بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
في محاسبة النفس ومراقبتها
قال تعالى : ( ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ ) . (1) . المخاطب المأمور ، هو الإنسان
أمر بالنظر إلى أعماله التي تحصّلها وتقدمها أمامه لآخرته ، ولازمه النظر إلى من
تصدر عنه الأعمال ومعرفته وهو نفسه أيضاً ، فالناظر : النفس باعتبار قوتها العاقلة
المدركة المميزة بين الحق والباطل ، الداعية إلى الصلاح والسعادة ، والمنظور إليه
أيضاً ذاتها باعتبار صفاتها وغرائزها الداعية إلى الانحراف عن الحق واتباع الهوى
والشهوات ، والأمر للارشاد ، فأرشد الله تعالى نفس كل إنسان إلى النظر في نفسها وما
هي عليه من العقائد والملكات والأعمال ، فإن جميع ذلك مما يقدمه الإنسان لآخرته ،
إيماناً أو كفراً ، فضيلة أو رذيلة ، طاعة أو عصياناً ، والجامع لجميعها سعادة أو
شقاوة ، ولا يكون النظر إلا ممن عرف ذلك كله ، أصولها وفروعها ، وعلم بما هو النفس
واجدة له أو فاقدة ، وهذه هي المحاسبة للنفس ، وتنتج ذلك القيام بإصلاحها
وسوقها إلى مراحل تهذيبها .
والنصوص أيضاً في هذه الباب كثيرة . فقد ورد : أن العلم الذي طلبه فريضة على كل
مسلم ومسلمة هو علم الأنفس (2) .
وأنه على العاقل أن يكون له ساعة يحاسب فيها نفسه (3) .
وأنه لا يزال ابن آدم بخير ما كان له واعظ من نفسه وما كانت المحاسبة من همه (4) .
وأن من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى (5) .
وأن من رعى قلبه عن الغفلة ونفسه عن الشهوة وعقله عن الجهل فقد دخل في ديوان
المتنبهين (6) .
وأنه إذا رأيت مجتهداً أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وحثها على الازدياد (7).
وأن أكيس الكيّسين من حاسب نفسه (8) .
وأنه يجب على كل إنسان أن يسأل نفسه في كل يوم عن عمل ذلك اليوم .
وأن من لم يجعل له من نفسه واعظاً فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً (9) .
وأنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك
شريكه والسيد عبده (10) .
وأن من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر (11) .
وأن الصادق عليه السلام قال : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا في مواقف القيامة (12) .
وأن على العاقل ان يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب فيجمع
ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها » (13) .
____________
(1) الحشر : 18 .
(2) بحار الأنوار : ج70 ، ص68 .
(3) بحار الأنوار : ج70 ، ص64 .
(4) نفس المصدر السابق .
(5) نفس المصدر السابق .
(6) بحار الأنوار : ج70 ، ص68 .
(7) بحار الأنوار : ج70 ، ص69 .
(8) نفس المصدر السابق .
(9) بحار الأنوار : ج70 ، ص70 .
(10) بحار الأنوار : ج70 ، ص72 .
(11) بحار الأنوار : ج70 ، ص73 .
(12) بحار الأنوار : ج70 ، ص64 .
(13) بحار الأنوار : ج78 ، ص6
____________