون لمراكش؟! هي اول زياره لصديقتي لهذه المدينه .

فقال النرويجي ايريكسون:

- وهي اول زياره لي ايضا.

فقال بيترز :

- وهذا ينطبق علي .

وعلا صوت الميكرفون بكلمات متداخله غير واضحه ، فهموا منها ان موعد قيام طائرتهم قد حان.

وبخلاف هؤلاء الأربعه ، ضمت الطائره شخصين اخرين ، رجلا فرنسيا وراهبه صارمة القسمات جامدة الوجه.

واسندت هيلاري رأسها إلى ظهر المقعد ..

فأطبقت عينيها وران عليها النعاس..

ومالبثت ان استغرقت في النوم ..

صحت هيلاري فجأه من النوم ، ولاحظت ان الطائره تنحدر إلى الأرض مخفضه من سرعتها ، ومالت إلى النافذه تطل من ورائها ، بيد انها لم تر أثرا لأي مطار ..

وتثاءب الفرنسي وقال:

- يبدو اننا سنهبط ، ولكن لماذا ؟!

فقالت هيلاري:

- فعلا فقد اخذت الطائره بالهبوط ..

ودارت الطائره حول نفسها عدة دورات وتوقفت محركاتها وسكن الهدير .. ترى ..هل اصابها خلل ما ؟! ام ان الوقود نفد منها..

ارتطمت العجلات بالأرض ، وجرت فوقها وهي تهتز وتتأرجح فوق المطبات غير المستويه . وجاء الطيار من مقصورته يقول لهم :

- ارجوكم جميعا ان تتفضلوا بالنزول .

وغادروا الطائره تباعا ، واحدا تلو الاخر ..

لم يكن مطارا ذلك الذي هبطوا فيه ، وإنما كانت بقعة منعزله في قلب الصحراء الممتدة بلا حدود .

وقالت هيلاري متسائله في صوت تغشاه الحيره:

- ولكن مالذي جرى ؟ لماذا نزلنا هنا ؟!

قال الطيار مجيبا :

- إننا على كل حال لن نبقى إلا دقائق قليله..

ورمى بصره عبر الافق ناحية الجبال المكسوه بالثلوج ثم قال :

- لقد تأخرت قليلا ولكن هاهي ذي قادمه على البعد.

وقال المسافر الفرنسي:

- قد فهمت أنه ستكون في انتظارنا سيارة ميكروباص لكي نكمل الرحلة فيها ..

وعادت هيلاري تتساءل :

- هل اصاب المحرك عطب؟

وابتسم بيترز ابتسامته العريضه المألوفه ، والتي تشيع في كل ثنايا وجهه وقال:

- كلا ان المحرك سليم ، ولكن كان لابد ان يدبروا شيئا من هذا القبيل ..

واخيرا جاءت السياره الميكروباص ، يقودها سائق من البربر، في سرعة خاطفه اضطر معها أن يضغط فراملها بكل قوه حتى توقفت بجوارهم في المكان المناسب ..

ولدهشة هيلاري سمعت مسز بيكر تصدر امرا بقولها:

- هيا اسرعوا فلا نريد ان نتأخر اكثر من هذا ..

ومضى السائق إلى الجزء الخلفي من السيارة وفتح الباب فانكشف عن صندوق ضخم يشغل المؤخره..

وتعاون بيترز وايريكسون مع السائق والطيار على إنزال الصندوق إلى الارض في جهد ومشقه إذ بدا ثقيلا مرهقا ..

فأقبل الفرنسي على الصندوق يفتح ويرفع غطاءه فاقتربت منه هيلاري محاولة النظر لما بداخله ..

فأخذت مسز بيكر بذراعها تنحيها جانبا وهي تقول:

- لو اني مكانك لما خاولت النظر إلى مافي الصندوق .

- ولم لا ؟ مالذي في الصندوق؟

تألقت ابتسامة بيترز العريضه وقال :

- إني اعرف مافيه .. إن فيه مجموعه من الجثث ..

رددت هيلاري في ذهول :

- جثث ؟

- نعم جثث ... جثث اشتريت بطريقه قانونيه سليمه لإجراء بحوث طبيه عليها ، والذي اشتراها هو الدكتور بارون.

واشار إلى الرجل الفرنسي ، ثم استطرد ..

- هنا تنتهي رحلتنا يا مسز بيترتون .. أعني المرحلة الاولى من الرحله ، ستوضع الجثث في الطائره ثم تشعل فيها النيران ، وسوف نراها على البعد ونحن نستقل الميكروباص شعله متأججه .

وغمغمت هيلاري :

- ولكن لماذا؟ لماذا ؟!

وكان الدكتور بارون هو الذي اجاب.. فقال :

- ولكنك تعرفين طبعا ، إلى اي مكان سوف نذهب ، إننا ذاهبون للمصير المجهول .







الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,117

المواضيع : 489

عدد مشاركات اليوم : 10


نقد عربي: 667,491


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 667,491
تبرع


نقاط الترشيح : 644

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
     
   
     

 

   
   
 

الافتراضي مشاركة : لمصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 7+8+9

 
 

قديم 04-06-2006, 02:21 صباحاً

 

الفصل التاسع:

- والآن ارجو ان تستقلوا الميكروباص ، وأن تسرعوا فقد تأخرنا على الموعد المحدد ..
وصعدوا إلى الميكروباص والتفتت هيلاري إلى السيدة الامريكيه وقد بدأت تدرك حقيقة الوضع وسألتها :
- إذن فأنت مايسمونه بضابطة الاتصال؟
فأجابتها مسز بيكر :
- تماما .. إنني ضابطة الاتصال التي تتولى العلاقات العامه ، فليس ما يثير الشك رؤية سيده امريكيه تنتقل بين مختلف البلاد وتتحدث إلى هذا وذاك ، فتلك طبيعة الامريكيين..
واستطردت مسز بيكر :
- وسوف يكون خبرا مثيرا ان يقرأ الناس في الصحف ان طائره سقطت بمسز بيترتون للمرة الثانيه ، وإن كانت هذه المرة قد احترقت مع سائر الركاب ، ولم يعثر في الحطام إلا على جثث شوهتها النيران واختفت معالمها المميزه ..
واطلقت مسز بيكر ضحكة مرحه ، فأدركت هيلاري مدى دهاء الخطه المدبره وبراعتها .. فقالت :
- وهؤلاء الاخرون ؟! ما شأنهم ؟!
فردت مسز بيكر :
- الدكتور بارون من اشهر علماء الجراثيم ، ومستر ايريكسون من افذاذ علماء الطبيعه ، اما مستر بيترز فباحث كيماوي شهير. ومس فيدهايم ليست راهبه طبعا ، وإنما هي اخصائيه في الغدد . اما انا فلا انتمي إلى البيئة العلميه وإنما مجرد ضابطة اتصال..
- ومس هيذرنجتون ، ماشأنها ؟!
- شأنها فيما اعتقد هو مراقبتك وتتبع خطواتك مذ حللت بكازابلانكا وكذلك التأكد من ان احدا لا يقتفي اثرك ، وإن كنت في حقيقة الأمر لا اعرف شيئا عنها ، فربما كانت غير منتميه إلينا ..
وهتفت مسز بيكر:
- آه .. انظري .. ها هي ذي تشتعل ..
ومالت هيلاري إلى النافذه تنظر منها فرأت على البعد شعله تتأجج من النيران وسمعت دوي انفجار خافت ..
ورمى بيترز برأسه إلى الوراء وقال وهو يضحك :
- غدا تنشر الصحف بالخط العريض : ستة اشخاص يلقون حتفهم عندما هوت بهم الطائره وهم في طريقهم إلى مراكش ! ولن يخطر لهم ببال أبدا أن هؤلاء السته كانوا من قبل جثثا هامده شبعت موتا ..
همست هيلاري:
- هذا مخيف .. مخيف جدا..
- اتعنين الانطلاق للمصير المجهول؟!
كان بيترز هو الذي تكلم ، وكان الان يبدو جادا ، تبددت من سماته إمارات المرح التي كانت تغشاه..
واستطرد :
- هذا صحيح ولكنه الطريق الوحيد ، إننا الآن نطرح الماضي وراءنا ونخطو إلى المستقبل ..
وأضاء وجهه بإشراقة من الحماس والانفعال وقال:
- الآن نهجر خلفنا الأشرار والمجانين .. الحكومات الفاسده وتجار الحروب .. سنذهب إلى دنيا جديده ، دنيا العلم ، بعيدين عن الحثالة والقاذورات ..
زفرت هيلاري نفسا عميقا وقالت عن عمد :
- قولك هذا شبيه بما كان يردده زوجي دائما ..
فقال:
- زوجك؟! اتعنين توماس بيترتون؟! إنني لم اتعرف عليه ابدا في الولايات المتحده ، وإن كانت بعض المؤتمرات قد ضمتنا اكثر من مره .. إن جهاز تفتيت الذرة الذي وفق إليه من اعظم الاختراعات في العصر الحديث ، وإني لأجله واقدره من اجل هذا ,, إنه كان يعمل مساعدا لبروفسور مانهايم ، اليس كذلك ؟

فأومأت هيلاري إيجابا .. فاستطرد بيترز:
- قد قيل لي انه تزوج ابنة مانهايم ، ولكنك طبعا لست ..
فقاطعته :
- إني زوجته الثانيه فقد ماتت الزا في امريكا ..
- اه .. اه .. إنني اذكر هذا الان .. وبعد وفاتها سافر بيترتون لإنجلترا ليعمل هناك .. ثم اذهل العالم بأن اختفى فجأه ..
وضحك بيترز واستطرد :
- وتلاشى فجأة وهو يحضر احد المؤتمرات في باريس وابتلعه المجهول..
وكان هذا هو الذي يثير الفزع في قلب هيلاري .. إن المنظمه تجيد تدبير الخطط ..
جميع تدابير الامن التي اتخذت لحمايتها .. جميع التدابير التي وضعت لتتبع خطواتها .. كل هذا قد انهار وذهب هباء .. فلا احد الآن يعرف مكانها .. غدا سيقال ان مسز بيترتون لقيت حتفها عندما سقطت بها الطائره للمرة الثانيه ، ولن يخطر ببال احد انها الان في قلب الصحراء منطلقة إلى المصير المجهول حيث سبقها إليه توماس بيترتون من قبل ... فقد اختفت اثارها ولم يعد باقيا إلا طائره محترقه ورماد ست من الجثث ..
ترى هل يستطيع جيسوب ان يعرف انها هي هيلاري كرافن لا تزال على قيد الحياه وأن جثتها ليست بين الجثث المحترقه؟! اغلب الظن انه لن يعرف ابدا فقد دبرت الخدعه بدهاء منقطع النظير ..
إنهم الآن ستة اشخاص في سيارة ميكروباص ... في قلب الصحراء فكيف يمكن ان تختفي آثارها بمثل هذه السهوله!!!

ألا يحتمل ان يرى السيارة اي انسان ؟ هل قضي عليهم بأن تنقطع صلتهم إلى الأبد بعالم البشر؟! إن هذا يبدو مستحيلا .. رغم براعة الخطه ودهائها ..
وهمست هيلاري:
- لكن الى اين نحن ذاهبون ؟!
فردت مسز بيكر :
- مهلا ولا تتعجلي ..سوف تعرفين كل شيء في الوقت المناسب ..

وتابعت السياره طريقها بلا هوادة ، وهيلاري لائذه بالصمت تضرب في متاهات الخيال والوساوس ..
ومال رأسها فوق صدرها .. ومالبثت ان اخذتها غفوه من النوم ..
*****
في رفق لمس بيترز ذراعها وهو يقول :
- استيقظي إذ يبدو اننا بلغنا مكانا ما ..
وهبطوا جميعا من السياره وكان الليل قد ارخى سدوله واشتد الظلام.. وعلى ضوء احد المشاعل ساروا إلى بيت ريفي تحف به الاشجار وعند بابه امرأتان من البربر تتسامران بالضحك ..
واقتيدت السيدات الثلاث ، هيلاري ومسز بيكر والراهبه إلى غرفه فيها ثلاث مراتب وبعض الاغطيه ولا شيء غير ذلك من الأثاث ..
وقالت مسز بيكر :
- وددت لو اني الآن في فندق قصر الجمال انعم بالراحه على فراش وثير فقد حطمت السياره اضلعي ..
فردت عليها الراهبه في صوت جاف به مسحه من الاسترجال:
- الراحه نقمة تخلق الضعف والمذلة والهوان ..
فتطلعت إليها مسز بيكر تتأملها ثم قالت:
- إني استطيع ان اتخيلك مس فيدلهايم جاثيه على الارض فوق الحصى والاحجار تبتهلين وتصلين دون ان يداخلك التعب او الانهاك ..
ثم التفتت إلى مسز بيترتون قائله :
- بعد ان نتعشى سآتيك بقرص من الاسبرين فتستغرقين في النوم بعد مشقة هذه الرحلة المضنيه .
وجيء لهن بالطعام والشاي المعطر بالنعناع وما ان اتين عليه متعجلات حتى هرعن إلى مراقدهن وغرقن في نوم عميق ..
وقالت مسز بيكر لصاحبتيها في الصباح ان الرحلة لن تعاود مسيرتها إلا عند هبوط المساء. وجاءت إليهن خادمتان بثياب وطنيه فقالت مسز بيكر :
- سنردي الزي الوطني المراكشي منذ هذه اللحظه ونخلع الثياب الاوروبيه ..
فأمضت النساء الثلاث نهارهن بين الفراش وبين الجلوس في سطح البيت يشرفن على مشاهدة الطبيعه التي تدور حولهن وعلى قريه ريفيه تظهر لهن من البعيد ..
واخيرا حانت ساعة الرحيل وقد توارت الشمس وراء الافق ... وفي هذه المره لم يستقلوا السياره الميكروباص المقفله وإنما انحشروا في سياره سياحيه مكشوفه وكانت النساء يرتدين الزي الوطني المراكشي وعلى وجوههن نقاب مسدل اما الرجال فلبسوا الجلاليب والعباءات الفضفاضه..
وتتابعت ساعات الليل والسياره تمر بهم عبر الصحراء الممتده وهم صامتون يداعب النوم اجفانهم والمقاعد غير المريحه تقض اجسادهم المرهقه ..
وقال اندي وقد تبدد الليل وبزغت الشمس وتوقفت بهم السياره فنزلوا منها لتناول طعام الفطور :
- كيف حالك يامسز بيترتون؟ فقد كانت ليله مضنيه؟
- طول الليل والأحلام المزعجه تراودني .. أين نحن الان ياترى؟!
- من يدري ؟ فهي مجرد صحراء لا اول لها ولا اخر وهذا ما يلائم الخطه المدبره حتى لا نخلف وراءنا اثرا يهتدى به الينا ..
فأطلق ضحكته المرحه المعهوده واستطرد :
- اولا طائره تنفجر ويحترق ركابها جميعا .. وثانيا سياره ميكروباص عليها لوحه تشير إلى انها تابعه لبعثه هندسيه تمسح الارض.. وفي اليوم التالي سياره سياحيه تستقلها جماعه من البربر وهو شأن شائع في مثل هذه المناطق .. اما المرحله التاليه من الرحله فهي مالا علم لنا به ..
فتساءلت هيلاري:
- لكن ماهي وجهتنا؟!
فهز اندي كتفيه ورد :
- لا جدوى من السؤال فتلك دائما اسئله لا جواب عليها ..


يتبع

المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 10+11+12+13







الصورة الشخصية لـ البدو

المـــــدير العـــام

الجنس :  : male

الدولـة : علم الدولة : Saudi Arabia

رقم العضوية : 2

تاريخ التسجيل: Aug 2003

المشاركات : 10,117

المواضيع : 489

عدد مشاركات اليوم : 10


نقد عربي: 667,491


المصرف: 0


المجموع نقد عربي: 667,491
تبرع


نقاط الترشيح : 644

المستوى : البدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسيالبدو ماسي



الـــهدايـا :
 
موضوع مغلق



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

لكل مشاهـده : 5 نقد عربي
لكل موضوع : 15 نقد عربي
لكل رد جديد : 20 نقد عربي

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم الردود آخر مشاركة
المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى اللــــــــورد الروايات العالمية 15 03-02-2008 01:01 مساءً
المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 10+11+12+13 البدو الروايات العالمية 3 04-06-2006 02:47 صباحاً
المصير المجهول ... من روائع الادب العالمى...الفصل 4+5+6 البدو الروايات العالمية 2 04-06-2006 02:06 صباحاً

الساعة الآن +3: 11:32 صباحاً.


Powered by vBulletin® Version 3.6.9
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص
مجموعة ترايدنت العربيه للتصميم والتطوير والاستضافه

:: جميع الحقوق محفوظه لمنتديات البدو ::

:: جميع الحقوق محفوظه لمنتديات البدو ::

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61